السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

النبطية ليست كابول: لماذا التقدم الإسرائيلي مسرحية وليس انتصاراً

مقدمة: من يفهم الأرض لا يخاف المشهد

أفهم القلق. أفهم التساؤل. أفهم من يرى دبابة إسرائيلية تتقدم نحو النبطية ويشعر بأن الأرض تميل. لكن من يعرف قواعد هذه اللعبة يقرأ المشهد بعيون مختلفة تماماً. ما يجري اليوم ليس انهياراً، بل هو الفصل الأكثر خطورة والأكثر كشفاً لحدود الجيش الإسرائيلي في آنٍ واحد.

#ثلاث حقائق تفسر كل شيء

#أولاً: إسرائيل لا تتقدم لتنتصر، بل لتفاوض

الجيش الإسرائيلي لا يتوغل نحو النبطية لأنه يستطيع احتلالها. يتوغل لأن جلسة واشنطن الأمنية المرتقبة باتت على الأبواب. كل متر يتقدمه اليوم هو “ورقة تفاوضية يريد وضعها على الطاولة” قبل أن تجمّد الاتفاقية الواقع. هذا ما تفعله الجيوش حين تعجز عسكرياً وتنجح في التفاوض: تُراكم الجغرافيا بدل الانتصارات.

لكن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر مميتة. فكل متر إضافي يعني خطاً إمداد أطول، ومدرعات أكثر كشفاً، وجنوداً أكثر عرضة لمسيرات الألياف الضوئية التي لا تعرف وقف نار ولا تفاوضاً.

#ثانياً: المقاومة تقاتل بعقيدة الاستنزاف لا الصمود الثابت

37 بياناً عسكرياً في يوم واحد. دبابتا ميركافا محترقتان عند خزان زوطر الساعة 17:30 من 27 أيار. جرافة D9 بوزن 62 طناً تدمرها مسيرة أطلقها مقاتل من مكان لا يُرى. ناقلة جند تحترق في بنت جبيل. منصتا قبة حديدية في جل العلام تُصطادان في يوم واحد.

المقاومة لا تُشكّل جبهة صلبة تدافع عن كل متر. هي تتبع “عقيدة الدفاع الهلامي”: تترك التقدم يحدث، وتحوّله إلى مصيدة استنزاف. كلما توغل الجيش الإسرائيلي نحو النبطية عبر محور يحمر وأرنون، كلما استطالت خطوط إمداده وكُشفت ظهره للمحلقات والمسيرات الحرارية الليلية وصواريخ الكورنيت النقطية.

الطبوغرافيا هي الحليف الأول. الأودية الضيقة حول يحمر والشقيف لا تسمح بالمناورة الواسعة. الدبابة في هذه الأرض تصبح هدفاً، لا سلاحاً.

#ثالثاً: ضربة بيروت رسالة عجز لا رسالة قوة

حين يضرب جيش مدينة كبيرة لا يستطيع تثبيت قرية صغيرة، فهو لا يُظهر قوة، بل يعترف بعجز. ضربة بيروت جاءت في اليوم الذي أصدرت فيه قناة 12 العبرية حكمها الصريح: “توسيع العمليات لن يوقف المحلقات ولن يخرج حزب الله.” هذا هو منطق المحاصَر لا المنتصر.

#الخاتمة والخلاصة: المعركة الحقيقية في واشنطن

ما يحدث اليوم في الميدان اللبناني هو “حرب ساعات أخيرة قبل الاتفاق”. أكسيوس نقل أن ترامب كان يميل إلى الموافقة على صفقة إيران حتى بعد ظهر الخميس. طهران تصر على شمول لبنان. واشنطن تمنع بيروت لأنها لا تريد تفجير المسار التفاوضي.

المعادلة واضحة: “إسرائيل تتوغل برياً لتبيع الانسحاب لاحقا” والمقاومة ترفع ثمن كل متر بدم وحديد محترق لتجعل الانسحاب حتمياً لا طوعياً.

للناس القلقين أقول بثقة: الجيش الذي لا يملك حلاً لمسيرة تكلف ألف دولار لن يستطيع احتلال مدينة. والجيش الذي أصدرت صحيفته الأولى حكماً بفشله لن يُكتب له نصر على أرض أرهقته.

النبطية ليست كابول. والجنوب ليس أفغانستان.

..يتقدمون على الأرض لأنهم يتراجعون على الطاولة. وهذا فارق يعرفه كل من قرأ تاريخ هذه الأرض جيداً.

معركة_العصف_المأكول #الجنوب_يقاوم

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...