السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بلادُ العُربِ أم بلاد الرعب أوطاني؟

لو يخرج الشاعر السوري الراحل المناضل فخري البارودي من قبره، ويرى ما يحدث في الوطن العربي من مآسي وخيانات وتنازلات وصفقات علانية وخلف الكواليس، لأعلن فوراُ للشعب العربي في كل مكان عن اعتذاره له، بسب القصيدة التي كتبها عن بلاد العرب وتبرأ منها.  وقد قال في مطلع قصيدته التي كتبها في منتصف أربعينيات القرن الماضي:

بلادُ العُربِ أوطاني منَ  الشّامِ لبغدانِ/ ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ.

فلا حدٌّ يباعدُنا ولا دينٌ يفرّقنا / لسان الضَّادِ يجمعُنا بغسَّانٍ وعدنانِ

قد يكون هذا الكلام صحيحاً أيام كتابة هذه القصيدة، وقتها لم تكن إسرائيل على الخارطة السياسية، ووقتها لم تعقد بلاد العرب اتفاقات ذل وعار، ولم تكن اتفاقات ابراهام، ولم تكن سلطة فلسطينية وتنسيق أمني. الشاعر البارودي مرتاح في قبره، لأنه لم ير ما يجري في بلاد يعرب من حروب أهلية أكلت الأخضر واليابس، هي حروب افتعلتها أيادي خارجية لمصالح ذاتية من أجل السيطرة السياسية، حروب قالوا لنا كذباً انها من أجل العدالة وحرية الشعوب، لكنها في الحقيقة عكس ذلك تماماً. هي حروب افتعلها الغرب لتقسيم ما بقي من الوطن العربي:

العراق تم تقسيمه رسمياً الى دولتين: دولة كردية ودولة عربية. وبذلك تم القضاء على النسيج الاجتماعي العراقي. وليبيا لم تعد ليبيا القذافي الذي عمل من يلده بلداً يضرب يه المثل في التطور الاقتصادي والاجتماعي. أما “اليمن السعيد” الذي تغنى به الراحل البارودي فلم يبق فيه سوى التعاسة ويشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ حيث قُتل عشرات الآلاف، ويتعرض الملايين لخطر المجاعة.

والشام (دمشق) التي ذكرها الشاعر في قصيدته، لم تعد في الواقع تلك الشام العروبية التي عرفها الراحل ولا سيما في عهد الدكتاتورية الاسدية واليوم يحاول الغرب مع “إسرائيل” تفتيت سوريا وجعلها كيانات صغيرة. ولذلك كل ما يجري في بلاد يعرب يبعدنا ويفرقنا سياسة ودينياً ولم يعد حرف الضاد يجمعنا “بغسان وقحطان” سوى اسماً وليس فعلاً.

قصيدة “بلادُ العُربِ أوطاني” استبدلتها الشاعرة اليمنية آمنة ناجي الموشكي (وهي على حق) بقصيدة “بلاد الحرب أوطاني” تتناسب اسماً ومضموناً  مع ما يعيشه أهل “حرف الضاد” في بلادهم .  وتقول الشاعرة في مطلع القصيدة:”

بلاد الحرب أوطاني/ وأهل الفقر إخواني

ومن بؤسٍ إلى بؤسٍ/ أرى احوال خلاني

لكن الحدود التي قال عنها الشاعر الوطني الراحل  البارودي ” لا تبعدنا” وانه كان مقتنعاً بـ ” ولا دين يفرقنا وحرف الضاد يجمعنا” تأتي الشاعرة اليمنية لتصف له حقيقة بلاد يعرب في الوقت الراهن بقولها:

حدود الشؤم تبعدنا/ ودِينٌ ماله ثاني

تناسينا أوامره/ بتهويلٍ وبهتانِ

وصار الضاد مجهولا/ غريبا بين الأوطاني

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...