السبت، 7 مارس 2026
بيروت
11°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عرب القمم وعرب التطبيع

يبدو أن العرب بشكل عام مهتمون بمتابعة الدعاية لمنتوجات غسل الشعر المسمى (شاميو). وقد كثرت الدعايات مؤخراً لمنتج أسموه ثلاثة في واحد (x13) أي أن هذا المنتج له ثلاث مفعولات في آن واحد أي يعمل في ثلاثة اتجاهات وهذا ينطبق على حكام الدول العربية لأنهم عرب القمم وعرب التطبيع وعرب التناقضات. هناك قمم منوعة: قمم عربية عادية، قمم إسلامية عربية، قمم افريقية عربية، قمم عربية استثنائية، قمم عربية اقتصادية تنموية وقمم إقليمية. يعني قمم من جميع الألوان والأنواع مثل “البوظة المشكلة” علماً بأن البوظة يستفيد منها الصغار والكبار من العرب بينما القمم بمجملها لا يستفيد منها أحد من الشعب العربي.

في قواعد اللغة العربية يوجد “استثناء” وفي السياسة أيضا. وكلمة الرئيس السوري احمد الشرع، التي لم تتجاوز الخمسين ثانية، تعتبر أقصر كلمة في القمم العربية والاسلامية وثاني أقصر كلمة يلقيها سياسي في العالم، بعد كلمة المناضل الثوري العالمي تشي غيفارا في الأمم المتحدة عام 1964 والتي تضمنت كلمتين فقط “الحرية أو الموت.”

 كلمة الشرع كانت استثناءً في المضمون حيث استطاع (ما لم يستطع غيره) في هذا الوقت القصير بعيداً عن النفاق والتملق لقطر افهام المجتمعين بما يجب فعله لمواجهة المعتدي والظالم. الرئيس الشرع استشهد ببيت شعر من الشعر العربي القديم لعمرو بن براقة يعود للعصر الجاهلي، ليختزل فيه رؤيته لكيفية تحقيق المنعة والسيادة، حيث قال:  “مَتى تَجمَعِ القَلبَ الذَكِيَّ وَصارِماً / وَأَنفاً أَبِيّاً تَجتَنِبكَ المَظالِمُ

مخللون يرون أن الشرع قدم وصفة ثلاثية متكاملة لردع الظلم تتكون من: «القلب الذكي» الذي يمثل العقل والتخطيط والحنكة السياسية، و«صارما» وهو السيف الذي يرمز للقوة الرادعة، و«أنفا حميا» أي عزة النفس والكرامة التي ترفض الخضوع والإذلال. فهل يفهم قادة العرب ما قاله الشرع؟ أشك في ذلك لأن ما هو مفيد للشعب العربي يدخل من الأذن اليمني ويخرج من الاذن اليسرى

منذ تأسيسها عام 1945 قبل 80 عاماً وحتى الآن ، شهدت جامعة الدول العربية 68 قمة عربية، منها 34 قمة عادية، و18 قمة طارئة، و5 قمم اقتصادية تنموية، بالإضافة إلى 11 قمة إقليمية أخرى. القضية الفلسطينية كانت المحرك الرئيسي وبندا ثابتا على أجندة غالبية القمم العربية العادية والطارئة،  باعتبارها قضية العرب الأولى” نظريا.” لأن كل نتائج هذه القمم لم تتجاوز بيانات الإدانة والاستنكار وما أشطرنا في صياغتها.

ومن قال اننا لم نتطور؟ فنحن طورنا أنفسنا من عرب بيانات إدانة “إسرائيل” وعرب اللاءات الثلاث الى عرب التطبيع مع “إسرائيل”، التي  فتحت قلبها وأبوابها “لأشقائها” من حكام أنظمة عربية اعتبروا عملية تحويل  “العدو” الى “صديق ” انجازاً كبيرا لشعبهم.

 

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...