السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب… إلى نوبل عبر الشرق الأوسط؟

كارولين ياغي

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال مؤمناً بأن الوقت لم يفُت بعد لحصد جائزة نوبل للسلام، الجائزة التي لطالما راودته كحلم لم يتحقق. واللافت أنه لا يزال يحتفظ بأوراق قوة حقيقية، ليس فقط في السياسة الأميركية الداخلية، بل أيضاً في الملفات الخارجية الكبرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط.

في ظل التصعيد المستمر في غزة، وما يحمله من خطر امتداد إقليمي قد يُشعل المنطقة برمتها، قد يرى ترامب في هذه اللحظة فرصة نادرة للعودة إلى المسرح الدولي من الباب العريض، أي من بوابة السلام.

فهل يُقدِم على خطوة مفاجئة تُعيد رسم المعادلات؟
وهل يسبق نتنياهو المتهور، ويحول دون اندفاع إسرائيل نحو الخيار العسكري الشامل مع إيران؟
وهل يُقنع طهران، انطلاقاً من موقعه المتمايز، بالعودة إلى طاولة التفاوض وتوقيع اتفاق سلام، أو على الأقل تفاهم طويل الأمد؟

الكل يترقّب. فالمشهد يبدو معقّداً، والخيارات تضيق. إسرائيل تلوّح بحرب شاملة، وإيران ترد بلغة تصعيدية، بينما تعيش المنطقة بأكملها على حافة الانفجار. لكن وسط هذا الضجيج، يلوح سيناريو غير مستبعد: أن يظهر ترامب فجأة كـ”صانع سلام” بنكهة براغماتية، يوظّف علاقاته السابقة وخبرته في الضغط والإقناع لإعادة خلط الأوراق.

لكن الأمر لا يتعلق بالشرق الأوسط فقط. فالعالم، بعد حرب أوكرانيا وصعود الصين كلاعب دولي منافس، لم يعد كما كان. وقد يدرك ترامب أن إعادة التموضع الأميركي عالمياً تمر عبر تسويات كبرى، أولها وأكثرها تعقيداً في المنطقة العربية. فسلام الشرق الأوسط لن يكون مجرد إنجاز محلي أو إقليمي، بل ورقة نفوذ أميركي جديدة في مواجهة قوى الشرق الصاعدة. من هنا، قد يتحرّك ترامب ليس فقط بدافع الطموح الشخصي نحو “نوبل”، بل انطلاقاً من قراءة براغماتية لدور أميركا المقبل في عالم سريع التحوّل.

فالسلام، في نهاية المطاف، لا يصنعه الطيبون فقط، بل أحياناً يصنعه الأذكياء في التوقيت المناسب.

فمن يسبق الآخر: السلاح أم الاتفاق؟
ومن ينتصر في النهاية: منطق الحرب أم منطق المصالح؟

عندها، ربما تكون نوبل على موعدٍ متأخر مع دونالد ترامب.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...