الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سورية أصيلة والأصيل لا يتغير

الجزء الثاني

ما أجمل سهرات الشتاء هناك في الفاضلية (سورية _ حمص) حيث يجتمع كل من ابو أحمد –ابن القصير- (سني) و ابو الياس – ابن ربلة- (مسيحي) و ابو حيدر -ابن العقربية- (علوي) وخالد ابن جوسيه (سني) وأبو مصطفى –ابن الديابية- (شيعي) في دار ابو علي (شيعي) حول الصوبيا يتناوبون على طاولة الورق وقد كان ابو الياس يستفز كثيراً فهو معروف بين رفاقه بسرعة الغضب، فيرمي الورق أرضاً ليعلن خسارته فيقوم ابو مصطفى بتعليق الملاقط في أذنيه وأذني شريكه الذي غالباً كان ابو حيدر –ضمن قوانين اللعبه- حتى بات يغلب عليه لقب أبو ملاقط.
وبينما تقوم أم علي بوضع ابريق الشاي على الصوبيا وحبّات البطاطا في فرنها يقوم أبو علي بتحضير سجائر اللف العربي ،فالشباب منهمكين في “اللعب” وما حدا فاضي يلفّ وأصواتهم غالباً تصل الى ساحة القرية.

يتابع أبو علي سرد ذكرياته والدموع لا تغادر خدّيه ،وما أن يمرّ على حادثة طريفة حتى يجهش في البكاء مردداً: “رزق الله على هاديك الإيام”. مضيفاً: “والله رغم الشحار اللي كنّا عايشينوا إلا انو الخير كان كتير… الخير كان تلت رباعو بنفسية الناس والجيره”.
فقاطعته سائلاً: برأيك هل فرغت نفوسهم من الخير؟ فأجاب بدون تردّد: “لا جيراننا ما بيخلص فيهم الخير”.

وأردف أبو علي: “يا عمي أنا تهجّرت علبنان ما معي غير تيابي، دقيت لجيراني ولاد القصير وجوسيه، جابولي عفشاتي كلهم حتى الواح الطاقة، وصحن الدش فكّولي ياهن وجابوهن، غراضي ما نقصوا شي.. وبخبرك أكثر من هيك، بيتصل فيني أبو خالد بيخبرني انو بيتي سكن فيه هو حتى ما حدا يحط إيدو عليه، وقال بس يلاقي شخص يخاف الله رح يأجرو البيت ويبعتلي أجارو… هو جيراننا (السنية) ، وهو اخواننا وهو أنفسنا هو أهل القصير والضيع المجاورة كلهم خير وطيبة وأخلاق ، عملوا المستحيل ليحمونا. نحن ما منخاف من أهل سورية لأن أهل سورية شرفا، نحن منخاف من اللي ما بخافوا الله،

الذكريات في العقربية لا تختلف عن جاراتها من القرى إلا ببضع عادات تميّزها حيث تتربع “المتّة” على عرش طاولة السهرة، ومن يد إلى يد تتنقّل “القرعة” ترافقها أحاديث السهر والسمر وأخبار “الضيعة”، سهرات لم تغب عنها يوماً صبغة النسيج الاجتماعي السائد هناك، أشخاص من مذاهب وطوائف مختلفة، يجمعهم الوطن والإنسانية وحق الجيرة. “آخر شي كنّا نسأل عنّو هو شو مذهبك؟ وما كنا نسأل أصلاً”.. يقول أبو طلال، مؤكداً: “نحن ولاد منطقة، عايشين سوا عن دور جدودنا، أهل وأخوة، مناكل سوا، منشتغل سوا، منفرح سوا، وإذا حزننا منحزن سوا، بعمروا ما حدا دخل بيناتنا وطلع كسبان”.
فسألته: واليوم؟؟؟ فقال: واليوم، وحياتك اذا بطلب من جيراني لبن العصفور بيجيبوه، أعوذ بالله عهالحكي والله نحنا متخاويين سوا”. فقلت له ولماذا انت مهجّر إلى لبنان؟ فقال: “الله شهيد انهم ما قصّروا وعملوا المستحيل ليحمونا، وحمونا، مو بس حاولوا، لا ، الجماعة حمونا،

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...