الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

غزة الفائزة... طارت نوبل من ترامب ونتنياهو خسر الرأي العام العالمي

خيراً فعلت لجنة جائزة نوبل باستبعاد الرئيس الأمريكي ترامب عن جائزة نوبل للسلام لهذا العام ونأمل أن تبقى على موقفها هذا في العام المقبل، لأن شهية ترامب ستظل مفتوحة على هذه الجائزة حتى في العام القادم، أسوة بالرئيس الأمريكي الأسود الأسبق أوباما، فما بالك إذا كان الرئيس “أمريكي أبيض بامتياز وصهيوني بامتياز.”

الزميل الصديق رجا طلب أحد كبار المحللين السياسيين في العالم العربي يقول في مقال له: ان ترامب وضع عينه على جائزة نوبل للسلام ” التى تٌخلد من ينالها في التاريخ، ويريد ان يكرس نفسه كرئيس اميركي اخر حصل عليها، مثل عدوه اللدود (صاحب البشرة السوداء) اوباما، فترامب لا ينظر للرئيس اوباما نظرة عنصرية وطبقية فقط، بل هناك دوافع سيكولوجية خطيرة في خلفية هذا العداء ابرزها ان اوباما هو رجل مثقف ومتحدث لبق، وهذه صفات يفتقدها ترامب .

لكن من جهة ثانية، كان ترامب يعرف في قرارة نفسه انه لن يحصل على الجائزة واعترف هو شخصيا بذلك بقوله الشهر الماضي لقادة عسكريين أمريكيين كبار: “هل سنحصل على جائزة نوبل؟ قطعا لا. سيمنحونها لشخص لم يفعل شيئا على الإطلاق.” هذه المرة صدق ترامب. فقد صرح المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ في منشور له على منصة إكس قوله:” “لقد أثبتت لجنة نوبل أنها تعطي الأولوية للسياسة على حساب السلام“. 

لجنة جائز ة نوبل قررت منح جائزة السلام لزعيمة المعارضة الفنزويلية اريا كورينا ماتشادو كونها معارضة فقط للرئيس الفنزويلي مادورو المنتخب ديمقراطيا والذي رقض وضع نفسه تحت عباءة ترامب ويعارض سياسته بشكل عام وسياسته في الشرق الأوسط بشكل خاص. إذاً إن منح هذه الجائزة لا يعتمد على مبدأ بل هو انتقائية. فما علاقة سياسية معارضة لنهج رئيس فنزويلا بالسلام؟ وماذا فعلت هذه المعارضة للسلام العالمي سوى انها تريد تطبيق سياسة ترامب في بلدها إضافة الى انها داعمة لإسرائيل؟  

على كل حال وبالرغم من سلبيات خطة ترامب، فإن غزة وحدها هي الفائزة بكل الجوائز غير المعلنة: فهي الفائزة بجائزة الصبر وجائزة تحمّل القهر والاستبداد وجائزة التجويع وجائزة عدد القتلى وجائزة التخاذل العربي والاسلامي . غزة ربحت معركة الصمود في الأرض، والثبات على المبادئ، وجائزة مواجهة أكبر قوة عسكرية في المنطقة. وأخيرا وليس آخراً غزة الفلسطينية أجبرت ترامب على العمل بجدية من أجل وقف الحرب. لماذا؟

 كافة المؤشرات تدل على أن نتنياهو فشل في تحقيق أهدافه عسكريا وخسر الرأي العام العالمي. محلل سياسي عربي يقول: بعد سنتين من حرب نتنياهو على غزة بالسلاح الأميركيّ، عجز عن تحقيق نصر عسكريّ واضح. ذاً، غزة هي المنتصرة. والانتصار ليس فقط عسكرياً والعجز عن تحقيقه هو انتصار للطرف الآخر.

لا يوجد انسان عاقل يرفض السلام لكن ليس السلام الخادع، والجميع يرحب بوقف إطلاق النار في غزة. ولكن الوقف الشامل بكل معنى الكلمة. التجارب أثبتت لنا ان كل عمليات التفاوض مع اسرائيل والولايات المتحدة لم يتم الالتزام بهما أمريكياً وإسرائيلياً، ولذلك فإن التخوف من غدر التحالف الأمريكي الإسرائيلي

هو تخوف مشروع.  وقد غدر هذا التحالف بلبنان بعد اتفاق وقف إطلاق النار وتنصل الوسيط الأمريكي بحجة عدم إمكانية الضغط على إسرائيل.

قد تنتهي الحرب على غزة وقد تستمر، لكن غزة لم ولن تنتهي. نقطة أول السطر.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...