في شهر نوفمبر من عام 1961 بدأ البث التلفزيوني في الكويت، وقتها كنت في التاسعة من العمر، جهاز عجيب وساحر نرى فيه وجوه بشر تتحدث نشاهدهم ولا يروننا وإن كان بعض النسوة العجائز في ذلك الزمن يتدثرن بالعباءة والبوشية خشية من أن يراهن المذيع الذكر، أما حين تظهر المذيعة “الأنثى” فلا بأس من.. السفور! شاهدت وللمرة الأولى أفلام لوريل وهاردي على شاشة هذا التلفزيون الكويتي، وهما أمريكيان هزليان الأول اسمه ستان لوريل، وأوليفر هاردي، الأول يؤدي دوما دور شخصية الرجل النحيل الذي يكسوه الغباء من رأسه وحتى أخمص قدميه، أما الثاني هاردي فهو شخص بدين يحاول أن يقنع الآخرين بأنه ذكي، بينما هو عكس ذلك تماما!! يواجهان دوما العديد من المشاكل ويحاولان البحث عن حلول لها لكن جهودهما تنتهي.. بكوارث!! ظهرا في أكثر من 100 فيلم ما بين عام 1921 وحتى عام 1950! يشترك معهما على الدوام ممثل اسمه وولتر لونغ ويؤدي شخصية البلطجي الذي يرعبهما ويخيفهما! من أفلامهم الجميلة فيلم اللمسة النهائية (The finishing touch) يقومان فيه بدور مقاول يجتهدان لبناء منزل لمواطن لكنهما يهدمانه فوق رأسه في مواقف كوميدية متعددة!! مات هاردي البدين عام 1957 و مات لوريل عام 1965 ليفقد الجمهور الأمريكي وبقية العالم ألطف ثنائي كوميدي عرفته هوليوود! يبدو أن روحي هاردي وتوأمه لوريل قررتا البقاء في الأرض، فدخلت الأولى إلى جسد ستيف ويتكوف، الذي قام ترامب بتعيينه مبعوثا خاصا للشرق الأوسط، وهو مليادير ودلال عقارات ومحامي، في أمريكا يقولون لا تثق بالدلال و لا بالمحامي، لكن هذا المليادير جمع المجد من طرفيه!! أما روح لوريل فقررت أن تدخل في جسد جاريد كوشنر وهو يهودي أرثوذكسي ومالك صحيفة نيويورك أوبزيرفر التي اشتراها عام 2005 وأيضا دلال عقارات ودرس الحقوق في هارفرد !! قرر دونالد ترامب بأن يجعله مستشارا له لأن ابنته الجميلة إيفانكا ، حلم شباب العرب من حمام الشط في تونس إلى نقعة الشملان في الكويت ، المسيحية البروتستانتية، التي تنام في حضن اليهودي الأرذوكسي كل ليلة منذ أن تزوجها في أكتوبر عام 2009، فظل منذ ذلك التاريخ يتذوق عسيلتها وتتذوق عسيلته، بينما شباب العرب الحالم يلطمون ويشقون الثياب !! حين أرى أو أسمع أخبار ويتكوف أو كوشنر وهما يتنقلان في الشرق الأوسط و يخرجان من مطب إلى آخر ومن خرابة إلى أخرى و من حرب إلى مجزرة يتراءى لي أني قد عدت إلى سن التاسعة من العمر وأشاهد تلفزيون الكويت في بثه التجريبي عام 61 و هو يبث فيلم The finishing touch لكن هذه المرة يكون المقاول الذي يحاول أن يبني سلاما في الشرق الأوسط هو كل من ويتكوف وكوشنر ، لكنهما مع أكبر بلطجي عرفه العالم المعاصر وهو وولتر لونغ ..الإسرائيلي !! إنهما كوميديان سيئان يحركهما مخرج أكثر سوءا منهما لقبه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية !!


