الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

قانون يشرعن القتل

إن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48 وامتناع عضو واحد، لا أستطيع النظر إليه كخبر سياسي ضمن سجالات داخلية في الكيان. ما جرى في تقديري يكشف عن تحوّل أعمق في طبيعة “الدولة” التي باتت تعيد صياغة قوانينها على قاعدة القوة لا على ما تدّعيه من التزام بالعدالة أو الانتماء إلى المنظومة الديمقراطية التي دأبت على وصف نفسها بها.

حين يصبح إعدام الأسير قانوناً نافذاً لا يعود الأمر متعلقاً بعقوبة محددة بل بإعادة تعريف العلاقة بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال. هنا لا نتحدث عن قانون بل عن محاولة لإضفاء شرعية على ممارسة تتناقض في جوهرها مع أبسط ما استقرّ عليه القانون الدولي من مبادئ. وهذا ما يجعل المسألة أبعد من حدود النص القانوني وأقرب إلى تأكيد أن القوة باتت المرجع الفعلي.

ما يلفتني في هذا القانون أنه لا يستهدف أفراداً بقدر ما يستهدف فكرة كاملة هي أن للشعب الواقع تحت الاحتلال حقاً في مقاومته. هذا الحق المعترف به في المواثيق الدولية يُعاد تقديمه هنا كجريمة تستوجب الإعدام. ومن هذه الزاوية يبدو القانون محاولة لإخضاع الإرادة الفلسطينية عبر التشريع بعد أن تبيّن أن القوة وحدها لم تحقق ما أُريد منها.

على امتداد سنوات طويلة اعتدنا أن نرى إسرائيل تتجاوز القانون الدولي مستفيدة من غياب المحاسبة الجدية. الجديد هنا ليس في الانتهاك ذاته بل في قوننته. أن يتحول الانتهاك إلى نص قانوني فهذا يعني أن الدولة لم تعد حريصة على إخفاء هذا التناقض بين ما تمارسه وما تدّعيه. وهو ما يعكس في رأيي ثقة بأن ردود الفعل لن تتجاوز حدود البيانات.

ما يقلقني أكثر هو قابلية هذا القانون لأن يُعاد تفسير الصراع على أساسه. حين تُختزل القضية الفلسطينية إلى ملف أمني وتُعامل المقاومة كجريمة جنائية نكون أمام محاولة لإعادة صياغة طبيعة الصراع نفسه. وهذا برأيي أخطر من القانون ذاته لأنه يستهدف الوعي قبل أن يستهدف الواقع.

لا أرى أن المسؤولية تقف عند حدود الفلسطينيين وحدهم. هناك مسؤولية عربية واضحة ومسؤولية أوسع لكل من لا يزال يرى في العدالة قيمة فعلية لا على مستوى الخطاب فقط. الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً لأن القانون يفترض ضمناً أن الردود ستبقى ضمن هذا الحد.

ومع ذلك يبقى هناك ما لا يمكن لهذا القانون أن يلغيه. حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لا يتوقف على اعتراف خصمه به بل على ثباته كحق. والتجارب تقول إن هذا النوع من القوانين لا يثبت طويلاً لأنه يصطدم عاجلاً أم آجلاً بإرادة لا يمكن إنهاؤها بنص قانوني.

ورد خبر عن تجميد العمل بهذا القانون

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...