الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
11°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حرب مشتعلة في الداخل والسياسة "شغّالة وراء الكواليس "

سكان “إسرائيل” من الشمال الى الجنوب يعيشون وضع رعب لا يحسدون عليه. فهم لا يعرفون متى يسمعون زعيق صفارات الإنذار التي بموجبها عليهم دخول الملاجئ والغرف المحصنة لحماية نفسهم من الصواريخ البالستية (أو من شظايا هذه الصواريخ) التي تطلقها ايران يومياً بالعشرات منذ  الثالث عشر من الشهر الجاري.

هذه الحالة اسمها في عالم السياسة “حرب”. هي حرب بين دولتين تقعان في نفس المنطقة التي تسمى الشرق الأوسط. هي حرب بين دولة اسمها ايران تقع على خليج تصر ايران على تسميته “الخليج الفارسي” بينما يطلق العرب عليه “خليج العرب” ودولة اسمها “إسرائيل” تقع على البحر المتوسط.  ولكن لماذا هذه الحرب؟ هل يوجد خلاف على مواقع جغرافية؟ بالطبع لا. لأن ايران تبعد عن إسرائيل مسافة أكثر من ألفي كيلومترا ولا حدود بينهما. إذاً لماذا هذه الحرب؟ اسمعوا حكاية هاتين الدولتين.

السياسة تعرف بأنها: كيفية توزيع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما أو نظام معين. وهذا الأمر ينطبق على ايران وإسرائيل لأن الصراع بين البلدين هو  صراع للسيطرة على المنطقة وصراع حول من يكون الرقم واحد المهيمن في الشرق الأوسط. إسرائيل لغاية الآن هي صاحبة هذا الرقم لأنها الوحيدة في المنطقة التي تمتلك السلاح النووي. ايران وأيام حكم الشاه رضا بهلوي بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي بامتلاك النووي وبدعم غربي. قام الشاه بوضع الأساس لبرنامج إيران النووي في الخامس من مارس/آذار عام 1957، تحت رعاية برنامج أيزنهاور «الذرة من أجل السلام». . في عام 1967، تأسس مركز طهران للبحوث النووية (TNRC)، وتديرها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية. إذا، سمحوا لإيران الشاه بالحصول على برامج نووية ولم يسمحوا لإيران الملالي بذلك. وهذا هو لب الصراع.

وما العمل في ظل هذا الوضع وماذا يحصلُ خلف الكواليس وهل تلقت ايران عبر الوسطاء رسالة معينة؟

تقول المعلومات المتوفرة أن  المبعوث الأمريكي للمنطقة ستيفان وينكوف أرسل عرضاً لإيران يتضمن عدة نقاط منها: وقف كافة تخصيب اليوارنيوم في جميع أنحاء الأراضي الإيرانيّة وانضمام إيران إلى اتّحادٍ إقليميّ لتخصيب اليورانيوم، وفي حال وافقت إيران على العرض الأميركيّ، يُقرّرُ اجتماعٌ بين ويتكوف ووزير خارجية ايران عراقجي، ينضمّ إليه نائب الرّئيس الأميركيّ جي. دي. فانس. ايران لم ترد بنعم أو لا بل ردت بطريقة “لعم”

ولكن ما الذي حدث في لقاء جنيف؟ التقدم الوحيد الذي حصل في اللقاء الأوروبي الإيراني  في جنيف، هو اتفاق على استمرار المحادثات بين الطرفين، لكن الخلافات بقيت من دون حل. ايران رفضت المقترح الأوروبي بشأن إنهاء تخصيب اليورانيوم ومراقبة الأنشطة الباليستية الإيرانية، ووقف التعاون مع حلفاء إيران في المنطقة. الاوروبيون نصحوا إيران باستئناف المفاوضات مع الجانب الأمريكي، لكن الوزير الإيراني ربط الأمر بوقف الهجمات الصهيونية. 

في ظل الحرب بين “إسرائيل” وإيران أتذكر قول الأديب  الروسي العالمي أنطون تشيخوف “لقد اكتشفنا أن السلام بأي ثمن لا يكون سلاماً بالمرة.”

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...