السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل تلغى القوات اللبنانية ؟

تقدم اربعة نواب بطلب لإلغاء حزب البعث العربي الاشتراكي، ولم نقرأ اسباب الإلغاء ، وقد يكون بعد ان غير أمينه العام علي حجازي اسمه إلى حزب الراية ، لكن القيادات التاريخية في الحزب العريق أعلنت تمسكها بالاسم ، وهذه القيادات تملك شرعية التمثيل في نظر كل الذين عاصروا الحزب في صعوده طيلة عقود ، إلى ان حولته الاستخبارات السورية التي كانت تحكم لبنان طيلة نحو 30 سنة إلى مفرزة امنية ، كما كل الاحزاب “التاريخية ” التي استتبعتها ، او أحيتها او أولدتها في لبنان ..
ونحن لم نكن نكن اي ود سياسي لهذا الحزب ، بل كنا كناصريين على عداء شديد سياسيا معه ،منذ انقلب البعث على الوحدة، في جريمة انفصال سورية عن الحمهورية العربية المتحدة في 28/9/1961,
ومذ شن بعض افرعه افتراءات على بطل العروبة جمال عبد الناصر ، وخصوصا
بعد ان سيطر آل الأسد على سورية ،… لكننا نعتبر ان طلب الإلغاء بغض النظر عن اي شىء ، متعارض مع طبيعة الحياة السياسية في لبنان ، التي تأبى الإلغاء او الحظر او العزل ..
لقد كنا ضد عزل حزب الكتائب مطلع الحرب الاهلية 1975، على الرغم من الخلاف السياسي والعقائدي مع حزب الكتائب، وكنا مختلفين مع الحزب السوري القومي الاجتماعي، لكننا لانستطيع إلا ان نحترم سلوكه الوطني المقاوم للطائفية والمذهبية ، والحال هذا ينطبق على الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي ، اياً يكن اسمها الجديد .. ونحن نحترم تاريخ ونضال وقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي ، خصوصاً ان هذا الحزب هو من تأسيس المعلم والقائد كمال جنبلاط ، وهو الذي اسس الحزب بقيادات مارونية من بكفيا وعلامة ديني متميز هو الشيخ عبد الله العلايلي ، لكننا لانؤيد درزية الحزب الطاغية ، على الرغم من بقايا حضور شيعي او سني او مسيحي خجول …
طلب الغاء حزب البعث الآن يحمل شبهة محاولة لإلغاء احدى القيم الأساسية التي يقوم عليها لبنان ، وهي حرية الرأي والتعبير والمعتقد ، وهذه كلها من ثوابت قيام لبنان وتميزه عبر الزمان حتى في ظل حروب اهله على بعضهم وصراع الأنظمة العربية ضد تركيبة المجتمع اللبناني وروحه في الحرية بكل اشكالها .
هل تنبه النواب الاربعة إلى ان عداء الصهاينة الأبدي للبنان ، يبدأ بالعداء للقيم التي تميزه عن كل أنظمة المشرق العربي.. وغيرها ؟
واذا كان حديثنا هو عن القيم ، فما رأي النواب الكرام في اعتبارهم ان المقاومة ضد العدو الصهيوني ، تهدد الحرية في لبنان !! وبالتالي نحن نزعم انهم ضد حزب الله ، بسبب سلاحه !! فهل يتقدم النواب الكرام بطلب إلغاء اسم حزب القوات ؟
أليس اسم القوات ترجمة لعمل مجموعة مارست القتل والقتال ضد لبنانيين آخرين ؟( ونحن لا نبرأ خصومهم من القتل والقتال )
المفارقة ان القوات اللبنانية ، والنواب الاربعة ، وهم يصدرون دعوتهم ، يحاربون المقاومة وحزب الله ، لكنهم لا يستنكرون كلام وزير خارجية القوات اللبنانية يوسف رجي ، الذي برأ العدو الصهيوني في ارتكابه الجرائم ضد المدنيين في كل مكان في لبنان !!
لم نخرج عن الموضوع ، لأن طلب الغاء حزب البعث ، قد يكون دعوة لكل جهة او حزب او نائب او كتلة .. ان تطلب الغاء كل حزب او حركة او حتى نادي ثقافي ، وبذا تحقق “اسرائيل” كل ما تريد في لبنان .. وهي تريد إلغاء لبنان نفسه ، فما نفع اي نظام من دون القيم التي تنشأ عليها الأوطان ؟

ان الحرية في لبنان

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...