الأربعاء، 17 يونيو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما تشيب الأحزاب فكل التحية لأندية كرة القدم

بسم الله الرحمن الرحيم
…وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
صدق الله العظيم

غالبًا أو دائمًا ما تقع الأحزاب في فخ الشيخوخة.
أول خطاياها تبدأ عند أولى إنجازاتها.

يجسد قادة الصف الأول أيقونة هذه الإنجازات أمام الجمهور ،نيابة عن أولاد الجمهور أنفسهم: المظلومون والجرحى.

ومع مرور الوقت، يغدو هؤلاء نجوماً يصعب عليهم التخلي عن الأضواء، وعيون ناسهم
مسؤول، نائب، وزير….

هنا تبدأ رحلة التلاعب بالأنظمة التي كانوا هم من اقترحها، وبالقوانين التي وضعوها وسنّوها،
فتتعطل معها حيوية البقاء، ويغدو التمديد في مواقع المسؤولية مطلبًا يبرَّر تحت أي ذريعة، ليبقى المسؤول متشبثًا بكرسيه حدّ التملّك،
ممهِّدًا الطريق لتقريب العائلة والجهلة من البصّامين المقرّبين.
:
حينها تغيب المساءلة إلا عن الضعفاء والبسطاء،
وبأشدّ الأساليب قسوة، إثباتًا لهيبة النظام وإيحاءً بأنه ما زال موجودا .

وعندما يطمئن قادة المسيرة إلى غياب الرقيب والحسيب، يتمدد فسادهم خارج حدود المنظمة، حزبًا كانت أو حركة أو تيارًا،

فيسعون إلى توسيع مصالحهم ليغدوا شركاء مضاربين في شتى صنوف الفساد.

تتحد القوة مع رأس المال لتنتج أبشع أشكال الاستغلال والاحتكار.

وفي خضمّ مصالحهم، تغدو مظاهر الدنيا شغلهم الشاغل ويتحوّل كل شيء إلى سلعة تخدم نفوذهم.

المال: يُبتغى دون جهد،
النساء: لوثة تجتاح عقولهم، فيسهل على خصومهم وأعدائهم اختراقهم (مال، نساء…).

حتى العلم لا ينجو من عبثهم، فيتسابقون لنيل الشهادات العليا، وكيف لا والمجتمع طوع يمينهم.

وما أبهى مشاهدهم وهم يتنادون متباهين: “دكتور حبيبي دكتور”.
أغبياء فاسدون، تجار دماء المظلومين ، سفاسفة برتبة “دكاترة”.

المسؤولية عندهم امتياز،
هم مسؤولون غير مسؤولين،
مسؤولون للوجاهة وغير مسؤولين عن أفعالهم.
الإنجاز فعلهم، والإخفاق أتى من خلف البحار.

منطقهم الحق ورأيهم الصواب.
لا يقيمون لرأي الآخر وزنًا،

يسمعون أنفسهم أو من يطربهم المديح، ويقرّبون المرائي المنافق ويُبعدون الغيور الصادق.
هم في وادٍ سحيق، وجمهورهم في وادٍ آخر بعدما أنزلوه من القمم، لا يحتاجون إليه إلا مرة كل بضع سنين، كشاهد زور على تجديد زعامتهم.

أنصافُ آلهة، إلا عند وليّ نعمتهم؛ يدخلون عليه فيخلعون أفواههم على بابه، فغاية ما يُطلب عنده الإصغاء والإيماء.

ومن منظمة فتية كان روّادها وكوادرها شبابًا، إلى شيبة كأعجاز نخل خاوية.

وبين مال وجاهٍ وعلمٍ مزيف يصنعون حالة، حالة يُشار إليها بالبنان، لكنها لا تشبه مبادئ نشأتهم ولا جمهور منظمتهم.
ومعهم، لا حاجة لأعداء.

يقول الإمام الخميني (قد):
“لو أن ضررًا أصاب الإسلام والمسلمين بسبب إدارتكم السيئة،
وبسبب ضعف أفكاركم وأعمالكم،
وأنتم تعلمون ذلك،
وتواصلون تصدّيكم رغم ذلك،
فقد ارتكبتم ذنبًا عظيمًا،
وكبيرةً من الكبائر المهلكة،
حيث سيصيبكم عذاب كبير.”

هذا في عالم النضال والكفاح، أما في عالم الرياضة فالأمور تختلف.
فهناك أندية رياضية عمرها عشرات السنين،
لأنها عرفت ديمومة بقائها، فتجد أندية ناشئة، وأندية الدرجة الثالثة الطامحة للدرجة الثانية، والتي بدورها تطمح للدرجة الأولى.
وبذلك تكون لعبة كرة القدم
أبلغ وأعقل من كرة حملها شباب بين أكتافهم حتى شابت فغابت، فأضحت ذكرى في ذمة التاريخ والأوطان.

وبعدها على الدنيا السلام،
وعليكم رحمة الله والسلام.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاجر العقارات في سوق السجّاد العجمي!

في واشنطن، لم تعد السياسة الخارجية تُصنع في الغرف المغلقة لمجلس الأمن القومي، بل أصبحت تُطبخ على عجل في كواليس منصة “تروث سوشال” بين تغريدة وأخرى. يبدو أن الرئيس...

مونديال الأغنياء… وماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لجياني إنفانتينو؟

لست من عشاق كرة القدم، ولا يشغلني كثيراً من سيرفع الكأس أو من سيحقق اللقب. لكن ما يعنيني هو المواطن اللبناني الذي بات محرومًا حتى من أبسط وسائل الفرح والترفيه في وطنه. في بلدٍ...

رقصة الطائر المذبوح

نتنياهو يضرب الضاحية قبيل التوقيع ويسقط وحيداً أمام النار والاتفاق في اللحظة التي يُوقَّع فيها مصيره، يُطلق آخر رصاصاته على بيروت ، والمحور يُجهّز الرد المقدمة الطائر المذبوح...

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...