الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

يمنى شري… زميلتي في كلية الإعلام، رحلت قبل أن نتمكن من قول وداعنا الأخير.

رلى توفيق الحوري ناشطة اجتماعية ومحللة سياسية

بقلوب مثقلة بالحزن والأسى، أودع اليوم زميلتي العزيزة والصديقة الغالية يمنى شري، التي رحلت عن عمر ناهز الخامسة والخمسين، تاركة فراغا لا يمتلئ إلا بذكراها الطيبة وابتسامتها الرقيقة التي ستظل عالقة في الذاكرة.

عندما قرأت خبر وفاتها، صدمت بشدة، وكأن الزمن توقف للحظة. حاولت أن أرفض الحقيقة، أن أقول لنفسي ربما هناك خطأ، ربما لم ترحل بعد… لكن الحقيقة كانت قاسية: يمنى رحلت، وتركت قلبي مثقلا بالحزن، وجدت ان دموعي لم تجف على الرغم من كل ما اعتقدت أنه صعب الحزن عليه . تأخرت عن كتابة أي كلمة عنها، لأن قلبي لم يصدق أنها رحلت عنا بالفعل، ولم أستطع مواجهة هذا الفقد المفاجئ.

يمنى لم تكن مجرد زميلة في كلية الإعلام، الفرع الأول ( الجامعة اللبنانية ) ، بل كانت روحا رقيقة وناعمة، تتوهج بين دفاتر الملاحظات والصفوف، تحمل شغف الإبداع وجدية لا مثيل لها. كانت غالبا تلبس اللون الأسود، وكأنها تعرف، بطريقة غامضة، أنها سترحل عنا باكرا، تاركة أثرها المضيء في كل مكان وطريق سلكته. خلال سنوات الجامعة، واجهت تحديات كثيرة؛ حادث كسرت فيه يدها، وظلم وشراسة تعرضت له من أحد الأساتذة، لكنها صمدت بإصرار وعزيمة، ولم تسمح لأي عقبة أن تضعف روحها أو تكسر إصرارها على تحقيق أحلامها.

كانت زمالتها تجربة لا تنسى، جلسات الدراسة الطويلة، النقاشات الصادقة، الضحكات التي كانت تملأ القاعات، وكل همسة صغيرة كنا نتبادلها عن أحلامنا المستقبلية، كلها ذكريات محفورة في قلبي. يمنى كانت شاطرة، مميزة، تعرف كيف تلهم من حولها، وكيف تجعل لكل فكرة قيمة ومعنى، وكيف تحول الأحلام إلى واقع ملموس.

عبور يمنى لم يقتصر على الجامعة، بل امتد إلى العالم الإعلامي، حيث أصبحت شخصية مشهود لها بالكفاءة والمهنية. أثبتت أن الإبداع لا يعرف حدودا، وأن الإرادة القوية تتجاوز كل تحد وصعوبة. كل من عرفها في الإعلام يعرف أنها ليست مجرد إعلامية، بل هي مثال حي على النجاح المبني على الشغف، الصدق، والأخلاق .

على الرغم من أن طرقنا افترقت بعد الجامعة، ظلت روحها حاضرة من خلال إنجازاتها الإعلامية، وكأنها لم تفارقنا يوما، تذكرني بالزمالة الجميلة التي جمعتنا، وبالأيام التي كنا نرسم فيها أحلامنا معا بين دفاترنا وجدران الجامعة. اعتقدت أن دموعي قد جفت من كثرة البكاء و الحزن على أخبار غزة، لكن خبر وفاتها أعاد إلى عيوني الدموع الاليمة ، وأكد لي أن هناك فراغا لا يسد، وأن فقدانها أكبر مما تصورت.

رحمك الله يا يمنى، وأسكنك فسيح جناته، وستظل ذكراك الزملائية، طموحك، موهبتك، وروحك الرقيقة والقوية، محفورة في قلبي وقلوب كل من عرفك. الجامعة التي جمعتنا بك ستظل تفخر بوجودك بين جدرانها، وستبقى زمالتنا درسا حيا في الصمود، الطموح، والإبداع، وجمال الروح الذي لا يزول.

ستظلين دائما في ذاكرتي كصديقة، زميلة، وإعلامية متميزة، وكروح تلهم كل من يمر بها.

رحمك الله يا يمنى، ودمت في قلوبنا إلى الأبد ..

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...