الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عام على خدعة وقف النار من طرف واحد – صبرٌ وعربدة

مما لا شكّ فيه أن أي وقف لإطلاق النار على جبهات قتال تكون “إسرائيل” أحد أطرافه، فإن الأمريكي يعمل على تسويق مصلحة الكيان الصهيوني بوقاحةٍ قلّ نظيرها.

غزة – طهران – بيروت:

•• غزة: لم يكن الأمريكي على عجلةٍ من أمره، فأُدخلت غزة إلى جحيم “إسرائيل”، بل دخل الجحيم إلى القطاع المنكوب ، في مجازر تفوق الخيال وعلى الهواء مباشرة، ولم يُحرّك الأمريكي ساكنًا على مدى عامين.

•• طهران: بعيدًا عمّا جرى وأهدافه ونتائجه، بدأت “إسرائيل” الحرب، وبعد أقل من أسبوعين علا الصراخ الإسرائيلي، وسمِع في البيت الأبيض، فسجّل ترامب سابقةً في تاريخ وقف الحروب، ومن دون تفاوض أومقدمات أعلن عبر “تويتر” وقف الحرب بين طهران وتل أبيب.

أمام هذين النموذجين لوقف حرب أو استمرارها، نصل إلى نموذج لبنان.
من دون أدنى شكّ، فإن التدخل الأمريكي لوقف الحرب أتى بناءً على مطلب إسرائيلي، ولو كان الميدان لصالح “اسرائيل” لكان لبنان سائرًا على نموذج جحيم غزة.
فما الذي حصل؟ ولماذا ظهر وقف إطلاق النار بما لا يشبه اتفاق نيسان 96 ،ولا وقف الأعمال الحربية 2006؟
لقد كان وقف إطلاق نار من طرف واحد، كرّس العدو الإسرائيلي بعده معادلات ما كانت لتكون لولا خدعة 27 تشرين الثاني 2024.
أولًا: مهلة الـ60 يومًا لتنفيذ وتثبيت وقف النار، والذي استباح فيها العدو القرى الأمامية بالكامل، فما دمّره في 60 يومًا فاق أضعاف أضعاف ما دمّر خلال الحرب المتبادلة.
استكمل استباحته بشنّ أكثر من 1200 غارة جوية على كامل الأراضي اللبنانية.
اغتال 335 مقاوماً على الطرقات، ثلثهم من المدنيين.
استباحة تامة ودائمة للفضاء اللبناني بما فيه ، فوق مقرات الدولة الرسمية.
وما كاد وقف إطلاق النار الوهمي يتم شهره الأول حتى سقط نظام سورية الأسد، وما لذلك من تداعيات على المقاومة في لبنان التي لم تخسر حليفًا فقط، بل تم تطويقها ليصبح لبنان جغرافياً كقطاع غزة تمامًا: العدو الإسرائيلي جنوبًا وشرقًا وشمالًا، وقوة سورية كانت في حالة حرب مع المقاومة في ظل الاسد ، وغربًا البحر.
وقبل تمام الشهرين، تم تثبيت سلطة سياسية ، وضعت نصب عينيها
حصر السلاح ..
وأكثر من ذلك، فتح الإعلام اللبناني هواءه لكل أشكال الحقد والخيانة “وفق الدستور”،
لدرجةٍ أن لإعلام الدول العربية الذي طوع علاقاته مع العدو ، كان أكثر رصانةً وخجلًا من وسائل إعلام لبنانية فقدت حياءها على الهواء مباشرة.
أمام كل ما تقدّم من عربدة إسرائيلية مدعومة دوليًا ومعزّزة بغدر داخلي، حققت “إسرائيل” ما لم تكن لتحلم به في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية قد لا تتكرر.
وعلى الرغم من كل ذلك، صمدت المقاومة بشهادة أن كل هذا الحشد والدعم “لإسرائيل” لم يحقق هدف الحرب، ألا وهو نزع السلاح.
وبغضّ النظر عمّا تعدّه المقاومة من أجل استعادة عافيتها، يبقى السؤال:
ماذا لو فقدت “إسرائيل” أيًّا من عناصر قوتها التي تحققت؟
ماذا لو اعتدلت دمشق وانشغلت سورية في مسائلها فقط ؟
ماذا بعد نتنياهو أو ترامب؟
أما الداخل اللبناني فلا يستحق أي تساؤل، لأنه أضعف من أن يُراهن عليه، بأكثر من عياط وصراخ مدفوع الاجر على شاشات العهر وغايته الغدر طعنا بالظهر.
في ميزان المنطقة تتغير معطيات وتتبدل تحالفات ،ويبقى ثابت وحيد :
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ .إنه مع الصابرين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...