الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

تمخّض الجبلَ وولدَ مشكلة

خلقنا مشكلةً بدلاً من إيجادِ حل، عندما طُرِحَ موضوعُ حصرِ السلاحِ بيدِ الدولةِ على مجلسِ الوزراء، فتوجّستُ شرّاً واستغربتُ وتساءلتُ من أتى بهذه الفكرةِ العبقريّة.
وسُئلتُ عن هذا الموضوع في 5 آب الحالي على سكاي نيوز.
وقلتُ أنَّ ما يجبُ أن نطرحَه على مجلسِ الوزراء، هو طريقةُ التنفيذ وليس المبدأ.
فالمبدأُ متّفقٌ عليه من الجميعِ بما فيهم حزب الله. والمبدأ وردَ في خطابِ القسمش ووردَ في البيانِ الوزاري، أمّا التطبيقُ فقد تكلّمنا عنه مع غيرِنا. منذ أشهرٍ تحدّثَ فخامةُ رئيسِ الجمهوريّة عن استراتيجيّةٍ دفاعيّة. وأكّدَ السيّدُ الرئيس أنَّ السلاحَ لا يمكنُ أن يؤخذَ إلّا بالتّفهمِ والتفاهمِ مع حزبِ الله.
مضت سبعةُ أشهرٍ ولم يصدرْ مرسومٌ بتشكيلِ اللجنةِ التي ستضعُ مسودَّةً لهذه الاستراتيجيّةِ والتي يلزمُها شهرٌ على الأقل، وتُعرضُ على مجلسِ الوزارء، ثمَّ على المجلسِ النيابي، وأضعنا وقتاً طويلاً، فاستمرَّ العدوانُ واستمرَّ التهديدُ واستمرَّ الجدل.
إلى أن أتى مجلسُ الوزراء أمس بتكليفِ الجيش لدراسةِ نزعِ السلاح.. يا جماعة ما هكذا توردُ الابل، يا جماعة، إنَّ وضعَ الجيشِ بمواجهةٍ مع المقاومةِ هو خطرٌ على الجيشِ والوطن.
أيّها العباقرة، في هذا الوطنِ عقولٌ متجرِّدةٌ من التعصّبِ ومن الانتماءِ الخارجي، وتفهمُ في السلكِ والعسكر، أكثر بكثير ممّا أفهمُ وممّا يفهمُ مستشاروكم الأذكياء.
لو أعطينا الخبزِ للخبّازِ ولن يأكلَ نصفَه لو قمنا بما ذكرت، ووضعنا خارطةَ الطريق لرمينا الكرةَ في ملعبِ واشنطن والعالمِ بأسره.
حزبُ الله كان موافقاً شرط الاجابةِ على بعضِ الاسئلةِ والتساؤلات.
أين سيذهبُ هذا السلاح؟ هل سيُدمّر؟ وإذا لم تدمّرْه السلطةُ هل هنالك ضمانةٌ بأن لا تدمّره اسرائيل؟
وبعد التسليم، من سيضمنُ أن لا يجتاحَ العدوُّ الوطنَ كما في غزّة، ومن يضمنُ ما قد يصيبُ المواطنين في الجنوبِ والبقاعِ والضاحيةِ من مجازر ..
أيّها السادةُ حكّموا عقولَكم وفكّروا بضمائرِكم واتّقوا الله في وطنِكم، وحذار حذار أن تزجّوا بهذا الجيشِ في صراعٍ داخليّ، وأن تدخلوا البلادَ من جديدٍ في حربٍ أهليّة.
وتتكرّرُ حربُ الآخرين على أرضِنا.
والبحثُ يطول
بكلّ يأسٍ وبكلّ أسف

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...