كيف يضيء يومك ابن الحلال وكيف يعتّم قلبك ابن الحرام؟
لطالما رفضت ان أفهم ما كانت تقصده جدّتي عندما كانت تقول لي:
“الله يبعتلك بنت الحلال”
وطالما لم أفهم ما كانت ترمي اليه امي في دعائها لي عند السفر بعبارة:
“الله يبعتلك بالغربة اولاد الحلال”.
بقيت تلك العبارات في بالي عبارات بالية وخشبية ،وفق الكلام الحالي عند أي محاولة صمود ومواجهة ضد العدو الأصيل من قبل الثقافة المعاصرة المتحمسة للتطبيع.
حصل ذلك ويحصل إلى أن نزلت إلى مرآب السيارات ،و وجدت ان خدوشاً بيضاء وخضراءنتيجة صدم بسيارة مركونة إلى جانب سيارتي او ان سيارة عبرت ولامست باب ورفراف سيارتي المركونة بحرص منذ البارحة ،او ان ابني او زوجي اللذان نفيا نفياً قاطعاً مسؤوليتهما عن الحادثة ،قد لامسا العامود الحجري خلف السيارة عند رجوعهم بالمركبة.
شتمت حظي وانزعجت وتشاءمت ثمّ توكلت على الله كمواطن عربي مستسلم لاقداره، واتجهت إلى بلدتي وما إن دخلت البيت حتى لفت انتباهي رشح الماء من اعلى الجدار فوق المكتبة ،وتحديداً فوق كتاب “خطوة الى الامام خطوتان للخلف “، فاستعذت بالله ورحت ابحث عن مصدر تسرب الماء، إلى ان وقعت الشبهة على جدار المرحاض اللعين ،فازددت تشاؤما وصارت ارائي السياسية والعاطفية والاجتماعية اعنف مع زائرين ،وصلوا للتوّ حتى اني دعوت إلى قصف “ديمونا” احتياطاً قبل أن يقصف العدو الاصيل قلعة بعلبك بحال تجاوب مع رغبة نائب من اليمين المتطرف اللبناني.
احد الزائرين والذي يعمل حدّاداً للسيارات، قدّر تكلفة إعادة السيارة إلى ما هو عليه بحوالي 400 دولاراً بعد التوصية، بينما اصرّ احد السبّاكين الذي شاهد رشح الجدار بالماء كأيقونة مقدّسة في صراع الاديان والحضارات ،قدّر تصحيح الامور بعد كسر بلاط جدار المرحاض وتتبع التسرّب واعادة الوضع إلى ما هو عليه بحوالي الألف دولار بعد التوصية!!.
هنا تطرّفت اكثر بالدعوة لحرب عالمية ثالثة، بعد استنكاري للانتخابات الاسلامية الإلهية في بلاد الشام، التي يعيّن فيها الرئيس غير المنتخب ثلث أعضاء مجلس الشعب ، وبعد تذكّري واتهامي لسوء إدارة الصراع من الثنائي السياسي اللبناني الشيعي.
ساعتان من التوتر مضتا كالمسافة الزمنية التي فصلت بين حرب النكسة سنة 1967 وانتصار حرب رمضان سنة 1973.
وبينما اتناول فنجان القهوة تحت الزيتونة المحررة، وجالسا على تنكة “نيدو” صدئة ومطعوجة ومحروقة، وإذ بصاحب لي يصل فشاهد لوحده حال السيارة ولوحده ايضا التفت نحوي وقال:
“حكيم ،اليوم عطلة عند
المسلمين ،لا عمل في يوم الجمعة انما غداً يوم السبت ينام فيه الصهاينة ونستيقظ نحن، ذكّرني لارسل لك مصطفى ابن البطل ابو نضال ليأخذ السيارة ثم يعيدها بعد نصف
ساعة،مسألة بسيطة بل اذا عرف ان السيارة لك فلن ياخذ اجراً منك …مسألة سعر اداة تلميع السيارة “البوليش” ونمحي كل هذه الوساخة”…
لم انطق بحرف بل قرأت في سرّي سورة الفلق احتياطاً لدفع الحسد ،ولم تمر دقائق الا واتصل بي سبّاك آخر لحاجة طبية تخص ابنته، فطلبت منه الحضور بما انه قريب من البيت ..وبالفعل حضر بعد دقائق واطلع على الاضرار ثم جاءني وقال:
“مشي الحال حكيم،تسرب الماء من الحنفية الموصول بها نبريش الماء من أجل الطهارة والنجاسة…توقف رشح الماء…امر بسيط للغاية ،من حدّثك عن تكسير وترميم وبناء؟”
هنا تلوت سورة الفاتحة ورفعت “دعاء الجوشن “ثم أمّيت صلاة العصر بإبني الحلال ،ثم دعوت الجميع لشرب الشاي بعد رفضهم لدعوة العشاء ثم اصريت ان الهدنة ضرورية حاليا،وان التقية الأمنية واجبة وان علينا جميعا وأد كل فتنة طائفية لنبني وطنا لا دولة كما يتمنى رئيس الحكومة، لنواجه عدوّا يأتينا كل يوم بوجه مختلف ثم تناولت الهاتف وغازلت زوجتي…😉.
آمل أن تميّزوا من الان وصاعداً ماذا يعني ابن حلال وابن حرام…
والله اعلم😊.


