عند اي اطلاع على حركة الجماعات في التاريخ نجد انهم جميعاً مارسوا الظلم وظُلِموا وفق تبدّل الأحوال والشروط والقوى وما كان يفرّقهم في الماضي ما زال يؤثر فيهم سلباً حالياً.
لا براءة لأحد .
نجترّ احقادنا ومآسينا.
عند هزيمة كل جماعة كانت تضطر الاخيرة للتطرّف لتبقى على قيد الوجود وكان ذلك بالاستعانة بغموض الغيب لتبرر الصبر ما سمح في معظم الأحيان إلى تسلل الأوهام وتوسع الخيال إلى حدّ الهذيان الخفيف واللطيف وحتى الاستعانة ببدعٍ مستوردة من هنا ومن هناك لحماية فكر الجماعة و لشحذ همم الأنصار.
وكأنّ الصراعات لم تتغير فإن استعنا بأقوال أبي العلاء المعري على سبيل المثال نجد وكأنّه ما زال حيّاً بيننا.
قال:”اثنان اهل الارض:ذو عقل بلا دينٍ وآخر ديّنٌ لا عقل له”.
قال”في اللاذقية ضجّة ما بين أحمد والمسيح
هذا بناقوس يدقّ
و
ذا بمئذنة يصيح
كلٌّ يعظّمُ دنيه
يا ليت شعري ما الصحيح؟
وفي قصيدته “تعب كلها الحياة” يقول:
…خفف الوطء ما اظنّ أديم الارض الا من هذه الأجساد
…ربّ لحدٍ قد صار لحداً مراراً
ضاحكٍ من تزاحم الأضداد
…واللبيبُ اللبيبُ مَن ليس يغترّ بكونٍ مصيره للفساد…
لم يتغيّر شيء إنما انقلبت العربة خلف حصان إلى سيارة والحمام الزاجل إلى طائرة والجلباب والكوفية لسترة مع ربطة عنق وبقي العقل نفسه يكرر نفسه ولو ادعّى احيانا التحضّر والتمدن.
العقل يتطوّر إنما يبدو لا يتحضر ولا يتأنسن بما يكفي في هذا الشرق المشبّع بالانبياء.
لسنا غير نسخٍ سيئة لاجدادنا والتاريخ هنا يكرر نفسه إنما مع تعديلات تقنية وأحيانا تكفي التعديلات البسيطة لا غير.
راقب وستجد ان جدّ اجدادك يتكلم عبرك وانت لا تدري.
هل تدري؟
والله اعلم.


