السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
23°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نعم، حيطنا واطي… لأنّ سياسيّينا حُفاةٌ على بلاطِ السّفارات

في زمنٍ تعرّت فيه الأوطانُ وارتدت فيه الكرامةُ ثيابَ الذلّ، لا بدّ أن نقف ونسأل، من الّذي أوصلنا إلى هذا القاع؟ من الّذي جعل من دولِنا مائدةً مفتوحةً لكلّ طامعٍ، ومن شعوبِنا جمهورًا يتفرّج على سقوطِه دون أن يصرخ؟
هل هي المؤامراتُ الخارجيّة؟ نعم، لا أحد يُنكرُها.
لكنّ الجريمةَ الكبرى كانت دومًا من الداخل.
منكم أنتم، يا ساسةَ الانهزامِ والصفقاتِ، يا سماسرةَ السيادةِ وتُجّارَ المبادئِ.
لقد جعلتم من الوطنِ حقلَ تجاربَ، ومن الكرسيّ هدفًا، ومن السفاراتِ مِحرابًا، ومن رِضى الخارجِ سقفًا لأحلامِكم الضيّقة.
تتحدّثون عن السيادةِ في الخُطبِ، لكنّكم تبيعون خرائطَنا مقابلَ حُفنةٍ مساعداتٍ أو صورةٍ بجانبِ وزيرٍ غربيّ.
لماذا كلّما دخل علينا دبلوماسيٌّ أجنبيٌّ وقفتم له كأنّ الله (رب غفرانك )حلّ في ديارِكم؟
لماذا نُفرش السجّادَ الأحمرَ لأصحابِ النفوذِ، ونرفع العصا في وجهِ الفقراءِ والمقهورين؟
لماذا يُستقبَل المسؤولُ الغربيُّ أو غيره وكأنّه فاتحٌ، بينما لا يُستقبَل المثقّفُ الوطنيُّ إلّا بصمتِ الأمنِ وكاميراتِ المراقبةِ؟
لماذا يُفتَح القصرُ أمامَ السفراءِ، ويُغلَق بابُ الوزيرِ أمامَ أبناءِ بلدِه؟
لأنّكم لا ترون في هذا الشعبِ سوى جمهورٍ انتخابيٍّ، ولا ترون في الوطنِ سوى رصيدٍ بنكيٍّ خارجيٍّ.
نحن لسنا من العالمِ الثالثِ… أنتم من الدّرجةِ الثالثةِ في السياسةِ والتاريخِ!
العالمُ الثالثُ ليس قَدَرًا، بل نتيجةً لخياراتِكم.
من رضي أن يكون تابعًا، سيبقى في المؤخّرةِ.
من ارتضى الذلّ، لن يعرف المجدَ.
أنتم الّذين صنعتم واقعَ الهزيمةِ، ثمّ طلبتم منّا الصمتَ.
أنتم الّذين فرّطتم بكرامتِنا، ثمّ تحدّثتم عن “الواقعيّةِ السياسيّةِ”.
أنتم الّذين قدّمتم بلادَكم على موائدِ المانحين، ثمّ لبستم عباءةَ “الحكماءِ”.
أنا وغيري من أبناءِ وطني نرفض أن نُقاد كقطيعٍ.
نرفض أن نُعامَل كمجرّدِ متلقّين للأوامرِ.
نرفض أن يكون الوطنُ ورقةً في لعبةٍ دوليّةٍ أنتم فيها مجرّدُ وكلاءَ.
إن كنتم لا تملكون الشجاعةَ لقولِ “لا”، فتَنحّوا.
إن كنتم لا تجرؤون على رفعِ الرأسِ، فارحلوا.
فالكرامةُ لا تُستورد، والسيادةُ لا تُستعار.
لن ننهض ما دامت أوطانُنا تُدار من العواصمِ الأخرى.
ولن نُحترَم ما دمنا نستقبل المحتلَّ الاقتصاديَّ والمبعوثَ السياسيَّ والوسيطَ الأمنيَّ كأنّهم رُسُلُ السماءِ.
ولن تقوم لنا قائمةٌ ما دام السياسيُّ في بلادِنا لا يعرف سوى لغتين، لغةِ الخضوعِ، ولغةِ التبريرِ.
الحرّيّةُ لا تُهدى، الكرامةُ لا تُقايَض، والسيادةُ لا تُستجدى.
فإمّا أن ننهض بقرارِنا، أو ندفن رؤوسَنا في ترابِ العبوديّةِ إلى الأبدِ.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...