السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ازمة العقل تتضح في الحوار والحديث.

أسوأ ما يكون ان يفقد سيل التفكير منطقاً يربط افكاره، عندما تكثر الأراء وتخف مصادر المعلومات، عندما تَكثر التحليلات وتَضعف قيمة الاستنتاج، عندما تتعدد النتائج ويتضعضع تماسك الأحكام.
صار اي نقاش مع أي لبناني مخاطرة عند حافة الانفجار، إذ ما عاد المنطق حكماً لأي نقاش ،بل المشاعر والنوايا والأحكام الجاهزة والمسبقة.
هناك من يعارض ليثبت حضوره و سفسطائيته لا ليعرف الصحيح.
صار الموقف ضد العدو الأصيل تهمة انتماء وتبعية لطهران وحارة حريك ولغزة ، صار الموقف ضد بربرية اليمين المتطرّف اللبناني والعربي والدولي ميولاً مؤيدة للإرهاب العالمي.
الازمة في غياب نقاط الارتكاز لأي نقاش، غياب نقاط الارتكاز يجعل اي حوار جدلاً أقرب للمشاجرة.
قراءة الأحداث لا تثبت حقيقة ما حصل.
غياب المرجعية الصادقة الموحية بالثقة تتسبب بتحويل كلّ امرءٍ لشخص تابع وعميل ومأجور ومتخلّف ،وحتى شبه خائن!!.
كثرت الاضطرابات النفسية-السياسية-الطائفية إلى حدّ جعلت من الغرائزيين يتفوقون على العقلانيين بأشواط، بل وجعلت من الغرائزيين يتقدمون المشهد ليفرضوا إيقاعهم التدميري بودّ وبترحاب عند غير المتزنين نفسيا، وعند الحاقدين وعند أصحاب الهمم، طلباً للثأر الشخصي وللثأر الجمعي ولثأر التاريخ ..حتى لو كان ذلك الماضي حقولا من ألغام زرعها لئام لتنفجر في حاضرنا ومستقبلنا.
نحن اليوم في أسوأ علاقاتنا الاجتماعية، لأننا ملزمون في حوارنا توكيد وعلى التبرير وحتى على قسم اليمين لنثبت المصداقية.
حوار بين صمّ و عميان و بُكمٍ و مستنفرين نفسياً دائما، لتفريغ طاقات هائلة من العدوانية لا لشيء غير لتسجيل مواقفاً بطولية وهمية.
كثر “الدونكوشيتيون” وعمّ بلاء التفاهة والجومسة والتسفيه، ومالت الأغلبية لسلوك النباح وندر النقد الذاتي البعيد عن جلد الذات.
صار تبادل الحديث ليس غير قصف مركزٍ، واحياناً قصفاً عشوائيا للتهم ما جعل كثيرين ولأسباب وقائية يلجؤون للإنعزال والتقوقع والإنسحاب والوحدة الاختيارية لمنع الخلاف عند الاختلاف بوجهات النظر.
أخطر ما نواجهه في حاضرنا هو ازمة الحوار واضطراب التفكير والخلل في التعبير، و عدوانية النقاش و تفجّر الحديث.
تقدّمت الاشاعة على الحقيقة وانهزم الاثبات أمام الشكّ وتقهقر الدليل أمام العناد المرضي في التفكير والتشبث بالخطأ حتى لو توضّح الصحيح.
لسنا بخير لأننا ما عدنا نحكي اللغة العربية ذاتها ولأننا ما عدنا متفقين على المعاني والدلالات.
اختلفنا حتى في ابسط القواعد.
ما عاد جنون العظمة تشخيصاً لافراد ولزعماء فقط بل صفة تلازم اغلب اللبنانيين الذين يعرفون كل شيء .
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...