أطل الرئيس نجيب ميقاتي في الوقت المناسب، ليقول الكلام الذي ينتظره اللبنانيون، فقدم خلال ساعة ونصف صورة شخصية وسياسية ووطنية ..ليطرح مفهوماً جديداً للقائد السياسي .
بداية لا بد من الإعتراف ، بأن الرئيس نجيب ميقاتي ، وعلى الرغم من كفاءاته لم ولن يحترف السياسة ! كما احترف العمل الاقتصادي في ارفع مستوياته ، لكن المفارقة ان ميقاتي الذي يرفض ان يكون زعيماً( كما كان صائب سلام ، وكما نجح رفيق الحريري وكذلك سعد الحريري وتمام سلام ..) اكتسب خلال السنين خبرة كبيرة، جعلته السياسي السني الاول في لبنان على مستوى الكفاءة ، لكنه لم يستطع ان يكون الزعيم الساسي الشعبي الاول بين سنة لبنان …وإذا توسعت في نظرك وتقييمك بين القيادات السنة في لبنان ، لوجدت ان نجيب ميقاتي هو الأكفأ .
برزت كفاءة الرجل ، بالإيثار الذي أظهره رافضاً استغلال فضيحة ابو عمر التي طالت تقريباً ، معظم خصومه السياسيين من السنة ، وأظهر ترفع الكبار عن اي استغلال ،
لكننا لن ننسى
اخطاء ميقاتي ومنها :
ان الرجل لم ولن يحترف العمل السياسي نهائيا!!فليس في العمل السياسي ( حبلى قليلاً )
ثانياً : ان نجيب ميقاتي لم ولن يفتح داره للجمهور كما كان رفيق وسعد الحريري
وكما كان صائب سلام والآن تمام الذي يهيء نجله صائب لهذا الدور ( وكانت ضربة معلم يتدخل فيها النصيب والتدبير والصدف في ان وريث تمام بك اطال الله عمره يحمل اسم الزعيم البيروتي الكبير الراحل صائب سلام ).
الامر الثالث ان نجيب ميقاتي لا يريد ولا يستطيع ، ان يكون بكرم رفيق وسعد الحريري ، ولا يستطيع او لا يريد ان يكون شعبياً كما كان صائب وتمام سلام، وها هو صائب تمام سلام يملك كاريزما الاقتراب من الناس وإقبال البيارتة عليه ،من دون مال ، وقد خاض سعد الحريري آخر معركة انتخابية بنجاح ، من دون ان يصرف الكثير من المال ، بل ان هناك من ما زال دائناً للحريري الابن ، وقد سامحه الدائنون محبة به وبتاريخ والده ..
الأمر الاضافي ان نجيب ميقاتي ما زال يعيش في الكثير من الاوقات ،في طائراته الخاصة ومنازله الكثيرة ..ومعظمها خارج لبنان وخارج طرابلس ، فكيف سيكون لديه الوقت للقاء الناس .
الأمر الاخطر انه في الوقت الذي يبني سياسيون قواعد علاقات مع الناس من خلال مؤسسات اجتماعية ، تقدم خدمات لها فإن ميقاتي باع عدداً من مؤسساته التي كانت تشكل له قاعدة شعبية …
واذا كان ورثة رفيق الحريري ( باستثناء سعد ) أجهضوا اهم ما في مشروعه وهو الامل والمؤسسات فلماذا يبيع ميقاتي ما يربطه بالناس ، ويربط الناس به ؟
واخيراً
الرئيس نجيب ميقاتي نسيج خاص من السياسيين ، ليس فقط على مستوى الكفاءة التي أظهرها خلال عقود في الحكم ( لم يدخل ميقاتي في اي معارضة ) بل على مستوى الانسجام مع نفسه :شخصياً وعائلياً ووطنياً ، ليشكل حالة خاصة في العمل السياسي في لبنان ،، ولعله -بعد الحريري الاب والابن -هو رئيس الحكومة اللبنانية الأوسع اتصالاً مع كل سياسي العالم ،اعتماداً على كفاءته الشخصية وشخصيته الفريدة في العمل السياسي الناجح خارجياً كما العمل الاقتصادي


