السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان تحت الضوء الكاشف: ماذا تُخفي زيارة مجلس الأمن وأورتاغوس إلى بيروت؟

كارولين ياغي

لم تكن زيارة وفد مجلس الأمن الدولي إلى بيروت، يرافقه الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، مجرّد محطة دبلوماسية تمرّ مرور الكرام. المشهد بدا أقرب إلى إشارة تحذير دولية تُقرَع على أبواب لبنان، لا بهدف تقديم حلول جاهزة، إذ لا وجود لها في الأساس بل لفتح نافذة ضيّقة في جدار الأزمة تُطلّ على ما يُعاد ترتيبه بعيداً عن الأضواء.
ومن تابع الإشارات الموازية للقاءات، لا الكلام الرسمي، أدرك أن ما يحدث يتجاوز تفقُّد الوضع جنوباً، إنه بداية وضع المسار اللبناني وربما السوري أيضاً تحت إشراف أممي أكثر تشدّداً ووضوحاً.
ورغم غياب أي «ختام فعلي» للملفات، أعادت الزيارة إدراج لبنان ضمن أولويات العواصم المؤثرة. فالحضور الأممي الثقيل، إلى جانب اندفاع الدور الأميركي، عكسا رغبة واضحة في دفع بيروت لاتخاذ خطوات ملموسة، من أبرزها حصر السلاح بيد الدولة وتفعيل مسار التفاوض.
أما ما يُطبخ في الكواليس، فقد عاد الحديث بزخم عن مرحلة تُبنى بالتدرّج: من ملف نزع السلاح، إلى ضبط الحدود، مروراً بتعزيز موقع الجيش في إدارة الملفات الأمنية الحسّاسة. وعلى خط الجنوب، أبدى أعضاء الوفد الدولي مخاوف واضحة من وتيرة الخروق الإسرائيلية وما قد تجرّه من احتمالات تصعيد، فيما شدّد الجانب اللبناني على التزامه بالتهدئة والحاجة إلى إطار واضح يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
أما النتائج العلنية، فتمثّلت في تثبيت الدعم الدولي للمؤسسات الرسمية، ولا سيما المؤسسة العسكرية، إلى جانب الترحيب بتعيين السفير سيمون كرم على رأس الوفد اللبناني ضمن آلية وقف الأعمال العدائية. خطوة اعتبرتها أورتاغوس مدخلاً إلى مقاربة «أكثر احترافاً وطابعاً مدنياً»، تمهّد لاحقاً لمسار تفاوض سياسي أوسع من النقاش التقني.
بعد الزيارة، تبقى الخيارات مفتوحة: ربما توسيع الدور الأممي في الجنوب، وربما نحو الحدود السورية أيضاً؛ استمرار مفاوضات بطيئة لكن ثابتة؛ وربما تحضير «صفقة» أكبر تتعلّق بالتهدئة والحدود والضمانات الدولية. لكن التحدّي الأهم يبقى داخل البيت اللبناني نفسه، في دولة ترزح تحت تشتّت القرار وتعدّد مراكز النفوذ.
في المحصّلة، لم تُحدث الزيارة انقلاباً في الواقع، لكنها أعادت ترتيب المشهد وحدّدت اتجاه الريح. ما يجري هو محاولة لالتقاط زمام المبادرة قبل أن تفلت الساحة بالكامل. وما زال لبنان يقف على حافة دقيقة… ينتظر ما ستكشفه الأيام، وما إذا كانت النار الهادئة ستبقى مضبوطة أم ستشتعل عند أول اهتزاز.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...