الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الأمير الشاعر طارق آل ناصر الدين من دنيا العطاء إلى عالم البقاء عاش حياته عطاء كأنه يموت غدا

لأن  الموت  حقيقة  ،ولأنك علمتنا الحقيقة ؛ صدّقنا أنك مت »، قالها  يوم رحيل القائد  المعلم جمال عبد  الناصر ، ونقولها  اليوم بعد  انتقال «المير طارق».

كان «  المير » صلبًا  في نضالاته ، مرنًا في حواراته ، متفانيًا بتمسكه بقناعاته  ودفاعه عن معتقداته،مناقبيًا في عمله، كفؤًا في إدارته، نزيهًا في إدارة  ندُرت فيها  النزاهة و الكفاءة و المناقبية، وتفشت فيها الرشاوى والحوافز و الكفاءات  والتنفيعات و المحسوبيات   .  طيب العشرة كان  ، حاضر  البديهة مرح الطبع دون ابتذال ولا استخفاف.

وازن بين التزامه  التنظيمي فكرًا ومواقف وممارسات ، وبين قناعاته السياسية التي لم تتوافق أحيانًا مع مواقف انتمائه  لبنية  شارك  بتأسيسها و تطورها وتمددها ؛ فانحاز للأول علانية وبدون تردد.وأذكرأننا كنا نتفاهم كممثلين عن لجان العمل الجامعي الناصري(  المير  و أنا )  مع  المرحوم الأخ فيضي حمادة   كممثل عن مجموعة طالبية ناصرية حول الترشيحات  الطالبية  في جامعة بيروت العربية ، وتمسك الأخ فيضي بمرشح لاحيثية له واستغربنا ذلك ،فبرر بأنه          ( المرشح )  ناصري كونه مصري، فرد  «المير » بأن السادات  أيضَا  مصري ، فهل هو ناصري ؟! وفي ذلك إصابة عصفورين في حجر واحد : تشكيك «عفوي ومتسرع » من  المير بالسادات( لم يقتنع المير بناصرية السادات ولم يجاهر بذلك )   رغم موقف التنظيم الذي يمثله ، وحشر فيضي الذي كان من السّباقين في كشف حقيقة  السادات .

الشعر موهبة طورها بالعلم  والثقافة والمعرفة الأحساس  بهموم الناس  و مشاكلهم و رغباتهم  و طموحاتهم ،

فكان أجمل الشعرمعه  أصدقه  لا أكذبه كما رُوج له .تقمص  القصيدة فعاشها  و عاشت فيه.

كان شاعرًا ارتجاليًا ، و أذكر أن اتحاد قوى الشعب العامل –   التنظيم  الناصري  في لبنان قرر إقامة مهرجان  بعيد   الوحدة بين مصر و سورية، يوم 22شباط 1971 ، وكان للمير  قصيدة خلاله ،  سهر الليل ينظم  أبياتها ، وترك الأوراق على شرفة منزله. هبت رياح  فتبعثرت الأوراق ولم تبق ورقة واحدة .   وفي يوم المهرجان ارتجل قصيدة من أبياتها الا ستشرافية :

دمشق يبدأ تاريخ الجهاد متى         عاد  اللواء على القطرين منعقدا

كان جمال عبد   الناصر القدوة  و المثل  و المثال والقائد فرأى فيه  المير أبًا لكل العرب :

أنت ابن ناصر و اليعربي معًا        فالناصرية أيضًا أصبحت نسبا

للمير كرم الأمراء  والأحساس المرهف وتضحيات الوطني في سبيل الوطن و المواطن ، فعاش  حياته عطاء كأنه  يموت غدا.

إنه «المير » نسبًا و عطاءًا وإخلاقًا .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...