الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

يا جماعه: "هيدا البلد ما رح يركب"؟!

ذكرت “النهار” في معرض شرحها الواقع السياسي الراهن في لبنان، “ان حركة اتصالات تجري بين بعبدا والسرايا الحكومية وعين التينة، تتركز على إمكان عقد لقاء يجمع الرؤساء جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، يخصص للبحث في ملف التفاوض..” والمقصود، هنا، التفاوض مع إسرائيل.

صادم ما ذُكر وغريب؟! هل اللقاء بين رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة يحتاج إلى “حركة اتصالات” ثلاثية الابعاد ليلتقي المسؤولون الأوائل الثلاثة في الدولة، للبحث في أخطر ملف عرفه لبنان في تاريخه الحديث وهو ملف التفاوض على سلام دائم مع إسرائيل!!

إذا كان ملف يتناول مصير لبنان وكيانه ومستقبله السياسي والاقتصادي ودوره في محيطه الجغرافي لا يحفز المسؤولين الكبار على التداعي إلى الاجتماع وتجاوز كل ما بينهم من حساسيات وتباين في المواقف. فأي قضية أخرى يمكن أن “تؤمن نصاب” هكذا اجتماع؟؟

للتذكير فقط: عندما اجتيحت القدس في زمن مضى كان المطارنة المسيحيون مشغولين بتحديد جنس الملائكة: هل هم ذكور أم إناث!! “ومطرحك يا واقف”!!

هل شاهد المسؤولون صورة الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الذي يستضيف بشار الأسد الهارب من سورية خوفاً من مقصلة الشرع؟ وهل قرأوا واستوعبوا ما أدلى به الشرع بشأن هذه الزيارة الشجاعة؟ لقد قرأ جيداً حيثيات الوضع الجديد عالمياً واقليمياً ولعب الورقة المناسبة في الوقت المناسب لسوريا ومصالحها.

المتداول إعلامياً ان زئبقية موقف رئيس مجلس النواب وحساباته الطائفية والانتخابية هي العامل الأهم في ثغرة التباين في القرار اللبناني. فرئيس المجلس يريد ولا يريد في آن. يريد لأنه مقتنع بحتمية النهاية، حتى بكلفة باهظة، ولا يريد حتى لا يكون مساهماً في التكلفة.

هل يجوز للبنان الضعيف، الفقير، الصغير، العائش على الهبات والمساعدات، أن لا يقلق ويرتعش وهو يرى معظم قادة العالم يطوبون رئيس أميركا، دونالد ترامب، قيصر السلام ومجترح العجائب ومنهي – حسب قوله – ثماني حروب في ثمانية أشهر … ولكن لبنان كان خارج الصورة لولا الايماءة ذات المعنى لرئيس الجمهورية جوزف عون! والمعنى هو: أقدم كي نكون مع لبنان.

قد نلوم أحياناً الممسكين بزمام الحكم، ولكن من الإنصاف ان نعترف بان الواقع اللبناني يشبه أرضاً يبابا قاحلة ملأى بكل أنواع وأجناس الضواري واللواسع واللوادغ والعواقص، ومن يتمكن من اجتيازها سالماً كمن كُتب له عمر جديد.

وما هو الحل؟

لا حل. هذا هو لبنان منذ الأزل وسيبقى كما هو إلى الأبد. رحم الله الانسان المثال بالأخلاق والآدمية محمود عثمان الذي كان يقول لي دائماً: “هيدا البلد ما رح يركب”!!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...