الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
19°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الشارع صامت… لكن الغضب يتخمّر: ماذا ينتظر اللبنانيون؟

كارولين ياغي

في لبنان، كل شيء يوحي بالعجز، لكن لا شيء يؤكّد النهاية. الشارع ساكن، لا يُسمع فيه سوى ضجيج الحياة اليومية، وإيقاع التعب الذي تسلّل إلى تفاصيل العيش. لم نشهد منذ سنوات احتجاجات واسعة أو تحرّكات شعبية منظمة، اختفت الخيم من الساحات، وغابت الهتافات من الشوارع، وكأن الناس انسحبوا بصمت من المشهد العام. ومع ذلك، خلف هذا الهدوء المديد، يتخمّر غضب صامت، لا يُعبّر عن نفسه علنًا، لكنه حاضر، ثقيل، ينتظر لحظة مناسبة ليطفو على السطح من جديد.

لقد خفتت الأصوات التي ملأت الشوارع ذات خريف، لا لأن الوجع خفّ، بل لأن الرهانات خابت. كثيرون تعبوا من الاحتجاج، لا لأنهم غير معنيين، بل لأنهم لم يجدوا في صراخهم نتيجة. تكرّرت المحاولات، وتعثّرت الأحلام، وتحوّلت الآمال إلى خيبات، سواء عبر فشل التغيير من داخل المؤسسات، أو عبر تشرذم قوى المعارضة، أو ببساطة لأن لا شيء في النظام الحالي يسمح بتحول جذري من دون صدام.

في المقابل، تتعامل السلطة بكل وجوهها مع الصمت الشعبي بوهم الرضا أو بقراءة مريحة تبرّر بقاء الأمور على ما هي عليه. لكن هذا الصمت ليس علامة قبول، بل استنزاف. اللبنانيون لم يتوقفوا عن الغضب، بل تكيّفوا معه كأحد أشكال البقاء. وهذا الغضب، إذ لا يُصرَّف في الشارع بل في الهجرة والسخرية واللا انتماء والكفر بكل منظومة الدولة.

كذلك، فإن الأمان الظاهر ليس بالضرورة مؤشّر استقرار. تتفاقم الأزمات وتزداد التفاوتات ويتعمّق الانقسام بين من يستطيع التكيّف ومن لا يملك الوسائل. وفي بلد يفتقد العدالة الاجتماعية والسياسية، يكون الصمت في أحيان كثيرة مقدّمة لإنفجار غير محسوب، لا يشبه التحركات السابقة، ولا يمكن التحكّم بنتائجه.

لا يعلّق اللبنانيون اليوم آمالًا كبرى على المبادرات السياسية، ولا يثقون كثيرًا بالوعود المتكررة بالإصلاح. حتى مع تغيّر الوجوه في السلطة، يبقى الشعور العام أن اللعبة لم تتغيّر، وأن جوهر النظام لا يزال على حاله. لم يعد الرهان على الأسماء، بل على المسارات والإرادة السياسية وتحوّل فعلي في قواعد الحكم وفي آليات المحاسبة، وفي معنى الدولة نفسها. وإلى أن يتحقّق ذلك، يبقى الغضب في الخلفية، يتغذّى من الإحباط، ويتراكم بصمت، لكنه لا يختفي.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...