الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة.
فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين الثاني، وبين الموعدين تتحرك جبهات تمتد من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان، وسط توقعات بتصعيد إيراني قد يأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى الثنائي ترامب–نتنياهو.
من هنا، قد لا يكون التصعيد الإسرائيلي الحالي منفصلًا عن محاولة استباق المرحلة المقبلة وفرض معادلات جديدة قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.
لكن ما يجمع ترامب ونتنياهو اليوم قد يفرقهما غدًا، فلكل منهما حساباته وساعته الانتخابية، وما يخدم أحدهما قد يتحول إلى عبء على الآخر.
وفي هذا السياق يمكن قراءة ما جرى في علي الطاهر.
مع بداية أيلول، أعلن الإسرائيلي سقوط علي الطاهر، مقدمًا المشهد في صورة انتصار ميداني، إلا أن ضبابية الإعلان قابلها صمت رسمي لافت من حزب الله. سيما العلاقات الإعلامية و الإعلام الحربي فيما زادت تصريحات الحزبيين المتناقضة المشهد غموضًا.
وفُسّر صمت الحزب على قاعدة: إذا أراد العدو أن يحتفل بعرس بلا عروس، فليحتفل، طالما أن ذلك قد يضع حدًا للغارات على علي الطاهر ويمنح منطقة النبطية شيئًا من الهدوء.
لكن إسرائيل التي أعلنت السيطرة عادت إلى الإغارة على المنطقة، لتعيد معها السؤال عن حقيقة ما أنجزته ميدانيًا، وحجم الإرباك الذي لا يزال يحيط بعلي الطاهر.
علي صعيد آخر صعد العدو في اليومين الأخيرين، فعادت عمليات استهداف عناصر المقاومة، واتسعت رقعة الغارات، وعادت تحذيرات إخلاء الأبنية تمهيدًا لتدميرها، بالتزامن مع سقوط مدنيين، إذ وصل عدد الشهداء خلال يومين إلى 27 شهيدًا، غالبيتهم من النساء والأطفال.
كل ذلك يوحي بمحاولة رفع مستوى التصعيد على جبهة الجنوب وتثبيت معادلة جديدة قبل الانتخابات.
وهنا تلتقي حسابات واشنطن وتل أبيب، لكنها لا تتطابق.
ترامب يحتاج إلى حرب محدودة ومضبوطة يستطيع تقديم نتائجها للناخب الأميركي باعتبارها دليل قوة وردع، من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة تتحول كلفتها السياسية والاقتصادية إلى عبء انتخابي عليه.
أما نتنياهو، فقد تكون حساباته مختلفة. فاتساع الحرب أو إطالة أمدها قد يمنحه فرصة لإعادة ترتيب المشهد الإسرائيلي تحت عنوان الأمن، وربما الذهاب بالتصعيد إلى مستوى يؤثر في موعد الانتخابات .
وهنا تبدأ المصالح بالافتراق.
فما قد يكون طوق نجاة لنتنياهو يمكن أن يصبح عبئًا على ترامب، وما يريده الأميركي ورقة ضغط انتخابية قد يحوله الإسرائيلي إلى حرب تتجاوز حدودها المرسومة.
لذلك، لم يعد السؤال فقط: هل تتوسع الحرب؟
بل: من يملك ساعة الحرب، ومن يملك عقاربها؟
وسط هذه الحسابات، تبدو علي الطاهر مجرد بقعة صغيرة على خريطة الجنوب، لكنها في زمن تختلط فيه الجغرافيا بالسياسة والحرب بالانتخابات قد تصبح أكبر بكثير من مساحتها.
فالمعركة التي تبدأ فوق تلال الجنوب قد تصل ارتداداتها إلى تل أبيب وواشنطن، وإلى صندوقين يفصل بينهما أقل من أسبوع.
فالطريق من علي الطاهر إلى صندوق الانتخابات قد يكون أقصر مما توحي به الخرائط.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مؤسس جماعة الإخوان المسلمين مفكر عظيم أم إرهابي كبير

أصدر ويلفر كرين ضابط المخابرات الأميركية كتابه ” حبال من رمال ” سنة 1948 بتاريخ حرب فلسطين ، فخاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ...

من كركوك إلى طرابلس : هل يفوّت لبنان فرصة إعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة؟

في الشرق الأوسط اليوم، لم يعد النفط مجرد سلعة تُنقل من حقل إلى مصفاة. أصبح النفط مسألة جغرافيا وأمن قومي وسيادة على طرق التجارة. العراق، الذي يعتمد اقتصاده بصورة هائلة على النفط،...

بطل من بلادي اسمه عبد الهادي ناصف

في جلسة، (ولا أروع وأدسم) جمعتني ظهر السبت بالأستاذ حسن صبرا، عرج بنا الحديث إلى (عبد الهادي ناصف)، بدأ أبو أحمد الكلام، ثم توقف، وغص وبكى.. لا أتذكر مرة من مئات المرات التي جلست...

خطة سرية للعودة إلى مصر.. عبد الرحيم علي يكشف مخطط الإخوان وتحركات «حكومة الإنقاذ»

كشف الكاتب الصحفي والباحث السياسي الدكتور عبد الرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، عن تفاصيل تحركات ومخططات قال إن جماعة الإخوان المسلمين تقف وراءها، بهدف إعادة ترتيب...