السبت، 7 مارس 2026
بيروت
10°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

موقف الدين الإسلامي من العلوم الجديدة ونظرية داروين في التطور التاريخي

هل خُلق الانسان جاء من إمساك الخالق بقطعة طين ثم عجنها بيده ونفخ فيها فإذا هي آدم .. إن هذا كلام مخالف بشدة لعلوم التطور ونظرية داروين التي تقول أن آدم جاء نتيجة سلسلة من الأطوار الحيوانية السابقة وأنه ليس مقطوع الصلة بأفراد عائلته الحيوانية وأنه والقرود أولاد عمومة يلتقون معاً في سابع جد ، وأن التشابه الأكيد في تفاصيل البنية التشريحية للجميع يدل على أنهم جميعاً أفراد أسرة واحدة .

والحقيقة أن الله لم يخلق آدم من قطعة من الطين فنفخ فيها فكانت آدم ، فالقرآن يروي قصة مختلفة تماماً عن خلق آدم ، قصة يتم فيها الخلق على مراحل وأطوار وزمن إلهي مديد فالقرآن يقول أن الإنسان لم يخرج من الطين مباشرة وإنما تخرج من سلالة جاءت من الطين .. ” وقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ” وأن الإنسان في البدء لم يكن شيئاً يذكر : ” هل أتى الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا ” ، وأن خلقه جاء على أطوار ” مالكم لا ترجون له وقارا وقد خلقكم أطوارا ” .. ” وقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ” .

” وإذ قال ربك إني خلقت بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ” ، ومعنى ذلك أن هناك مراحل بدأت بالخلق ثم بالتصوير .. ثم التسوية ثم بالنفخ .. والزمن الإلهي معناه قد يكون ملايين السنين ” إن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون ” وانظر في هذه المراحل الزمنية في سورة السجدة حيث يقول الله أنه ” بدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ” .

ففي البدء كان الطين ثم جاءت سلالة من ماء مهين هي البدايات الأولى للإنسان التي لم تكن شيئاً مذكورا ثم التسوية والتصوير ثم نفخ الروح التي بها أصبح للإنسان سمع وبصر وفؤاد .. وأصبح آدماً .. فآدم نهاية سلسلة من الأطوار وليس بدأ مطلقاً على طريقة عشوائية ” والله أنبتكم من الأرض نباتا ” ، وهنا عملية إنبات بكل ما في الإنبات من أطوار ومراحل وزمن .. ولكن اللغز الحقيقي هو ماذا كانت تلك المراحل بالضبط وماذا كانت تلك الأطوار .

والسؤال هل تولدت من الطين خلية أولى ثم تعددت وأنجبت كل تلك الأنواع والفصائل النباتية والحيوانية بما في ذلك الإنسان ، أم أنه كانت بدايات متعددة .. بداية تطورت الى نبات وتطورت الى فرع من فروع الحيوان كالإسفنج مثلاً وخرج منها فرع آخر كالأسماك وخرجت منها الزواحف وخرجت منها الطيور وخرجت منها الثديات ..

وهنا نتذكر ما قاله داروين في كتابه ” أصل الأنواع ”  : كان أول ما اكتشفه داروين اثناء رحلته بالسفينة ” بيجل ” هي الخطة التشريحية الواحدة التي بنيت عليها كل الفصائل الحيوانية .. فالهيكل العظمي واحد في أغلب الحيوانات الفقرية فالذراع في القرد هو نفس الجناح في الطائر هو نفس الجناح في الخفاش وكل عظمة تقابلها عظمة تناظرها … ثم نجد رقبة الزرافة الطويلة فيها سبع فقرات ورقبة الإنسان سبع فقرات ورقبة القنفز التي لا تذكر بقصرها هي الأخرى سبع فقرات ، وكذلك أصابع اليد في الإنسان والقرد والأرنب والضفدعة والسحلية .. الخ .

وفترة الحمل في الحوت والقرد والإنسان تسعة أشهر وفترة الإرضاع سنتان وفقرات الذيل في القرد نجدها في الإنسان متدامجة ملتصقة بالعصعص ونجد القلب بغرفه الأربعة في الحصان والحمار والأرنب والحمامة والإنسان ونفس الخطة في تفرع الشرايين والأوردة …وكان طبيعياً بعد هذا أن يتصور داروين أن الحيوانات كلها أفراد في أسرة واحدة تفرقت بها البيئات فتكيفت كل فصيلة مع بيئتها ، فالحوت في المنطقة الجليدية لبس معطفاً من الشحم .. والدببة لبست الفراء وإنسان الغابة في الشمس اسود جلده فأصبح كالمظلة الواقية يقيه أشعة الشمس .

وسحالي الكهوف ضمرت عيونها فأصبحت عمياء لأنها لا تجد لها فائدة في الظلام بينما سحالي البراري نراها مبصرة ، والحيوانات التي نزلت الماء طورت أطرافها الى زعانف وزواحف الأرض طورت أطرافها الى أرجل … ثم يحكي الجنين القصة ففي مرحلة نموه نراه يتنفس بالخياشيم ثم تضمر الخياشيم وتظهر فيه الرئتان وفي مرحلة نجد له ذيلاً ثم يضمر الذيل ويختفي وفي مرحلة أخرى نراه يكتسب الشعر ثم ينحسر بعد ذلك الشعر عن جسمه .

ثم تحكي لنا طبقات الصخور بما حفظت لنا قصة متسلسلة الحلقات عن ظهور واختفاء هذه الأنواع الواحد بعد الآخر من حيوانات بسيطة وحيدة الخلية الى الرخويات الى القشريات الى الأسماك الى البرمائيات الى الزواحف الى الطيور الى الثديات … الى بعد ذلك الإنسان ، لقد اسقطت نظرية داروين عملية التدبير والابداع تماماً فلا يمكن ان تصلح هذه الطفرات العشوائية أساسا لما نرى حولنا من دقة وإبداع وإحكام في كل شيء فنحن أمام عقل كلي يبتكر لمخلوقاته ويبدع لها أسباب الحيل فلا يمكن تصور حدوث ارتقاء بدون هذا العقل المبدع .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...