الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
10°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"إسرائيل في الجنوب السوري تهديدا للعراق"

منذ سقوط نظام الاسد في العام 2024. نفذت “إسرائيل” عدوان تحت عملية سهم بشان حيث أخترقت قوات الإحتلال الإسرائيلي الجنوب السوري وفرضت منطقة عازلة مع غموض بشأن مدة هذه العملية

و حتى شباط/فبراير 2025، أسست “إسرائيل” ما لا يقل عن تسعة مواقع عسكرية _ ثلاث منها في جبل الشيخ والمناطق المحيطة بالخط الفاصل و سبعة منها منتشرة جنوبًا .
و هناك قوات خاصة إسرائيلية منتشرة في الجنوب السوري تتألف من ثلاث ألوية تقريبا، تزداد بكثرة مقارنة بكتائب خفيفة كانت منتشرة قبل أكتوبر العام 2023 .

أهداف “إسرائيل” الإستراتيجية _

تأمين الحدود الشمالية للكيان الصهيوني ، عبر إبقاء مناطق جنوب دمشق منزوعة السلاح بالكامل .

تدمير شبكات الأسلحة الثقيلة للجيش السوري السابق ،ومنع إعادة تسليحها، وبرّرت ذلك باعتبارها تشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن “إسرائيل” .

و توفير حماية ودعم رمزي للمجتمع الدرزي في السويداء، تضمنت مساعدات غذائية وطبية، ورصد جوي شامل بواسطة طائرات بدون طيار .

الخطاب الرسمي _

خطاب صهيوني مهدد
نفتالي بينيت ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس شدّدا على أن قوات “إسرائيل” ستبقى في المنطقة “لفترة غير محددة”، مع رفض تواجد الجيش السوري .

تنديد دولي واسع: خبراء ومراكز حقوقية يرون أن هذه التحركات تنتهك القانون الدولي واتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، كما تُعدّ تدخلًا عسكريًا أحاديًا في سيادة دولة أخرى .

قبل اغتصاب فلسطين

في العام 1923 ظهرت نظرية الجدار الحديدي التي طرحها المفكر الصهيوني زئيف جاوتنسكي وهو من أهم منظري الصهيونية العالمية في القرن العشرين. أصبحت نظرية الجدار الحديدي الأساس الأيدلوجي الذي إنطلقت منه الرؤية الإسرائيلية إتجاه المشرق العربي بما في ذلك العراق و تقوم هذه النظرية على فكرة أن العرب لن يقبلوا إطلاقا بوجود دولة يهودية طواعية ،وبالتالي يجب على “إسرائيل “أن تفرض ذاتها بالقوة أولا ،وذلك عبر بناء الجدار الحديدي من الردع العسكري و السياسي ..ومن ثم تحولت النظرية فيما بعد الئ أساس الرؤية التوسعية الإقليمية وترئ ضمان أمن “إسرائيل” لا يتحقق فقط من خلال الدفاع عن حدودها، بل عبر أضعاف محيطها كليا ،وتفكيك الدول القوية منها ومن هنا بات العقل الإسرائيلي يؤمن بإستراتيجية التدمير والتفكيك لضمان التفوق و الهيمنة.

مشروع “إسرائيل” الكبرى _

ولكن مع ” جمود” التوسع الإسرائيلي في العقود الماضية وبسبب تصاعد حركات المقاومة في الشرق العربي ( لبنان وفلسطين ) بدأ البعض يعتقد أن هذا المشروع مجرد نظرية المؤامرة بهدف تحفيز الوعي الجمعي أو الأستنهاضي ..ومع ذلك فإن الوثائق الإسرائيلية وبعض الأدبيات السياسية الإسرائيلية إضافة إلى النصوص الدينية اليهودية تشير إلى أن هذا المشروع تنظر إليه “إسرائيل” بجدية وهو ليس مجرد طرف نظري وهو مشروع ينتظر الوقت الإستراتيجي المناسب ليصبح أمرا واقعا، ينفذ على الأرض وهل بات الوقت المناسب الإستراتيجي المؤاتي للبدء بتنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى الذي يمتد من النيل الئ الفرات ؟وهل ستكون سورية هي ساحة الإنطلاق نحو التدرج في رسم خريطة “إسرائيل” الكبرى لنبدأ بمسلسل الأحداث الأخيرة التي حصلت في محافظة السويداء في جنوب سورية ومن المستفيد الأكبر منها ؟ومن الذي ربح ومن الذي خسر؟.

وحيث أن ماجرئ في محافظة السويداء مؤخرا طبعا ينسجم تماما مع تسعى إليه “إسرائيل” التي تقوم رؤيتها في الشرق العربي على مبدأ التقسيم والتفكيك والأضعاف وكيف تخطط “إسرائيل” لتفكيك دول المشرق العربي وذبذبتها بهدف أن تصبح هي القوة الوحيد والمهيمنة والمتحكمة في مساراتها.

طبعا نجحت “إسرائيل “في إستغلال التناقضات داخل الساحة السورية وهي لا تريد “لأبناء لطائفة الدرزية “أن يكونوا أقوياء قرب “حدودها “ولا ترغب إطلاقابوجود سلطة مركزية قوية سورية ومن هذا المنطلق جاء التدخل المباشر ضد النظام الحالي في سورية وهو رسالة واضحة بأن إسرائيل ترفض وجود جيش تابع لسلطة سورية بالقرب من حدود الكيان المغتصب .

وهو بسبب عدم ثقتها بما يقدمون في المستقبل إتجاه “إسرائيل” وذلك على الرغم من كل المؤشرات التي تشي بالتقارب بين النظام السوري الحالي والكيان المحتل ولكن هذا الكيان بطبيعته لا يعتمد التفاهمات الدبلوماسية ولا السياسية “إسرائيل” تؤمن بمنطق القوة وتسعئ قبل كل شيء بإنشاء منطقة عازلة على حدودها مع سورية لضمان أمنها من أي تحرك ضدها في المستقبل. و سعت “إسرائيل “إلى تهدئة الساحة الميدانية داخل سورية تمهيدا لتوغلات مدروسة في العمق السوري وذلك ضمن خطة توسعية تدريجية تهدف إلى السيطرة على خط ممر داوود الذي ورد ذكره بعض الوثائق الإسرائيلية المسربة والذي يمتد من الجولان إلى شمال العراق _ ولماذا تريد إسرائيل من خط ممر داوود وكيف تستفيد منه في مشروعها؟.

تسعى إسرائيل إلى الإستفادة من خط داوود في إعتباره ممرا إستراتيجي يمكن أن يفتح لها طريق النفوذ الأقتصادي والأمني في عمق المنطقة وهذا الخط ليس مجرد ممر جغرافي بل يمثل محورا لتوسيع الدور الإسرائيلي في الشرق الأوسط من خلال التحرك عبر المناطق الهشة والمتصدعه أمنيا و سياسيا وتحديدا نفهم لماذا يريدون سوريا و العراق في إطار التقسيم والتفكيك ويتقاطع هذا المشروع بوضوح مع رؤية شمعون بيريز ولما أسماه الشرق الأوسط الجديد والتي تقوم على فكرة أن تقود إسرائيل هذا الإقليم ليس في القوة العسكرية فقط بل عبر العقل الإسرائيلي المتمثل في التكنولوجيا و الأقتصاد و الأبتكار على أن توفر الدول العربية ما لديها من الموارد الطبيعية والأسواق في منهجية نحن العقل الذي ندير مواردكم.

إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد تتحول فيه إلى مركز نفوذ إقليمي يستخدم فيه الممر الجغرافي الممتد من الجولان السوري إلى العراق كمركز وقاعدة إنطلاق بينما يعاد تشكيل منطقة الشرق الأوسط سياسيا وعسكريا وإقتصاديا وأمنيا بما يخدم مصالحها ويعزز مكانتها.

 

وكيف سوف يتم تنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى؟ _ عبر الإحتلال المباشر لكل هذه الجغرافية الممتدة من مصر إلى العراق _

حيث بعد تجارب الإتحاد السوفييتي في التوسع الجغرافي ومن تجارب ما واجهته الولايات المتحدة الأميركية في إحتلالها وغزوها أفغانستان العام 2001. و العراق العام 2003.. وهنا بدأ الحديث عند الإستراتيجيين الإسرائيليون أن السيطرة المباشرة و التمدد الميداني الكبير الواسع يؤدي إلى أستنزاف إقتصادي كبير جدا وتكاليف بشرية كبيرة جدا ولذلك فإن الإستراتيجية الأكثر فاعلية و التي يريدها العقل الإسرائيلي اليوم تتمثل في خلق الوقائع الميدانية المحدودة عبر السيطرة على النقاط الجيوسياسية المهمة و المفصلية إلى جانب تفكيك البيئات الداخلية لدول المستهدفة بحيث تصبح الأكثر هشاشة وأسهل التحكم فيها و التوجية بدون الحاجة إلى تدخل مباشر واسع النطاق وهكذا في التحديد الذي يخطط اليوم لإسرائيل الكبرى.

وأن إسرائيل الكبرى لا تحتاج إلى إحتلال مباشر بل تحتاج إلى تفكيك الخصوم وثبتت شبكات النفوذ في العمق العربي والإسلامي.

وفي ضوء التطورات الجيوسياسية المتواصلة في الوضع الإقليمي للعراق والشرق الأوسط وحيث تنظر إسرائيل إلى العراق كمجال حيوي قابل لإعادة التشكيل ضمن مشروعها الإقليمي الكبير حيث أن المشروع الإسرائيلي إتجاه العراق قد لا يعتمد على الإحتلال المباشر بل يقوم على المبدأ في إعادة تفكيك الدولة من الداخل بما يتيح لإسرائيل التمدد والنفوذ.

وكيف تخطط إسرائيل لهذا الأمر _

أولا _ التحالف مع القوى المحلية حيث تعمتد إسرائيل في مسلسل إستراتيجياتها على بناء العلاقات السرية والعلنية مع بعض القوى المحلية وقد ظهرت على المدئ العقود الماضية حيث أشارات واضحة إلى تعاون إستخباري وأمني بين إسرائيل وبعض الأطراف في الساحة العراقية والهدف من هذه العلاقات ليس فقط التأثير في التوازن القوة داخل العراق بل في إنشاء موطئ قدم لإسرائيل في العمق العراقي قد يستخدم لاحقا في الساحة الأمنية و الإستراتيجية المحددة.

ثانيا _ التفكيك الناعم للدولة العراقية _ حيث ترئ إسرائيل أن العراق في تأريخه العربي والإسلامي وموارده الكبيرة بشكل تهديدا إستراتيجيا محتملا في حال إستعادة قوته ولذلك أن الهدف الأساسي تتمثل في إبقاء العراق ضعيفا ومجزأ ومفكك من خلال دعم وتوظيف التوترات والتعرات العرقية و الطائفية والقومية وهو بما يؤدي فعليا إلى أضعاف السلطة المركزية و تعميق الأنقسامات المجتمعية و الطائفية والمذهبية والسياسية بين العرب و الأكراد والسنة والشيعة.

ثالثا _ الرهان على الزمن والتأكل الذاتي ولا تستعجل إسرائيل في العراق بل تراهن على التأكل الذاتي للدولة العراقية بفعل الفساد و الأنقسامات و التدخلات الخارجية وهي تريد لهذه الظروف أن تستمر وهي ترئ أن إستمرار هذا الضعف يفي العراق خارج معادلة التوازن الإقليمي ويمنع عودته كقوة وازنه قادرة على تهديد المصالح الإسرائيلية في المدئ الطويل.

و بمعنى يقوم المشروع الإسرائيلي إتجاه العراق على الرؤية الإستراتيجية التي ترتكز على التفكيك والسيطرة غير المباشرة وتعزيز مناطق النفوذ داخل العراق بما يحقق للأمن الإسرائيلي أهدافه المتدرجه ويضمن بقاء إسرائيل كقوة إقليمية أكثر تماسكا في البيئة والمجتمع العربي والإسلامي والإقليمي المفكك والمتصارع.

 

رابعا _ إمكانية إنخراط العراق في مشاريع تتفاعل مع التوجهات الإسرائيلية التي قد تكون هذه المعلومة التي ساقها الأن وهي في النسبة للبعض ولكنها واقعا حصل وهذا ما شهدناه في العام 2019. حين تم الحديث عن إمكانية أن تكون المناطق الغربية في العراق جزءا من صفقة القرن أو وطن بديل للشعب الفلسطيني حينها رفضت القوى والأحزاب السياسية في العراق عن أي حديث عن ذلك وسعوا بشكل دائم لأقرار قانون منع التطبيع كما حدث في العام 2022. وكل ذلك ومع تكريس الإسرائيليون نفوذهم وسيطرتهم في جنوب سوريا وإقترابهم البطيء من الحدود العراقية حيث يشي بأن هناك شيئا ما يدور ويحضر للعراق في المرحلة القادمة خصوصا أن الجميع أن الحرب لا تنتهي وهذا ما قد رشح عن بعض المقربون من المرجعية الدينية في النجف الأشرف في أنها قد ألمحت إلى أن المتغيرات القادمة و على الجميع حماية العراق وشعبه.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...