السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عام على خدعة وقف النار من طرف واحد – صبرٌ وعربدة

مما لا شكّ فيه أن أي وقف لإطلاق النار على جبهات قتال تكون “إسرائيل” أحد أطرافه، فإن الأمريكي يعمل على تسويق مصلحة الكيان الصهيوني بوقاحةٍ قلّ نظيرها.

غزة – طهران – بيروت:

•• غزة: لم يكن الأمريكي على عجلةٍ من أمره، فأُدخلت غزة إلى جحيم “إسرائيل”، بل دخل الجحيم إلى القطاع المنكوب ، في مجازر تفوق الخيال وعلى الهواء مباشرة، ولم يُحرّك الأمريكي ساكنًا على مدى عامين.

•• طهران: بعيدًا عمّا جرى وأهدافه ونتائجه، بدأت “إسرائيل” الحرب، وبعد أقل من أسبوعين علا الصراخ الإسرائيلي، وسمِع في البيت الأبيض، فسجّل ترامب سابقةً في تاريخ وقف الحروب، ومن دون تفاوض أومقدمات أعلن عبر “تويتر” وقف الحرب بين طهران وتل أبيب.

أمام هذين النموذجين لوقف حرب أو استمرارها، نصل إلى نموذج لبنان.
من دون أدنى شكّ، فإن التدخل الأمريكي لوقف الحرب أتى بناءً على مطلب إسرائيلي، ولو كان الميدان لصالح “اسرائيل” لكان لبنان سائرًا على نموذج جحيم غزة.
فما الذي حصل؟ ولماذا ظهر وقف إطلاق النار بما لا يشبه اتفاق نيسان 96 ،ولا وقف الأعمال الحربية 2006؟
لقد كان وقف إطلاق نار من طرف واحد، كرّس العدو الإسرائيلي بعده معادلات ما كانت لتكون لولا خدعة 27 تشرين الثاني 2024.
أولًا: مهلة الـ60 يومًا لتنفيذ وتثبيت وقف النار، والذي استباح فيها العدو القرى الأمامية بالكامل، فما دمّره في 60 يومًا فاق أضعاف أضعاف ما دمّر خلال الحرب المتبادلة.
استكمل استباحته بشنّ أكثر من 1200 غارة جوية على كامل الأراضي اللبنانية.
اغتال 335 مقاوماً على الطرقات، ثلثهم من المدنيين.
استباحة تامة ودائمة للفضاء اللبناني بما فيه ، فوق مقرات الدولة الرسمية.
وما كاد وقف إطلاق النار الوهمي يتم شهره الأول حتى سقط نظام سورية الأسد، وما لذلك من تداعيات على المقاومة في لبنان التي لم تخسر حليفًا فقط، بل تم تطويقها ليصبح لبنان جغرافياً كقطاع غزة تمامًا: العدو الإسرائيلي جنوبًا وشرقًا وشمالًا، وقوة سورية كانت في حالة حرب مع المقاومة في ظل الاسد ، وغربًا البحر.
وقبل تمام الشهرين، تم تثبيت سلطة سياسية ، وضعت نصب عينيها
حصر السلاح ..
وأكثر من ذلك، فتح الإعلام اللبناني هواءه لكل أشكال الحقد والخيانة “وفق الدستور”،
لدرجةٍ أن لإعلام الدول العربية الذي طوع علاقاته مع العدو ، كان أكثر رصانةً وخجلًا من وسائل إعلام لبنانية فقدت حياءها على الهواء مباشرة.
أمام كل ما تقدّم من عربدة إسرائيلية مدعومة دوليًا ومعزّزة بغدر داخلي، حققت “إسرائيل” ما لم تكن لتحلم به في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية قد لا تتكرر.
وعلى الرغم من كل ذلك، صمدت المقاومة بشهادة أن كل هذا الحشد والدعم “لإسرائيل” لم يحقق هدف الحرب، ألا وهو نزع السلاح.
وبغضّ النظر عمّا تعدّه المقاومة من أجل استعادة عافيتها، يبقى السؤال:
ماذا لو فقدت “إسرائيل” أيًّا من عناصر قوتها التي تحققت؟
ماذا لو اعتدلت دمشق وانشغلت سورية في مسائلها فقط ؟
ماذا بعد نتنياهو أو ترامب؟
أما الداخل اللبناني فلا يستحق أي تساؤل، لأنه أضعف من أن يُراهن عليه، بأكثر من عياط وصراخ مدفوع الاجر على شاشات العهر وغايته الغدر طعنا بالظهر.
في ميزان المنطقة تتغير معطيات وتتبدل تحالفات ،ويبقى ثابت وحيد :
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ .إنه مع الصابرين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...