السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هَل نَقتَرِبُ مِن حَربٍ كُبرى في الشَّرقِ الأوسَط؟ ولماذا نَكونُ نحنُ وَقودَها الأوّائل ؟

لم يَعُدِ السُّؤال اليوم، هل الشَّرقُ الأوسط على فُوَّهةِ بُركان؟
بل مَتى يَنفَجِر؟
ومَن سيَنجو حينَ تَتَصادَمُ الدُّوَلُ الكُبرى فوق أرضٍ اعتادت أن تكون ساحةً لا دولة؟
نحنُ لا نعيشُ مرحلة توتُّر عابِر، بل نَنزَلِقُ بوعيٍ كامل نحو مَرحلةِ الانفِجار المُدار، حيثُ تُسحَبُ ضَوابِطُ الرَّدع واحدةً تلو الأُخرى، وتُدارُ الأزمات بمنطقِ القُوَّة العَمياء لا بمنطقِ العَقل، وتُترَكُ الشُّعوب عُزلاء بلا حِماية، بلا قرار، وبلا أفق.

ما يَجري اليوم ليس أزماتٍ مُنفَصِلة، بل صِدامُ مَشاريع كُبرى يُعاد فيه تَرسيمُ النفوذ بالدَّم…
مَشروعٌ أميركيٌّ – إسرائيليٌّ يُريد شرقًا أوسطًا مُروَّضًا بالقُوَّة، مَضمُون الممرّات، صامِت الجبهات، وخاضِع القرار.
ومَشروعٌ إيرانيٌّ يَمدُّ نُفوذَه عبر السِّلاح، والسَّاحات المفتوحة، وحروب الاستنزاف الطويلة.

الخَطير ليس في وجود هذا الصِّراع، بل في أنّ قَواعِد اللَّعب سَقَطَت.
الضَّرباتُ باتت “مُجرَّبة”، والرُّدودُ “مُؤجَّلة”، والخُطوطُ الحَمراء تَتَآكَل حتّى الاختفاء.

حينَ تَتَكدَّسُ البَوارِج… تَصمُتُ السِّيادة
اليوم، لم تَعُدِ السَّماء وحدها ساحةَ التهديد،
البَحر دخل المعركة. حاملاتُ طائرات أميركيّة، بوارج غربيّة، قواعد مُتقدِّمة، انتشارٌ بحريٌّ مكثَّف في البحر الأحمر، الخليج، وشرق المتوسّط.
بريطانيا حاضرة، التحالفات الغربيّة جاهزة، والرِّسالة واحدة…
نحن هنا… بالقُوَّة.
في المقابل، الصين وروسيا لا ترفعان الصَّوت،لكنّهما تُحرِّكان الأساطيل، وتُنسِّقان المناورات، وتُرسلان إشاراتٍ واضحة…العالَم يَتَغيَّر… والاصطدام آتٍ إن عاجلًا أو آجلًا.

وحينَ تَجتَمِعُ كلُّ هذه القُوَّات في مساحةٍ ضيّقة، لا يَحتاجُ الانفِجار إلى قرارٍ سياسيّ، بل إلى خَطَأٍ واحد.

الحُروبُ الكُبرى لا تُعلَن… بل تَنفَجِر
لا تَبدَأ الحُروبُ الكُبرى بخُطاب. إنّها تَبدَأ بـ:
اغتيال، حادِثٍ أمنيّ، ضَربةٍ “محدودة” تَخرُج عن السَّيطرة.

والشَّرقُ الأوسط اليوم، سَاحاتٌ مُتداخِلة، جبهاتٌ مفتوحة،
ولا أحد يَملِك زرّ الإيقاف.
لُبنان… الاسم الجاهز على لائحة الخَسائر
في كُلِّ حَربٍ كُبرى…الكِبار يُخَطِّطون، الأقوياء يُساوِمون،
والضُّعفاء يُدمَّرون.
ولُبنان، بكلّ أسف، يقف في قلب العاصفة بلا درع…دَولةٌ مَشلولة، اقتصادٌ مَنهار، قَرارٌ مُمَزَّق، وجُغرافيا مَكشوفة.
وفي قاموس الصِّراعات الدُّوليّة، مَن لا يَملِك قَرارَه… يُستَخدَم.
مَن سيدفَعُ الثَّمَن؟
لن تُدمَّر واشنطن، ولا لندن، ولا طوكيو، ولا موسكو.
الدَّمار سيَسقُط هنا ، على المُدُن الفقيرة، على البُنى المُنهَكة، على الشُّعوب التي لا تَملِك خيار “اللا”.

لُبنان في أيِّ حربٍ إقليميّة كُبرى، دَمارٌ سريع، نُزوح، وانهيار شامل.
والعالَم؟ بيانات قَلِقة، مُساعَدات مُشروطة، ووعودٌ كاذبة بإعادة الإعمار.

هل الحَربُ قادمة؟
ليست حَتميّة… لكنّها مُمكِنَة وخَطِرة.
والخَطَر الأَكبَر ليس في اندلاعها،
بل في أن تَندَلِع ونحن بلا دَولة، بلا وَحدة قَرار، وبلا إرادة سياديّة حقيقيّة.
حينَ تَتصادَمُ الإمبراطوريات، لا يَسقُط الأقوياء أوّلًا،
بل يَسقُط مَن قَبِل أن يعيش بلا دَولة، وبلا مشروع، وبلا كرامة سياسيّة.
والسُّؤال الذي لا يَهربُ منه أحد…

هل نَنتَظِرُ أن نُحرَق؟
أم نَواصِلُ العيشَ في وَهمِ الحياد، فيما الخرائط تُرسَم، والبَوارِج تَتَقَدَّم، والقَرارات تُتَّخَذ عَنّا لا بِنا؟

في زَمنِ الصِّراعات الكُبرى، مَن لا يَملِك خَيارَه… يُستَهلَك.
ومَن لا يَرفَع صَوتَه… يُدهَس.
ومَن يَنتَظِرُ الرِّحْمَة من الخارج… يُكتَب اسمه على لائحة الخَسائر.
لُبنان اليوم لا يَخوضُ حربًا، لكنّه يقف عاريًا أمامها.
لا يَملك تَرفَ القرار، ولا حِصانةَ الانتظار، ولا ضَمانةَ أن يبقى خارج النار.
وحينَ تَندَلِعُ الحُروب، لا يَسألُ التَّاريخ مَن كان مُحقًّا…
بل مَن كان جاهزًا، ومَن تُرِكَ وَحدَه في المَحرقة.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...