السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عام على خدعة وقف النار من طرف واحد – صبرٌ وعربدة

مما لا شكّ فيه أن أي وقف لإطلاق النار على جبهات قتال تكون “إسرائيل” أحد أطرافه، فإن الأمريكي يعمل على تسويق مصلحة الكيان الصهيوني بوقاحةٍ قلّ نظيرها.

غزة – طهران – بيروت:

•• غزة: لم يكن الأمريكي على عجلةٍ من أمره، فأُدخلت غزة إلى جحيم “إسرائيل”، بل دخل الجحيم إلى القطاع المنكوب ، في مجازر تفوق الخيال وعلى الهواء مباشرة، ولم يُحرّك الأمريكي ساكنًا على مدى عامين.

•• طهران: بعيدًا عمّا جرى وأهدافه ونتائجه، بدأت “إسرائيل” الحرب، وبعد أقل من أسبوعين علا الصراخ الإسرائيلي، وسمِع في البيت الأبيض، فسجّل ترامب سابقةً في تاريخ وقف الحروب، ومن دون تفاوض أومقدمات أعلن عبر “تويتر” وقف الحرب بين طهران وتل أبيب.

أمام هذين النموذجين لوقف حرب أو استمرارها، نصل إلى نموذج لبنان.
من دون أدنى شكّ، فإن التدخل الأمريكي لوقف الحرب أتى بناءً على مطلب إسرائيلي، ولو كان الميدان لصالح “اسرائيل” لكان لبنان سائرًا على نموذج جحيم غزة.
فما الذي حصل؟ ولماذا ظهر وقف إطلاق النار بما لا يشبه اتفاق نيسان 96 ،ولا وقف الأعمال الحربية 2006؟
لقد كان وقف إطلاق نار من طرف واحد، كرّس العدو الإسرائيلي بعده معادلات ما كانت لتكون لولا خدعة 27 تشرين الثاني 2024.
أولًا: مهلة الـ60 يومًا لتنفيذ وتثبيت وقف النار، والذي استباح فيها العدو القرى الأمامية بالكامل، فما دمّره في 60 يومًا فاق أضعاف أضعاف ما دمّر خلال الحرب المتبادلة.
استكمل استباحته بشنّ أكثر من 1200 غارة جوية على كامل الأراضي اللبنانية.
اغتال 335 مقاوماً على الطرقات، ثلثهم من المدنيين.
استباحة تامة ودائمة للفضاء اللبناني بما فيه ، فوق مقرات الدولة الرسمية.
وما كاد وقف إطلاق النار الوهمي يتم شهره الأول حتى سقط نظام سورية الأسد، وما لذلك من تداعيات على المقاومة في لبنان التي لم تخسر حليفًا فقط، بل تم تطويقها ليصبح لبنان جغرافياً كقطاع غزة تمامًا: العدو الإسرائيلي جنوبًا وشرقًا وشمالًا، وقوة سورية كانت في حالة حرب مع المقاومة في ظل الاسد ، وغربًا البحر.
وقبل تمام الشهرين، تم تثبيت سلطة سياسية ، وضعت نصب عينيها
حصر السلاح ..
وأكثر من ذلك، فتح الإعلام اللبناني هواءه لكل أشكال الحقد والخيانة “وفق الدستور”،
لدرجةٍ أن لإعلام الدول العربية الذي طوع علاقاته مع العدو ، كان أكثر رصانةً وخجلًا من وسائل إعلام لبنانية فقدت حياءها على الهواء مباشرة.
أمام كل ما تقدّم من عربدة إسرائيلية مدعومة دوليًا ومعزّزة بغدر داخلي، حققت “إسرائيل” ما لم تكن لتحلم به في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية قد لا تتكرر.
وعلى الرغم من كل ذلك، صمدت المقاومة بشهادة أن كل هذا الحشد والدعم “لإسرائيل” لم يحقق هدف الحرب، ألا وهو نزع السلاح.
وبغضّ النظر عمّا تعدّه المقاومة من أجل استعادة عافيتها، يبقى السؤال:
ماذا لو فقدت “إسرائيل” أيًّا من عناصر قوتها التي تحققت؟
ماذا لو اعتدلت دمشق وانشغلت سورية في مسائلها فقط ؟
ماذا بعد نتنياهو أو ترامب؟
أما الداخل اللبناني فلا يستحق أي تساؤل، لأنه أضعف من أن يُراهن عليه، بأكثر من عياط وصراخ مدفوع الاجر على شاشات العهر وغايته الغدر طعنا بالظهر.
في ميزان المنطقة تتغير معطيات وتتبدل تحالفات ،ويبقى ثابت وحيد :
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ .إنه مع الصابرين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...