لأن الموت حقيقة ،ولأنك علمتنا الحقيقة ؛ صدّقنا أنك مت »، قالها يوم رحيل القائد المعلم جمال عبد الناصر ، ونقولها اليوم بعد انتقال «المير طارق».
كان « المير » صلبًا في نضالاته ، مرنًا في حواراته ، متفانيًا بتمسكه بقناعاته ودفاعه عن معتقداته،مناقبيًا في عمله، كفؤًا في إدارته، نزيهًا في إدارة ندُرت فيها النزاهة و الكفاءة و المناقبية، وتفشت فيها الرشاوى والحوافز و الكفاءات والتنفيعات و المحسوبيات . طيب العشرة كان ، حاضر البديهة مرح الطبع دون ابتذال ولا استخفاف.
وازن بين التزامه التنظيمي فكرًا ومواقف وممارسات ، وبين قناعاته السياسية التي لم تتوافق أحيانًا مع مواقف انتمائه لبنية شارك بتأسيسها و تطورها وتمددها ؛ فانحاز للأول علانية وبدون تردد.وأذكرأننا كنا نتفاهم كممثلين عن لجان العمل الجامعي الناصري( المير و أنا ) مع المرحوم الأخ فيضي حمادة كممثل عن مجموعة طالبية ناصرية حول الترشيحات الطالبية في جامعة بيروت العربية ، وتمسك الأخ فيضي بمرشح لاحيثية له واستغربنا ذلك ،فبرر بأنه ( المرشح ) ناصري كونه مصري، فرد «المير » بأن السادات أيضَا مصري ، فهل هو ناصري ؟! وفي ذلك إصابة عصفورين في حجر واحد : تشكيك «عفوي ومتسرع » من المير بالسادات( لم يقتنع المير بناصرية السادات ولم يجاهر بذلك ) رغم موقف التنظيم الذي يمثله ، وحشر فيضي الذي كان من السّباقين في كشف حقيقة السادات .
الشعر موهبة طورها بالعلم والثقافة والمعرفة الأحساس بهموم الناس و مشاكلهم و رغباتهم و طموحاتهم ،
فكان أجمل الشعرمعه أصدقه لا أكذبه كما رُوج له .تقمص القصيدة فعاشها و عاشت فيه.
كان شاعرًا ارتجاليًا ، و أذكر أن اتحاد قوى الشعب العامل – التنظيم الناصري في لبنان قرر إقامة مهرجان بعيد الوحدة بين مصر و سورية، يوم 22شباط 1971 ، وكان للمير قصيدة خلاله ، سهر الليل ينظم أبياتها ، وترك الأوراق على شرفة منزله. هبت رياح فتبعثرت الأوراق ولم تبق ورقة واحدة . وفي يوم المهرجان ارتجل قصيدة من أبياتها الا ستشرافية :
دمشق يبدأ تاريخ الجهاد متى عاد اللواء على القطرين منعقدا
كان جمال عبد الناصر القدوة و المثل و المثال والقائد فرأى فيه المير أبًا لكل العرب :
أنت ابن ناصر و اليعربي معًا فالناصرية أيضًا أصبحت نسبا
للمير كرم الأمراء والأحساس المرهف وتضحيات الوطني في سبيل الوطن و المواطن ، فعاش حياته عطاء كأنه يموت غدا.
إنه «المير » نسبًا و عطاءًا وإخلاقًا .


