ببساطة، نحن أمام انتقال إضافي لمركز الثقل في صناعة القرار الإيراني نحو المدرسة العسكرية والحرس الثوري، وهذا التعيين له دلالة خاصة جداً عندما يتعلق الأمر بالملف النووي.
رضائي ليس دبلوماسياً ولا إصلاحياً؛ الرجل قاد الحرس الثوري لنحو 16 عاماً، وكان قائده خلال معظم الحرب العراقية الإيرانية، وهو من أقدم رجال المؤسسة العسكرية والأمنية في الجمهورية الإسلامية.
والأهم أن رضائي ليس غريباً عن النقاش حول تغيير العقيدة النووية. في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد التهديدات ضد إيران، أصبح الخطاب المحيط به أكثر انفتاحاً على فكرة إعادة النظر في القيود النووية، كما لوّح رضائي نفسه بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا استمرت الهجمات والتهديدات ضد إيران.
هل يعني تعيينه أن إيران اتخذت قراراً بصناعة القنبلة النووية؟ ليس بالضرورة.
ولكنه يعني شيئاً واضحاً: الرجل الذي أصبح في قلب المؤسسة المسؤولة عن صياغة الأمن القومي الإيراني ليس من مدرسة تقديم التنازلات والرهان على الغرب، بل من المدرسة التي ترى أن أمن إيران يُحمى ببناء القوة ورفع مستوى الردع.
إيران بعد الحرب ليست إيران قبلها، وتعيين رضائي واحد من المؤشرات على أن العقيدة الأمنية الإيرانية نفسها تتغير، وأن الخطوط التي كانت تعتبر حمراء في الملف النووي لم تعد بالضرورة مقدسة كما كانت سابقاً.


