من بلدةٍ إلى أخرى على طول الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلّة، يقدّم أبناء الأرض ثباتًا أسطوريًا في وجه الغطرسة والاعتداء، رغم التفوّق العسكري الساحق للعدوّ بحرًا وبرًّا وجوًّا، عُدّةً وعَددًا.
هذا الثبات المتجذّر في الأرض يتلاقى يوميًا مع معطيات الإعلام الحربي للمقاومة، مؤكّدًا أنّ الجيش الإسرائيلي، رغم تفوّقه التكنولوجي والدعم الأميركي الواسع، عاجز عن تثبيت أيّ موضع له في الجنوب منذ مطلع آذار.
خلال الشهر الأوّل من معركة “العصف المأكول” (2 آذار – 1 نيسان 2026)، وثّقت المقاومة أكثر من 1000 بيان و1100 عملية دفاعًا عن لبنان وشعبه، مصحوبة بخريطة ميدانية تُظهِر حجم الاستهدافات التي طالت آليات العدو في مختلف المحاور.
طبيعة الأرض وأنماط القتال المركّبة فرضت خسائر متراكمة على الجيش الإسرائيلي، ومنعته من التقدّم أو التمركز في القرى والبلدات الحدودية، حيث شهدت مناطق مثل بيت ليف والخيام والطيبة والبياضة مواجهات أربكت وحداته. وتجاوز عدد دبابات الميركافا المدمّرة أو المصابة 134 دبابة حتى نهاية آذار.
ومن الطيبة إلى الخيام، مرورًا بمركبا وحولا وميس، مرورًا بمارون وعيتا وكفركلا والقوزح وشمع، يقف الأبطال والملائكة صفًا واحدًا، في معركة الحقّ وتحرير الديار، حاملين إرادة الأرض وصمودها، يواجهون العدوان بعزيمة لا تلين، ويكتبون ملحمة جديدة على تراب لبنان.
هناك، حيث تتكلّم الأرض، فتُطلِق صواريخها لتدقّ قلاع المعتدي، ويَتنفّس الأبطال الهواء سكينةً وهدوءًا، قبل أن يتحوّل إلى إعصار يضرب المعتدين.
يكفي أن ترى مشاهد الكمين الذي نفّذه المقاومون في منطقة بيدر النهر في بلدة الطيّبة جنوب لبنان، بعد فرار قوات الجيش الإسرائيلي، حيث ترك العدوّ الجبان كلّ شيء وفرّ هاربًا بين الروابي والتلال التي تحوّلت إلى أفخاخ قاتلة ممهورة بدماء المقاومين البواسل.
وقد نشر الإعلام الحربي في المقاومة خريطة استهداف الآليات العسكرية للفترة بين 04/01 و03/02، موضحًا حجم الضربات التي لحقت بالعدوّ، حيث بلغ مجموع الآليات المستهدفة: دبابات: 136، جرافات: 12، آليات مختلفة: 14.
هذه الأرقام تؤكّد فعالية العمليات الميدانية، وتحول الأرض اللبنانية إلى حصن منيَع وعائق مستمر أمام أيّ محاولة للتمركز أو التقدّم.
مرة أخرى يؤكّد الجنوب معادلة طالما أثبتتها الحروب السابقة وهي أن اي تفوّق عسكري ضخم يتقهقر، أمام إرادة تعرف أرضها وتدير المعركة بشروطها، وصمود أبطالٍ يختصر كلّ الكلام عن الشجاعة والتضحيات.


