السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الضجيج الصهيوني حول التطبيع مع سوريا

بعد انتهاء حرب اسرائيل على ايران والتي استمرت 12 يوما، خرج الينا نتنياهو معلناً انتصاره على ايران، كما خرج المرشد الأعلى علي  خامنئي الذي يحمل الرقم ولحد   في هذه الدولة التي كانت في يوم ما امبراطورية صديقة حميمة لـ “إسرائيل”، ليعلن هو أيضاً ان بلاده رفعت راية النصر على الدولة الصهيونية  وعلى حليفها “الشيطان الأكبر” أمريكا. هكذا يستنتج من التصريحات والفرق كبير بين الكلام والواقع الذي يؤكد بكل بوضوح أن الدولتين منيتا بخسارة رغم اعلان  كل منهما “النصر.”

النصر في المفهوم العسكري يعني أن الطرف الآخر أعلن الاستسلام، وإيران لم تستسلم وكذلك الأمر بالنسبة لـ “إسرائيل” وما جرى هو فقط وقف لإطلاق النار، ولا أحد يدري الى متى.  نتنياهو استغل فرصة الانشغال “بنشوة النصر” للتلاعب بمشاعر الإسرائيليين والعرب معا ليعلن عن قرب تطبيع مع سوريا. وعلى هذا الأساس بدأت الماكنة الإعلامية لنتنياهو بالتحرك في هذا الاتجاه رابطة ذلك بالزيارة التي سيقوم بها نتنياهو لواشنطن الاثنين القادم .

هذه الزيارة يرى فيها البعض ملامح لإحداث تغييرات في المنطقة وتحوّل إستراتيجي في موازين القوى الإقليمية، “وسط زحمة مشاريع يجري التخطيط لها خلف الكواليس، لا تقتصر على إنهاء الحرب في قطاع غزة بل تتطلّع إلى تحقيق تسوية أوسع وأكثر طموحاً، تشمل إنهاء حالة العداء بين سوريا وإسرائيل، واستكمال التطبيع مع دول الخليج.

لكن ليس مهماً ما يراه البعض بل الأهم ما يدور من آراء في الشارع السوري حول موضوع التطبيع.

أستاذة العلوم السياسية في جامعة لانكستر رهف الدغلي، ترى أنه يمكن تقسيم المواقف في سوريا حالياً حيال قضية التطبيع إلى ثلاث فئات: الأولى، ترى ضرورة وضع نهاية للأوضاع المأساوية التي تعيشها سوريا منذ عام 2011، لذا فإنها قد تقبل بالسلام مع إسرائيل. والفئة الثانية، تعارض أي اتفاق مع إسرائيل  من دون تخويل شعبي خاصة وأن الشرع لم ُينتخب. أما الفئة الثالثة فإنها تعارض التطبيع بشكل عام .

الغريب في الأمر، ان موجة الحديث عن التطبيع مع سوريا تتكثف بعد الزيارة الأخيرة لسوريا التي قام بها القس جوني مور، الذي كان مستشارا للبيت الأبيض خلال ولاية ترامب الأولى، والحاخام أبراهام كوبر، من مركز سيمون فيزنتال اليهودي العالمي. وكان القس والحاخام قد التقيا الشرع في دمشق الشهر الماضي وتوقعا أن تشهد العلاقات السورية الإسرائيلية تطورات ايجابية نحو التطبيع بين الطرفين،

نقطة في غاية الأهمية لا بد من الإشارة اليها وهي أن الحاخام مور قام بزيارة مماثلة للإمارات والبحرين قبل وقت قصير من تطبيع البلدين مع إسرائيل، وقيل وقتها انه ليس من المستبعد أن تكون الزيارة قد مهدت الطريق بشكل غير مباشر لاتفاقيات عام 2020 لتطبيع العلاقات.

فهل تكون زيارة الحاخام مور لسوريا تصب في نفس الاتجاه مما يعني مغامرة الشرع (لو وافق على التطبيع) التخلي عن مبادئه الدينية والسياسية؟ ننتظر.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...