السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مجلس بلدية بيروت : لا« إنجازات» تنموية ولاخدمات أزمة الاستحقاق بين عدالة التمثيل والصلاحيات المتفلتة

تتجدد أزمة المناصفة وصلاحيات محافظ بيروت المتفلتة من أي ضوابط مع كل حديث عن الانتخابات البلدية في بيروت، وبعد ظهور النتائج تتلاشى في غياهب النسيان ، وتتجدد مع كل استحقاق بلدي .

في أعداد  الناخبين و نسب المقترعين من تيار المستقبل وجماهيره ،والتزامهم قرار قيادتهم ضمانة للمناصفة   الضيزى في المجلس البلدي  لبيروت العاصمة، بعرف أرساه الرئيس الأسبق رفيق الحريري وكرسه خليفته الرئيس سعد الحريري، وعمل  به المستقبليون وعموم المسلمين على مضض وساروا فيه  على غير قناعة ، مستذكرين    « ما لنا لنا  وما لكم لنا ولكم » في كل غُنم في «الشراكة » (التسمية التي أطلقها  الكاردينال الراعي على  المواطنية اللبنانية ) . مناصفة لم تخدشها الصلاحيات المتفلتة للمحافظ العتيد.

في هذا الاستحقاق   المرحلي، ارتفعت حدة التوتر وازدادت الأزمة تعقيدًا بعدما أعلن « تيار المستقبل » عزوفه عن المشاركة  ترشيحًا واقتراعًا في هذا الاستحقاق ؛ فاختلطت الأوراق وانقلبت الطاولة .   لم تعد هناك ضمانة لوصول مكونات لبنانية إلى مجلس العاصمة البلدي ، مما حمل المجلس النيابي على محاولة فرض المناصفة  واللائحة المقفلة، فعلت الأصوات داعية لمقاطعة الاقتراع ورفض مصادرة الحريات و الخيارات الحرة  والهيمنة والتسلط   والابتزازبذريعة   الحفاظ على العيش المشترك . فشل مشروع الترهيب والعنف الانتخابي خشية أن تفضح نسبة الاقتراع سخط الجماهير على نواب فرضهم القانون الانتخابي النيابي ممثلين عليه لا عنه .

علت أصوات المسلمين وخاصة السُنة الرافضة للمناصفة  ولصلاحيات المحافظ  المتفلتة من أي رقابة أو محاسبة أو مراجعة  ، مطالبة بسريان ما يجري في بلديات لبنان كافة على العاصمة بيروت ومجلسها  البلدي ، فهي لا تقل شأنًا عن شبيهاتها؛  بترك الديموقراطية تأخذ مجراها وتعزيز صلاحيات  المجلس البلدي التشريعية  والتنفيذية ، وتقليص «امتيازات» المحافظ  القيصرية .

ويخوضها الثنائي الوطني ( الشيعي )  ،وفي مقدمة دوافعه إظهار التفاف قاعدته الشعبية حوله رغم فداحة تكاليف «حرب الأسناد» الإنسانية والعمرانية والاقتصادية، ولا يهم وفق أي قانون انتخابي سيكون الاقتراع .

وعلى القاعدة  `ذاتها يخوضها حلفاؤهم .

وشاغل «الحزب التقدمي الاشتراكي» اكتساح المشروع الصهيوني سورية وما يتعرض له الموحدون الدروز؛ وانعكاس ذلك على لبنان وما قد يتعرض له السوريون المقيمون فوق أراضيه ، نازحين وعاملين .

 

 

 

تمسكت   المرجعيات الكنسية و السياسية والفعاليات  المسيحية بطرح  شعبوي : المناصفة ( رغم أن عديد الناخبين المسيحيين  فيها يقارب الثلث ، ونسب المقترعين دون ال10% من مجموع المقترعين البيارتة) ولا مساس بصلاحيات المحافظ  القيصرية ، وإلا فالعيش المشترك مهدد، ونحن لا نفهم ما علاقته بقسمة لا مبررلها ، ولا تعدو كونها لزوم مالايلزم .

وعلى أساسه تخوض تلك التشكيلات الانتخابات النيابية متحالفة في مدن و بلدات ، ومتنافسة / متصارعة في أخرى

*****

في ظل النظام  المذهبي وتقاسم الطغمة الحاكمة المتسلطة على مقد رات البلاد ومغانمها؛ لا نعول كثيرًاعلى المجلس البلدي القادم ما لم  تُعطً له الصلاحيات التشريعية و التنفيذية أسوة بسائر المجالس البلدية الأخرى بحيث  تقتصرصلاحيات المحافظ  على الرقابة . نكتب ذلك بعيدًا عن المناكفة والكيدية  وكي لا نعود إلى تجارب المجالس السابقة وفشلها و شللها نتيجة صراعات التوافقيين وجموح المحافظ .

في استعراض سريع ل« إنجازات» تلك  المجالس التوافقية ، مجالس  المناصفة و المحاصصة و التقاسم وقد يكون تمهيدًا  للتقسيم ،نعدد تقصيرأعضائها وهي تُحَمِله للمحافظ وحده، وتغسل أياديهم من رجسه،  ومعظمهم فاسدين مفسدين مرتشين مستزلمين ، حتى افتقرت العاصمة بيروت إلى ما لا تفتقر إليه  أي عاصمة أو مدينة في العالم؛ فنستعرض على سبيل المثال لا الحصر:  تقنين المياه  و الكهرباء  وتلوث الفضاء وافتقارها إلى المَرائِب والمراحيض  العامة  ، والحدائق و المنتزهات  و المسابح   الشعبية  ،  وتكدس أكوام النفايات -حيث لا توجه لإحراقها أو إعادة تدويرها – في شوارعها وعلى أرصفتها التي تنتشرفوقها البسطات  ، وخوف المواطن من السير في تلك الشوارع   بحفرها  الكثيرة  و الكبيرة، و افتقارها إلى الزفت  والصيانة وعجقة السير فيها، وصعوبة الانتقال الآمن بين طرفي  الشارع ،والمزدحمة بالدراجات النارية التي لا تراعي معظمها  قوانين  السير وشروطه، وتجوال الكلاب  و القطط و….

*****

لإنماء بيروت و تطورها و تطويرها لنقترع على أساس  القانون الحالي ، و ليكن في أولويات الحكومة  تعديل   قانون الانتخاب البلدي لبيروت – إن يسمح الدستور بانفرادها –بإقرار نسبة  تتلائم وأعداد الناخبين ،وتصويب آلية العمل وتحجيم صلاحيات المحافظ  – ذريعة  الأعضاء البلديين  لتبرير  فشلهم – بما لا يسمح له بشل نشاطات المجلس البلدي.

بذلك تكون بيروت عاصمة  نستحقها لوطن نحبه  .

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...