الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بين نرجسية ترامب وباطنية إيران الشعب اللبناني يريد السلام

“فاوض وبيدك عصا غليظه”، هذه هي الاستراتيجية الأميركية، راهناً، للتعامل مع إيران، مقابل استراتيجية إيران المرتكزة على المرونة اللفظية، ذات النفَس الطويل حمّالة التأويل والتفسير. هكذا علّق دبلوماسي لبناني عريق، شغل مواقع دبلوماسية مهمة في مسيرته الوظيفية في الدولة، على مقالي السابق عن العلاقات الأميركية-الإيرانية بعنوان: “أميركا وإيران لمن تكون الغلبة / للتفاوض أو للصواريخ والدمار؟” وقال: “ان الحشد العسكري الأميركي، غير المسبوق، هو الترجمة الفعلية لهذه الاستراتيجية مع التفكير الجدي بكلفته المالية الباهظة، ما يشير إلى ما تسعى أميركا إلى تحقيقه من وراء هذا الدويّ الكلامي والعسكري الذي يقلق الدنيا.

وقال الدبلوماسي العتيق الخبير: “يخطئ من يعتقد ان أميركا تريد احتلال إيران أو جزء منها لأنها تعرف استحالة ذلك، بل انها تريد تقليم أظافر “الثعلب” الإيراني وافهامه ان مصالحها في المنطقة خط أحمر وتذكيره بان الرئيس الأميركي روزفلت أعلن، في ثلاثينات القرن العشرين، ومن على سفينة تعتبر قناة السويس، وبحضور مؤسس المملكة العربية السعودية، عبد العزيز آل سعود”، ان أمن الولايات المتحدة الأميركية يبدأ من المملكة العربية السعودية”. وهذه ثابتة لم ولن تتبدّل في العقيدة العسكرية الأميركية”.

ومما قاله الدبلوماسي اللبناني السابق كثير المعرفة والاطلاع: “إسرائيل محمية أميركية وسط العالم العربي، وستذهب أميركا إلى الحرب لحمايتها وتثبيت كيانها. هذه حقيقة لا جدال فيها وعلى الدول العربية ان تقتنع بها وتتصرف على أساسها. على هذه الدول أن تقرر ماذا تريد بوضوح وشجاعة. هل تريد إزالة إسرائيل؟ فلتسأل جامعتها هذا السؤال، وإذا كان الجواب إيجاباً فلتسأل كل دولة وضعها: “هل هي جاهزة لهذه المهمة؟ هل يمكنها ان تكون جاهزة؟ هل مسموح لها ان تصير جاهزة؟ الأكيد ان الجواب العام، والخاص، ليس إيجاباً لمصلحة الدول العربية.”

سألت محدثي “ما هو الحل برأيك؟” أجاب: “على الدول العربية ان تهتم بنفسها وشعوبها أولاً. عليها ان تفيد من إمكانات البلاد الطبيعية والمالية والبشرية وتجندها في ورشةِ نهضةِ تطورٍ وتحديث تقطع صلاتها بماضي التخلف الفكري والحضاري، وتنفتح على كل ما هو علم وفن وحضارة وتواصل مع العالم غير العربي بدون عقد وعنصرية قومية وتقوقع ديني، والاعتراف بالمساواة الكاملة، والشاملة، بين الرجل والمرأة، وتحريم التمييز بينهما، بدل التماهي والتباهي مع فتاوى التحريم والقهر للمرأة العربية!!”

وقاطعت محدثي سائلاً: هل إذا تحققت هذه “المعجزات” يمكن ان ننتصر على إسرائيل؟

أجابني ضاحكاً: “بلا هزار يا حكمة. كل ما نطمح إليه ان نكون أمة تعيش زمنها لا ماضيها. الماضي راح وانتهى. “لكل زمان دولة ورجالُ”. مطلوب ان نعيش حاضرنا وهذا الحاضر هو من يقرر في ضوء ظروفه ومعطياته وما عدا ذلك هو لغو وغباء”.

سألت: ما هو الحل برأيَك؟
أجاب: “الحل في ان يزور “وفد قمة” عربي يضم: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الجزائري عبد المجيد بتّون والرئيس اللبناني العماد جوزف عون، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رئيس أميركا دونالد ترامب و”يهديه” نسخة عن قرارات قمة بيروت للعام ٢٠٠٠ ويقول له: الدول العربية مستعدة للسلام مع إسرائيل في حدودها الراهنة، شرط أن تعلنها إسرائيل، بضمانة أميركا، حدوداً نهائية لها، وتتخلى عن احلامها وطموحاتها التوراتية والتلمودية وخصوصاً حلم “حدودك يا إسرائيل من النهر إلى النهر”. “واظن بان ترامب سيقبل الطرح وسيلزم إسرائيل نتنياهو بقبوله، وهو الذي تجاهل نتنياهو وباشر التفاوض مع إيران ما حمل المجرم الإسرائيلي على الهرولة إلى ترامب مذعوراً ومستجدياً الدعم والحماية.”

سألت: هل يناور ترامب بالتفاوض ريثما يستكمل حشد القوى لضرب إيران؟
“كل احتمال وارد عند ترامب. انه يحكم بهاجسين: هاجس التفوق على سَلَفيه الديموقراطيين أوباما وبايدن وهاجس تسجيل إسمه في لائحة رؤساء أميركا التاريخيين مثل لينكولن محرر العبيد، وروزفلت قاهر أزمة ثلاثينات القرن العشرين المالية والمجددة ولايته ثلاث مرات في سابقة لم تتكرر، ومرسي قواعد الانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية. أما الثالث فهو الجنرال دويت ايزنهور قائد جيوش الحلفاء التي حررت فرنسا وأوروبا من الاحتلال الألماني الهتلري. ومع ذلك ارجّح ان ترامب يفضل جائزة نوبل للسلام إرضاء لنرجسيته”.

ولما سألته: “وهل حلك هذا معقول؟”
أجاب: “شو المعقول برأيك يبقى لبنان وحدو ساحة الإشتباك مع إسرائيل؟ ووحدو بيتدمر وبيقتلو أهلو. يا صديقي من حقنا نتمتع بحياتنا وخيرات لبناننا وجمالاتو. وحقنا نهتف بأعلى الأصوات: “وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّه”. لقد خلقنا الله لنعيش وليس لنموت والحياة بدون سلام موت سريري وأوجع.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...