السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

قانون يشرعن القتل

إن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48 وامتناع عضو واحد، لا أستطيع النظر إليه كخبر سياسي ضمن سجالات داخلية في الكيان. ما جرى في تقديري يكشف عن تحوّل أعمق في طبيعة “الدولة” التي باتت تعيد صياغة قوانينها على قاعدة القوة لا على ما تدّعيه من التزام بالعدالة أو الانتماء إلى المنظومة الديمقراطية التي دأبت على وصف نفسها بها.

حين يصبح إعدام الأسير قانوناً نافذاً لا يعود الأمر متعلقاً بعقوبة محددة بل بإعادة تعريف العلاقة بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال. هنا لا نتحدث عن قانون بل عن محاولة لإضفاء شرعية على ممارسة تتناقض في جوهرها مع أبسط ما استقرّ عليه القانون الدولي من مبادئ. وهذا ما يجعل المسألة أبعد من حدود النص القانوني وأقرب إلى تأكيد أن القوة باتت المرجع الفعلي.

ما يلفتني في هذا القانون أنه لا يستهدف أفراداً بقدر ما يستهدف فكرة كاملة هي أن للشعب الواقع تحت الاحتلال حقاً في مقاومته. هذا الحق المعترف به في المواثيق الدولية يُعاد تقديمه هنا كجريمة تستوجب الإعدام. ومن هذه الزاوية يبدو القانون محاولة لإخضاع الإرادة الفلسطينية عبر التشريع بعد أن تبيّن أن القوة وحدها لم تحقق ما أُريد منها.

على امتداد سنوات طويلة اعتدنا أن نرى إسرائيل تتجاوز القانون الدولي مستفيدة من غياب المحاسبة الجدية. الجديد هنا ليس في الانتهاك ذاته بل في قوننته. أن يتحول الانتهاك إلى نص قانوني فهذا يعني أن الدولة لم تعد حريصة على إخفاء هذا التناقض بين ما تمارسه وما تدّعيه. وهو ما يعكس في رأيي ثقة بأن ردود الفعل لن تتجاوز حدود البيانات.

ما يقلقني أكثر هو قابلية هذا القانون لأن يُعاد تفسير الصراع على أساسه. حين تُختزل القضية الفلسطينية إلى ملف أمني وتُعامل المقاومة كجريمة جنائية نكون أمام محاولة لإعادة صياغة طبيعة الصراع نفسه. وهذا برأيي أخطر من القانون ذاته لأنه يستهدف الوعي قبل أن يستهدف الواقع.

لا أرى أن المسؤولية تقف عند حدود الفلسطينيين وحدهم. هناك مسؤولية عربية واضحة ومسؤولية أوسع لكل من لا يزال يرى في العدالة قيمة فعلية لا على مستوى الخطاب فقط. الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً لأن القانون يفترض ضمناً أن الردود ستبقى ضمن هذا الحد.

ومع ذلك يبقى هناك ما لا يمكن لهذا القانون أن يلغيه. حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لا يتوقف على اعتراف خصمه به بل على ثباته كحق. والتجارب تقول إن هذا النوع من القوانين لا يثبت طويلاً لأنه يصطدم عاجلاً أم آجلاً بإرادة لا يمكن إنهاؤها بنص قانوني.

ورد خبر عن تجميد العمل بهذا القانون

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...