إذا كان يجب توجيه اللوم لأحد، فإنه يجب أن يتم توجيهه لبنيامين نتنياهو، هذا ما قاله أحد المحللين السياسيين، الذين ينتمون إلى الجناح اليميني، في الحزب الديمقراطي، فور الإعلان عن فوز ثلاثة مرشحين تقدميين، في الانتخابات التمهيدية للحزب ، لتمثيل دوائرهم الانتخابية في الكونغرس.
فلسطين هي السبب
إلى حد بعيد ، كانت فلسطين حاضرة في المعركة الانتخابية، أحد المنافسين الذين لم يحالفهم الحظ، ينتمي إلى المعسكر التقدمي، نفسه لكنه اتخذ موقفاً مؤيداّ “لإسرائيل”، خلال حرب الإبادة، مما أسفر عن خسارته لمقعده.
هذا الحضور الفلسطيني في الانتخابات ، لم يقتصر على نيويورك وحدها، ولم يقتصر على الصراع في صفوف الديمقراطيين ، الأمر ينسحب أيضاّ على الحزب الجمهوري، وإن بدرجة أقل و بوتيرة أبطأ.
عضو الكونغرس من ولاية كنتاكي، عن الحزب الجمهوري توماس ماسي، خسر مقعده الشهر الماضي، أمام منافسه المدعوم من ايباك والرئيس ترامب. جزء كبير من معركته الانتخابية، تمحورت حول العلاقة مع “إسرائيل”، و نفوذ ايباك في السياسة الخارجية لأميركا.
قبل يومين ،أعلن الإعلامي اليميني ثاكر كارلسون، انسحابه من الحزب الجمهوري، بسبب تبعية الحزب لإسرائيل ، على حساب المصالح الأميركية، وإستقالت مارجوري تايلر غرين من الكونغرس، في وقت سابق، للأسباب نفسها أيضاً .
التغيير في المزاج الشعبي الأميركي، تجاه القضية الفلسطينية،والذي تسارعت وتيرته، خلال حرب الإبادة على غزة، إقتحم الأجندات السياسية بقوة، منتقلاّ إلى مرحلة هجومية جديدة، الأجواء السياسية تدلل على ذلك بوضوح، “اللوبيات” الداعمة “لإسرائيل”، أصبحت تبحث عن طرق خلفية لدعم مرشحيها، بعد أن كان السياسيون يتباهون فيما مضى، بإنحيازهم السافر للكيان .
وإذا ما استمرت كرة التغيير هذه بالتدحرج، فإن المرحلة الثالثة، سوف تؤدي إلى تصادم حتمي، مع المؤسستين التقليديتين للحزبين الجمهوري والديمقراطي، اللتان تبذلان كل جهد ممكن ، للحيلولة دون وصول أنصار التغيير إلى مصدر القرار، وهاتان المؤسستان وإن بدرجات متفاوتة، تراهنان على أن إختفاء نتنياهو من الحلبة السياسية، قد يعيد إلى “إسرائيل”، بعضاّ من “مجدها” السابق في وجدان الشارع الأميركي.
من المفارقات التي يجب أن لا تمر مرور الكرام، هو أن “إيباك” وحلفاؤها تمكنوا العام الماضي، من إقصاء النائب المؤيد للفلسطينيين، جمال بومان عن مقعده في الكونغرس ،بعد أن رصدوا ما يقارب الخمسة وعشرين مليون دولار لهذا الغرض، واليوم وفي المدينة نفسها ، يعود أنصار فلسطين لحصد ثلاثة مقاعد بدل الواحد. مما يؤكد أن السؤال اليوم، ليس فيما إذا كان التغيير سوف يحصل ، بل متى.
في خطاب النصر الذي ألقاه أمام المحتفلين، قال براد لاندر اليهودي الأميركي، المرشح الفائز عن الدائرة العاشرة في نيويورك: إن قتل سبعين ألف فلسطيني في غزة، هي جريمة إبادة، كذلك هي جرائم الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية، وأنه يجب أن يحصل الفلسطينيون على حريتهم وكرامتهم، وأن هذا لا يتعارض مع مصالح اليهود هنا في نيويورك، بل على العكس ،لأن ذلك يصب في مصلحتهم تماماّ.
نيويورك – مراقب


