لست من عشاق كرة القدم، ولا يشغلني كثيراً من سيرفع الكأس أو من سيحقق اللقب. لكن ما يعنيني هو المواطن اللبناني الذي بات محرومًا حتى من أبسط وسائل الفرح والترفيه في وطنه.
في بلدٍ تتحدث حكوماته صباحاً ومساءً عن الفقر والجوع والانهيار، وتطرق أبواب العالم طلباً للمساعدات والقروض والهبات، يحق للبنانيين أن يسألوا: هل حاول أحد أن يؤمّن لهم مشاهدة المونديال مجاناً أو بتكلفة رمزية؟
إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة على استجداء المساعدات من كل أنحاء العالم، ألم يكن بإمكانها أن تتواصل مع الدول العربية الشقيقة أو الجهات المالكة للحقوق الرياضية لإيجاد مبادرة استثنائية تسمح للشعب اللبناني بمتابعة الحدث الرياضي الأكبر في العالم؟
الأمر لا يتعلق بكرة القدم بحد ذاتها، بل بحق الناس في لحظة فرح وسط هذا الكم الهائل من الأزمات والضغوط والانهيارات التي يعيشونها يومياً.
وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:
ماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو؟
صحيح أن منح الجنسية لشخصية دولية بارزة قد يحمل بعداً معنوياً أو يساهم في تعزيز صورة لبنان على الساحة الدولية، لكن اللبنانيين من حقهم أن يتساءلوا عن الفائدة العملية التي عادت على بلدهم من هذه الخطوة.
فحين تُمنح الجنسية اللبنانية لشخصية بهذا الحجم، يتوقع كثيرون أن ينعكس ذلك بشكل أو بآخر دعماً للبنان أو اهتماماً أكبر بقضاياه أو مبادرات تساعد أبناءه في أوقات الأزمات.
لا يعني ذلك أن إنفانتينو ملزم قانوناً أو أخلاقياً بتقديم امتيازات خاصة للبنان، كما أن صلاحياته لا تسمح بتجاوز العقود والاتفاقيات التجارية المتعلقة بحقوق البث. لكن السؤال يبقى مشروعاً حول ما إذا كانت هذه الجنسية قد أسهمت في تحقيق أي مكسب ملموس للبنان أو للبنانيين.
المؤسف أن المسؤولين في لبنان كثيراً ما يقدّمون قرارات التجنيس على أنها إنجازات، من دون أن يوضحوا للرأي العام ما هي النتائج الفعلية المتوقعة منها أو ما إذا كانت ستنعكس إيجاباً على المصلحة الوطنية.
لقد وصل اللبناني إلى مرحلة يبحث فيها عن أي بارقة أمل أو دعم أو مبادرة تخفف عنه أعباء الحياة اليومية، ويتساءل في المقابل عن جدوى القرارات التي تُتخذ باسمه أو باسم الدولة.
قد لا تعنيني كرة القدم كثيراً، لكن يعنيني أن يشعر اللبناني بأنه مواطن له قيمة في وطنه، لا مجرد رقم يُستدعى عند الانتخابات ويُنسى عند الحاجة.
لذلك فإن السؤال يبقى مشروعاً وموجهاً إلى الجميع:
ماذا استفاد لبنان من منح الجنسية اللبنانية لجياني إنفانتينو؟ وهل انعكس هذا القرار بأي فائدة على الدولة أو على المواطنين؟ أم أنه بقي مجرد خطوة رمزية لم تترك أثراً ملموساً في حياة اللبنانيين؟
إن القضية ليست قضية مباراة أو بطولة فحسب، بل قضية كيفية توظيف القرارات الرسمية بما يخدم المصلحة الوطنية ويعود بالنفع على المواطنين.


