الخميس، 23 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سورية أصيلة والأصيل لا يتغير

الجزء الثاني

ما أجمل سهرات الشتاء هناك في الفاضلية (سورية _ حمص) حيث يجتمع كل من ابو أحمد –ابن القصير- (سني) و ابو الياس – ابن ربلة- (مسيحي) و ابو حيدر -ابن العقربية- (علوي) وخالد ابن جوسيه (سني) وأبو مصطفى –ابن الديابية- (شيعي) في دار ابو علي (شيعي) حول الصوبيا يتناوبون على طاولة الورق وقد كان ابو الياس يستفز كثيراً فهو معروف بين رفاقه بسرعة الغضب، فيرمي الورق أرضاً ليعلن خسارته فيقوم ابو مصطفى بتعليق الملاقط في أذنيه وأذني شريكه الذي غالباً كان ابو حيدر –ضمن قوانين اللعبه- حتى بات يغلب عليه لقب أبو ملاقط.
وبينما تقوم أم علي بوضع ابريق الشاي على الصوبيا وحبّات البطاطا في فرنها يقوم أبو علي بتحضير سجائر اللف العربي ،فالشباب منهمكين في “اللعب” وما حدا فاضي يلفّ وأصواتهم غالباً تصل الى ساحة القرية.

يتابع أبو علي سرد ذكرياته والدموع لا تغادر خدّيه ،وما أن يمرّ على حادثة طريفة حتى يجهش في البكاء مردداً: “رزق الله على هاديك الإيام”. مضيفاً: “والله رغم الشحار اللي كنّا عايشينوا إلا انو الخير كان كتير… الخير كان تلت رباعو بنفسية الناس والجيره”.
فقاطعته سائلاً: برأيك هل فرغت نفوسهم من الخير؟ فأجاب بدون تردّد: “لا جيراننا ما بيخلص فيهم الخير”.

وأردف أبو علي: “يا عمي أنا تهجّرت علبنان ما معي غير تيابي، دقيت لجيراني ولاد القصير وجوسيه، جابولي عفشاتي كلهم حتى الواح الطاقة، وصحن الدش فكّولي ياهن وجابوهن، غراضي ما نقصوا شي.. وبخبرك أكثر من هيك، بيتصل فيني أبو خالد بيخبرني انو بيتي سكن فيه هو حتى ما حدا يحط إيدو عليه، وقال بس يلاقي شخص يخاف الله رح يأجرو البيت ويبعتلي أجارو… هو جيراننا (السنية) ، وهو اخواننا وهو أنفسنا هو أهل القصير والضيع المجاورة كلهم خير وطيبة وأخلاق ، عملوا المستحيل ليحمونا. نحن ما منخاف من أهل سورية لأن أهل سورية شرفا، نحن منخاف من اللي ما بخافوا الله،

الذكريات في العقربية لا تختلف عن جاراتها من القرى إلا ببضع عادات تميّزها حيث تتربع “المتّة” على عرش طاولة السهرة، ومن يد إلى يد تتنقّل “القرعة” ترافقها أحاديث السهر والسمر وأخبار “الضيعة”، سهرات لم تغب عنها يوماً صبغة النسيج الاجتماعي السائد هناك، أشخاص من مذاهب وطوائف مختلفة، يجمعهم الوطن والإنسانية وحق الجيرة. “آخر شي كنّا نسأل عنّو هو شو مذهبك؟ وما كنا نسأل أصلاً”.. يقول أبو طلال، مؤكداً: “نحن ولاد منطقة، عايشين سوا عن دور جدودنا، أهل وأخوة، مناكل سوا، منشتغل سوا، منفرح سوا، وإذا حزننا منحزن سوا، بعمروا ما حدا دخل بيناتنا وطلع كسبان”.
فسألته: واليوم؟؟؟ فقال: واليوم، وحياتك اذا بطلب من جيراني لبن العصفور بيجيبوه، أعوذ بالله عهالحكي والله نحنا متخاويين سوا”. فقلت له ولماذا انت مهجّر إلى لبنان؟ فقال: “الله شهيد انهم ما قصّروا وعملوا المستحيل ليحمونا، وحمونا، مو بس حاولوا، لا ، الجماعة حمونا،

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...

رزان أكرم زعيتر: الاستحواذ “جاب الدب على كرمنا” أمثلة من سوريا والمغرب والأردن

اقرأوا هذا المقال الاستراتيجي ، وتذكروا المناضل والمفكر القومي أكرم زعيتر هذا هو المقال الثاني الذي أكتبه عن هذا الموضوع الهام جداً بعد أن أدركت أن واجب الكلمة يوازي في أهميته...

عبد الناصر... مدرسة في مقاومة الاستعمار ونصرة فلسطين

في الثالث والعشرين من تموز من كل عام، تستعيد الأمة العربية واحدة من أكثر المحطات تأثيراً ‏في تاريخها الحديث، يوم انطلقت ثورة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952، ليس بوصفها ‏حدثاً...