السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
24°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

تمخّض الجبلَ وولدَ مشكلة

خلقنا مشكلةً بدلاً من إيجادِ حل، عندما طُرِحَ موضوعُ حصرِ السلاحِ بيدِ الدولةِ على مجلسِ الوزراء، فتوجّستُ شرّاً واستغربتُ وتساءلتُ من أتى بهذه الفكرةِ العبقريّة.
وسُئلتُ عن هذا الموضوع في 5 آب الحالي على سكاي نيوز.
وقلتُ أنَّ ما يجبُ أن نطرحَه على مجلسِ الوزراء، هو طريقةُ التنفيذ وليس المبدأ.
فالمبدأُ متّفقٌ عليه من الجميعِ بما فيهم حزب الله. والمبدأ وردَ في خطابِ القسمش ووردَ في البيانِ الوزاري، أمّا التطبيقُ فقد تكلّمنا عنه مع غيرِنا. منذ أشهرٍ تحدّثَ فخامةُ رئيسِ الجمهوريّة عن استراتيجيّةٍ دفاعيّة. وأكّدَ السيّدُ الرئيس أنَّ السلاحَ لا يمكنُ أن يؤخذَ إلّا بالتّفهمِ والتفاهمِ مع حزبِ الله.
مضت سبعةُ أشهرٍ ولم يصدرْ مرسومٌ بتشكيلِ اللجنةِ التي ستضعُ مسودَّةً لهذه الاستراتيجيّةِ والتي يلزمُها شهرٌ على الأقل، وتُعرضُ على مجلسِ الوزارء، ثمَّ على المجلسِ النيابي، وأضعنا وقتاً طويلاً، فاستمرَّ العدوانُ واستمرَّ التهديدُ واستمرَّ الجدل.
إلى أن أتى مجلسُ الوزراء أمس بتكليفِ الجيش لدراسةِ نزعِ السلاح.. يا جماعة ما هكذا توردُ الابل، يا جماعة، إنَّ وضعَ الجيشِ بمواجهةٍ مع المقاومةِ هو خطرٌ على الجيشِ والوطن.
أيّها العباقرة، في هذا الوطنِ عقولٌ متجرِّدةٌ من التعصّبِ ومن الانتماءِ الخارجي، وتفهمُ في السلكِ والعسكر، أكثر بكثير ممّا أفهمُ وممّا يفهمُ مستشاروكم الأذكياء.
لو أعطينا الخبزِ للخبّازِ ولن يأكلَ نصفَه لو قمنا بما ذكرت، ووضعنا خارطةَ الطريق لرمينا الكرةَ في ملعبِ واشنطن والعالمِ بأسره.
حزبُ الله كان موافقاً شرط الاجابةِ على بعضِ الاسئلةِ والتساؤلات.
أين سيذهبُ هذا السلاح؟ هل سيُدمّر؟ وإذا لم تدمّرْه السلطةُ هل هنالك ضمانةٌ بأن لا تدمّره اسرائيل؟
وبعد التسليم، من سيضمنُ أن لا يجتاحَ العدوُّ الوطنَ كما في غزّة، ومن يضمنُ ما قد يصيبُ المواطنين في الجنوبِ والبقاعِ والضاحيةِ من مجازر ..
أيّها السادةُ حكّموا عقولَكم وفكّروا بضمائرِكم واتّقوا الله في وطنِكم، وحذار حذار أن تزجّوا بهذا الجيشِ في صراعٍ داخليّ، وأن تدخلوا البلادَ من جديدٍ في حربٍ أهليّة.
وتتكرّرُ حربُ الآخرين على أرضِنا.
والبحثُ يطول
بكلّ يأسٍ وبكلّ أسف

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...