السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الأمير الشاعر طارق آل ناصر الدين من دنيا العطاء إلى عالم البقاء عاش حياته عطاء كأنه يموت غدا

لأن  الموت  حقيقة  ،ولأنك علمتنا الحقيقة ؛ صدّقنا أنك مت »، قالها  يوم رحيل القائد  المعلم جمال عبد  الناصر ، ونقولها  اليوم بعد  انتقال «المير طارق».

كان «  المير » صلبًا  في نضالاته ، مرنًا في حواراته ، متفانيًا بتمسكه بقناعاته  ودفاعه عن معتقداته،مناقبيًا في عمله، كفؤًا في إدارته، نزيهًا في إدارة  ندُرت فيها  النزاهة و الكفاءة و المناقبية، وتفشت فيها الرشاوى والحوافز و الكفاءات  والتنفيعات و المحسوبيات   .  طيب العشرة كان  ، حاضر  البديهة مرح الطبع دون ابتذال ولا استخفاف.

وازن بين التزامه  التنظيمي فكرًا ومواقف وممارسات ، وبين قناعاته السياسية التي لم تتوافق أحيانًا مع مواقف انتمائه  لبنية  شارك  بتأسيسها و تطورها وتمددها ؛ فانحاز للأول علانية وبدون تردد.وأذكرأننا كنا نتفاهم كممثلين عن لجان العمل الجامعي الناصري(  المير  و أنا )  مع  المرحوم الأخ فيضي حمادة   كممثل عن مجموعة طالبية ناصرية حول الترشيحات  الطالبية  في جامعة بيروت العربية ، وتمسك الأخ فيضي بمرشح لاحيثية له واستغربنا ذلك ،فبرر بأنه          ( المرشح )  ناصري كونه مصري، فرد  «المير » بأن السادات  أيضَا  مصري ، فهل هو ناصري ؟! وفي ذلك إصابة عصفورين في حجر واحد : تشكيك «عفوي ومتسرع » من  المير بالسادات( لم يقتنع المير بناصرية السادات ولم يجاهر بذلك )   رغم موقف التنظيم الذي يمثله ، وحشر فيضي الذي كان من السّباقين في كشف حقيقة  السادات .

الشعر موهبة طورها بالعلم  والثقافة والمعرفة الأحساس  بهموم الناس  و مشاكلهم و رغباتهم  و طموحاتهم ،

فكان أجمل الشعرمعه  أصدقه  لا أكذبه كما رُوج له .تقمص  القصيدة فعاشها  و عاشت فيه.

كان شاعرًا ارتجاليًا ، و أذكر أن اتحاد قوى الشعب العامل –   التنظيم  الناصري  في لبنان قرر إقامة مهرجان  بعيد   الوحدة بين مصر و سورية، يوم 22شباط 1971 ، وكان للمير  قصيدة خلاله ،  سهر الليل ينظم  أبياتها ، وترك الأوراق على شرفة منزله. هبت رياح  فتبعثرت الأوراق ولم تبق ورقة واحدة .   وفي يوم المهرجان ارتجل قصيدة من أبياتها الا ستشرافية :

دمشق يبدأ تاريخ الجهاد متى         عاد  اللواء على القطرين منعقدا

كان جمال عبد   الناصر القدوة  و المثل  و المثال والقائد فرأى فيه  المير أبًا لكل العرب :

أنت ابن ناصر و اليعربي معًا        فالناصرية أيضًا أصبحت نسبا

للمير كرم الأمراء  والأحساس المرهف وتضحيات الوطني في سبيل الوطن و المواطن ، فعاش  حياته عطاء كأنه  يموت غدا.

إنه «المير » نسبًا و عطاءًا وإخلاقًا .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...