السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نتنياهو وترامب... الطيور على أشكالها تقع

يوجد مثل شعبي يقول: “حكّلي بحكّلك”. وهذا المثل ينطبق على المتلاعب بمصير العالم ومؤجج عدم الاستقرار فيه، الرئيس الأمريكي ترامب، وزميله الصهيوني نتنياهو، المطلوب دوليا بقرار من المحكمة الجنائية الدولية. في السابع من شهر يوليو/ تموز العام الماضي، وخلال مأدبة عشاء خاصة في البيت الأبيض.  سلم نتنياهو لمضيفه ترامب رسالة ترشيح رسمية لنيل جائزة نوبل للسلام، جاء فيهاً: “الكثيرون في إسرائيل والعالم يقدرون قيادتك”، ليرد ترامب: “أقدر ذلك، أنت زعيم ملتزم بالسلام والأمن. تبادل مديح بين الاثنين يصل لحد النفاق.

ترامب لا بد له من رد الجميل استناداً الى المثل العربي ” كما تراني يا جميل أراك ” ووفق المثل الشعبي  الألماني:” كما تفرش الفراش تنام عليه”.  فقد طالب ترامب بأسلوب هجومي، الرئيس الصهيوني هرتسوغ بإصدار عفو عن نتنياهو الذي يواجه تهما بالفساد، قائلا: ”عليه أن يخجل من نفسه لعدم منحه العفو لنتنياهو ومن المخزي ألا يُصدر عفواً عنه كان عليه أن ‌يصدره“. وسبق لترامب أن دافع عن نتنياهو في مناسبات عدة، مقللاً من شأن الاتهامات اليه، ومعتبراً أنها لا تستحق المسار القضائي المطول.

ووصلت الوقاحة بالأمريكي ترامب الى التحريض ضد هرتسوغ حيث دعا الإسرائيليين إلى “توبيخ” رئيسهم بسبب ما اعتبره امتناعاً غير مبرر عن استخدام صلاحياته الدستورية. ما قاله ترامب يظهر جهله في القانون “الإسرائيلي”. واضح تماما أن ترامب يريد وبأي ثمن حتى بمخالفة القانون أن يتم العفو عن نتنياهو، رغم عدم وجود سابقة لإصدار عفو رئاسي خلال سير محاكمة جارية، ما يعقّد فرص الاستجابة للطلب في المرحلة الحالية.. وبما أن ترامب له سوابق كمثيرة في الكذب، زعم أن هرتسوغ سبق أن ألمح له بأن العفو “في الطريق” وهو ما نفاه هرتسوغ بشكل قاطع.

المتهمون والفاسدون يدافعون عن بعضهم. نتنياهو يُحاكم منذ عام 2020 في ثلاث قضايا فساد تُعرف بالملفات 1000 و2000 و4000، تتعلق باتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. ترامب يواجه أيضاً تهما بالفساد والرشاوى مثل قبوله طائرة بوينغ بقيمة 400 مليون دولار كهدية من قطر.  الدستور الأمريكي يحظر على المسؤولين قبول هدايا من دول أجنبية دون موافقة الكونغرس، وفقاً لمادة المكافآت الأجنبية. تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في الكونغرس، وصف الهدية بـ”أكبر رشوة رئاسية في التاريخ الحديث”. ترامب  متورط أيضاً  في مشاريع مالية غامضة، خاصة في مجال العملات المشفرة والعقارات  والتي يصعب تتبعها.

الثنائي المرتشي “ترامبياهو” يجسد القول الشعبي ” طنجرة ولاقت غطاها”  والطيور تقع فعلاً عل أشكالها.

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...