السبت، 7 مارس 2026
بيروت
11°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هَل نَقتَرِبُ مِن حَربٍ كُبرى في الشَّرقِ الأوسَط؟ ولماذا نَكونُ نحنُ وَقودَها الأوّائل ؟

لم يَعُدِ السُّؤال اليوم، هل الشَّرقُ الأوسط على فُوَّهةِ بُركان؟
بل مَتى يَنفَجِر؟
ومَن سيَنجو حينَ تَتَصادَمُ الدُّوَلُ الكُبرى فوق أرضٍ اعتادت أن تكون ساحةً لا دولة؟
نحنُ لا نعيشُ مرحلة توتُّر عابِر، بل نَنزَلِقُ بوعيٍ كامل نحو مَرحلةِ الانفِجار المُدار، حيثُ تُسحَبُ ضَوابِطُ الرَّدع واحدةً تلو الأُخرى، وتُدارُ الأزمات بمنطقِ القُوَّة العَمياء لا بمنطقِ العَقل، وتُترَكُ الشُّعوب عُزلاء بلا حِماية، بلا قرار، وبلا أفق.

ما يَجري اليوم ليس أزماتٍ مُنفَصِلة، بل صِدامُ مَشاريع كُبرى يُعاد فيه تَرسيمُ النفوذ بالدَّم…
مَشروعٌ أميركيٌّ – إسرائيليٌّ يُريد شرقًا أوسطًا مُروَّضًا بالقُوَّة، مَضمُون الممرّات، صامِت الجبهات، وخاضِع القرار.
ومَشروعٌ إيرانيٌّ يَمدُّ نُفوذَه عبر السِّلاح، والسَّاحات المفتوحة، وحروب الاستنزاف الطويلة.

الخَطير ليس في وجود هذا الصِّراع، بل في أنّ قَواعِد اللَّعب سَقَطَت.
الضَّرباتُ باتت “مُجرَّبة”، والرُّدودُ “مُؤجَّلة”، والخُطوطُ الحَمراء تَتَآكَل حتّى الاختفاء.

حينَ تَتَكدَّسُ البَوارِج… تَصمُتُ السِّيادة
اليوم، لم تَعُدِ السَّماء وحدها ساحةَ التهديد،
البَحر دخل المعركة. حاملاتُ طائرات أميركيّة، بوارج غربيّة، قواعد مُتقدِّمة، انتشارٌ بحريٌّ مكثَّف في البحر الأحمر، الخليج، وشرق المتوسّط.
بريطانيا حاضرة، التحالفات الغربيّة جاهزة، والرِّسالة واحدة…
نحن هنا… بالقُوَّة.
في المقابل، الصين وروسيا لا ترفعان الصَّوت،لكنّهما تُحرِّكان الأساطيل، وتُنسِّقان المناورات، وتُرسلان إشاراتٍ واضحة…العالَم يَتَغيَّر… والاصطدام آتٍ إن عاجلًا أو آجلًا.

وحينَ تَجتَمِعُ كلُّ هذه القُوَّات في مساحةٍ ضيّقة، لا يَحتاجُ الانفِجار إلى قرارٍ سياسيّ، بل إلى خَطَأٍ واحد.

الحُروبُ الكُبرى لا تُعلَن… بل تَنفَجِر
لا تَبدَأ الحُروبُ الكُبرى بخُطاب. إنّها تَبدَأ بـ:
اغتيال، حادِثٍ أمنيّ، ضَربةٍ “محدودة” تَخرُج عن السَّيطرة.

والشَّرقُ الأوسط اليوم، سَاحاتٌ مُتداخِلة، جبهاتٌ مفتوحة،
ولا أحد يَملِك زرّ الإيقاف.
لُبنان… الاسم الجاهز على لائحة الخَسائر
في كُلِّ حَربٍ كُبرى…الكِبار يُخَطِّطون، الأقوياء يُساوِمون،
والضُّعفاء يُدمَّرون.
ولُبنان، بكلّ أسف، يقف في قلب العاصفة بلا درع…دَولةٌ مَشلولة، اقتصادٌ مَنهار، قَرارٌ مُمَزَّق، وجُغرافيا مَكشوفة.
وفي قاموس الصِّراعات الدُّوليّة، مَن لا يَملِك قَرارَه… يُستَخدَم.
مَن سيدفَعُ الثَّمَن؟
لن تُدمَّر واشنطن، ولا لندن، ولا طوكيو، ولا موسكو.
الدَّمار سيَسقُط هنا ، على المُدُن الفقيرة، على البُنى المُنهَكة، على الشُّعوب التي لا تَملِك خيار “اللا”.

لُبنان في أيِّ حربٍ إقليميّة كُبرى، دَمارٌ سريع، نُزوح، وانهيار شامل.
والعالَم؟ بيانات قَلِقة، مُساعَدات مُشروطة، ووعودٌ كاذبة بإعادة الإعمار.

هل الحَربُ قادمة؟
ليست حَتميّة… لكنّها مُمكِنَة وخَطِرة.
والخَطَر الأَكبَر ليس في اندلاعها،
بل في أن تَندَلِع ونحن بلا دَولة، بلا وَحدة قَرار، وبلا إرادة سياديّة حقيقيّة.
حينَ تَتصادَمُ الإمبراطوريات، لا يَسقُط الأقوياء أوّلًا،
بل يَسقُط مَن قَبِل أن يعيش بلا دَولة، وبلا مشروع، وبلا كرامة سياسيّة.
والسُّؤال الذي لا يَهربُ منه أحد…

هل نَنتَظِرُ أن نُحرَق؟
أم نَواصِلُ العيشَ في وَهمِ الحياد، فيما الخرائط تُرسَم، والبَوارِج تَتَقَدَّم، والقَرارات تُتَّخَذ عَنّا لا بِنا؟

في زَمنِ الصِّراعات الكُبرى، مَن لا يَملِك خَيارَه… يُستَهلَك.
ومَن لا يَرفَع صَوتَه… يُدهَس.
ومَن يَنتَظِرُ الرِّحْمَة من الخارج… يُكتَب اسمه على لائحة الخَسائر.
لُبنان اليوم لا يَخوضُ حربًا، لكنّه يقف عاريًا أمامها.
لا يَملك تَرفَ القرار، ولا حِصانةَ الانتظار، ولا ضَمانةَ أن يبقى خارج النار.
وحينَ تَندَلِعُ الحُروب، لا يَسألُ التَّاريخ مَن كان مُحقًّا…
بل مَن كان جاهزًا، ومَن تُرِكَ وَحدَه في المَحرقة.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...