في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الوطن العربي و المنطقة يصل بهاء رفيق الحريري إلى لبنان ،ويقوم بنشاط سياسي متواضع بعيدًا عن الاهتمام بالقضايا المعيشية، على غير مابدأه الرئيس رفيق الحريري عندما عزم على لعب دور له في الحياة السياسية و الاجتماعية اللبنانية ، يستكمل فيه حركته – مكلفًا من الملك السعودي ومندفعًا بحسه الوطني والمتعاطف مع الطبقات الشعبية ، في العمل على وقف الحرب الأهلية المدولة في لبنان، وكان مؤتمر الطائف أول خطوة على طريق اندفاعته – ، و يوظف في عمله السياسي ثقله المعنوي قبل المالي في الوطن العربي و العالم .
وصل بهاء الحريري متعهدًا بتحقيق مشروع رفيق الحريري .
المشروع في تفاصيله اشكاليات فرزت الناس بين موالٍ ومعارض ومستفيد و متضرر، وتوقف بعد اغتياله لإثارة فتنة في لبنان لا يستفيد منها إلا أعدائه، بصرف النظر عن من خطط وأمر و نفذ ،أو ألصقت بهم تهم سياسية ثبت بطلانها .
في أولويات المشروع الإيجابية تعزيز الوحدة الوطنية الشعبية بين اللبنانين وخلق فرص عمل لهم واستثمارات جديدة ، وبناء دولة عصرية بتوظيف أصحاب كفاءات -لا معرفة شخصية له مع الذين رشحهم هو – واستقلالية القضاء ،وإعاددة الإعمار وتجديد البنى التحتية وحل أزمة المهجرين و المحتلة عقاراتهم، والمساعدات الاجتماعية و الصحية والتربوية ، وكلها كان فيها بعيدًا عن المذهبية ؛ وهذه بالذات واحدة من أهم وأنفع ما عمل عليه وله ، ولا تقل عنها أهمية دعمه غير المحدود للمقاومة في جهادها لتحرير لبنان و شعبه من العدو الصهيوني؛ ولا يزال من عاصر عدوان عناقيد الغضب الصهيوني 1996 يذكر باعتزاز جولاته ولقاءاته السياسية مع زعماء العالم حتى خرج باتفاق تحييد المدنيين في العمليات العسكرية ، ودعمه المالي الشخصي لأولاد شهداء مجزرة قانا يومها . وليس أدل على صدقية دوافعه من علاقاته المميزة مع رمز المقاومة السيد حسن نصر الله ، والرئيس نبيه بري .
لم يسع رفيق الحريري لزعامة سنية ، فزعامته تجاوزت حدود الطائفية و المذهبية ، وتوسعت دائرة تحالفاته من خلال إخلاقياته في العمل السياسي ،بعيدًا عن الشعبوية والمزايدات المقيتة والمناكفات السخيفة ، فكان ولاء فئة واحترامها ، واحترام معظم اللبنانيين وإن لم يكونوا أنصارًا له .
استكمال مشوار رفيق الحريري يكون بما كان يقوم به لو كتب الله له البقاء حيًا: تعزيز الوحدة الوطنية الشعبية ، و بناء الدولة العصرية العادلة القادرة القوية ، وتعزيز قوة لبنان وقدراته ، وبينها المقاومة ، والعمل على وقف الاعتداءات الصهيونية ،وإنهاء الاحتلال وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار ، والنمو الاقتصادي والرخاء الاجتماعي ؛ وكلها كانت أولوياته ، وهي وحدها معيار الأمانة لدمه ، والدافع للالتفاف الشعبي حول أي طامح لاستكمال المشوار .


