السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

يا جماعه: "هيدا البلد ما رح يركب"؟!

ذكرت “النهار” في معرض شرحها الواقع السياسي الراهن في لبنان، “ان حركة اتصالات تجري بين بعبدا والسرايا الحكومية وعين التينة، تتركز على إمكان عقد لقاء يجمع الرؤساء جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، يخصص للبحث في ملف التفاوض..” والمقصود، هنا، التفاوض مع إسرائيل.

صادم ما ذُكر وغريب؟! هل اللقاء بين رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة يحتاج إلى “حركة اتصالات” ثلاثية الابعاد ليلتقي المسؤولون الأوائل الثلاثة في الدولة، للبحث في أخطر ملف عرفه لبنان في تاريخه الحديث وهو ملف التفاوض على سلام دائم مع إسرائيل!!

إذا كان ملف يتناول مصير لبنان وكيانه ومستقبله السياسي والاقتصادي ودوره في محيطه الجغرافي لا يحفز المسؤولين الكبار على التداعي إلى الاجتماع وتجاوز كل ما بينهم من حساسيات وتباين في المواقف. فأي قضية أخرى يمكن أن “تؤمن نصاب” هكذا اجتماع؟؟

للتذكير فقط: عندما اجتيحت القدس في زمن مضى كان المطارنة المسيحيون مشغولين بتحديد جنس الملائكة: هل هم ذكور أم إناث!! “ومطرحك يا واقف”!!

هل شاهد المسؤولون صورة الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الذي يستضيف بشار الأسد الهارب من سورية خوفاً من مقصلة الشرع؟ وهل قرأوا واستوعبوا ما أدلى به الشرع بشأن هذه الزيارة الشجاعة؟ لقد قرأ جيداً حيثيات الوضع الجديد عالمياً واقليمياً ولعب الورقة المناسبة في الوقت المناسب لسوريا ومصالحها.

المتداول إعلامياً ان زئبقية موقف رئيس مجلس النواب وحساباته الطائفية والانتخابية هي العامل الأهم في ثغرة التباين في القرار اللبناني. فرئيس المجلس يريد ولا يريد في آن. يريد لأنه مقتنع بحتمية النهاية، حتى بكلفة باهظة، ولا يريد حتى لا يكون مساهماً في التكلفة.

هل يجوز للبنان الضعيف، الفقير، الصغير، العائش على الهبات والمساعدات، أن لا يقلق ويرتعش وهو يرى معظم قادة العالم يطوبون رئيس أميركا، دونالد ترامب، قيصر السلام ومجترح العجائب ومنهي – حسب قوله – ثماني حروب في ثمانية أشهر … ولكن لبنان كان خارج الصورة لولا الايماءة ذات المعنى لرئيس الجمهورية جوزف عون! والمعنى هو: أقدم كي نكون مع لبنان.

قد نلوم أحياناً الممسكين بزمام الحكم، ولكن من الإنصاف ان نعترف بان الواقع اللبناني يشبه أرضاً يبابا قاحلة ملأى بكل أنواع وأجناس الضواري واللواسع واللوادغ والعواقص، ومن يتمكن من اجتيازها سالماً كمن كُتب له عمر جديد.

وما هو الحل؟

لا حل. هذا هو لبنان منذ الأزل وسيبقى كما هو إلى الأبد. رحم الله الانسان المثال بالأخلاق والآدمية محمود عثمان الذي كان يقول لي دائماً: “هيدا البلد ما رح يركب”!!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...