السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ازمة العقل تتضح في الحوار والحديث.

أسوأ ما يكون ان يفقد سيل التفكير منطقاً يربط افكاره، عندما تكثر الأراء وتخف مصادر المعلومات، عندما تَكثر التحليلات وتَضعف قيمة الاستنتاج، عندما تتعدد النتائج ويتضعضع تماسك الأحكام.
صار اي نقاش مع أي لبناني مخاطرة عند حافة الانفجار، إذ ما عاد المنطق حكماً لأي نقاش ،بل المشاعر والنوايا والأحكام الجاهزة والمسبقة.
هناك من يعارض ليثبت حضوره و سفسطائيته لا ليعرف الصحيح.
صار الموقف ضد العدو الأصيل تهمة انتماء وتبعية لطهران وحارة حريك ولغزة ، صار الموقف ضد بربرية اليمين المتطرّف اللبناني والعربي والدولي ميولاً مؤيدة للإرهاب العالمي.
الازمة في غياب نقاط الارتكاز لأي نقاش، غياب نقاط الارتكاز يجعل اي حوار جدلاً أقرب للمشاجرة.
قراءة الأحداث لا تثبت حقيقة ما حصل.
غياب المرجعية الصادقة الموحية بالثقة تتسبب بتحويل كلّ امرءٍ لشخص تابع وعميل ومأجور ومتخلّف ،وحتى شبه خائن!!.
كثرت الاضطرابات النفسية-السياسية-الطائفية إلى حدّ جعلت من الغرائزيين يتفوقون على العقلانيين بأشواط، بل وجعلت من الغرائزيين يتقدمون المشهد ليفرضوا إيقاعهم التدميري بودّ وبترحاب عند غير المتزنين نفسيا، وعند الحاقدين وعند أصحاب الهمم، طلباً للثأر الشخصي وللثأر الجمعي ولثأر التاريخ ..حتى لو كان ذلك الماضي حقولا من ألغام زرعها لئام لتنفجر في حاضرنا ومستقبلنا.
نحن اليوم في أسوأ علاقاتنا الاجتماعية، لأننا ملزمون في حوارنا توكيد وعلى التبرير وحتى على قسم اليمين لنثبت المصداقية.
حوار بين صمّ و عميان و بُكمٍ و مستنفرين نفسياً دائما، لتفريغ طاقات هائلة من العدوانية لا لشيء غير لتسجيل مواقفاً بطولية وهمية.
كثر “الدونكوشيتيون” وعمّ بلاء التفاهة والجومسة والتسفيه، ومالت الأغلبية لسلوك النباح وندر النقد الذاتي البعيد عن جلد الذات.
صار تبادل الحديث ليس غير قصف مركزٍ، واحياناً قصفاً عشوائيا للتهم ما جعل كثيرين ولأسباب وقائية يلجؤون للإنعزال والتقوقع والإنسحاب والوحدة الاختيارية لمنع الخلاف عند الاختلاف بوجهات النظر.
أخطر ما نواجهه في حاضرنا هو ازمة الحوار واضطراب التفكير والخلل في التعبير، و عدوانية النقاش و تفجّر الحديث.
تقدّمت الاشاعة على الحقيقة وانهزم الاثبات أمام الشكّ وتقهقر الدليل أمام العناد المرضي في التفكير والتشبث بالخطأ حتى لو توضّح الصحيح.
لسنا بخير لأننا ما عدنا نحكي اللغة العربية ذاتها ولأننا ما عدنا متفقين على المعاني والدلالات.
اختلفنا حتى في ابسط القواعد.
ما عاد جنون العظمة تشخيصاً لافراد ولزعماء فقط بل صفة تلازم اغلب اللبنانيين الذين يعرفون كل شيء .
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...