يُحاصَر قائد الجيش العماد رودولف هيكل في كل محطة يكون للجيش دور فيها،
فمن خطة جنوب النهر ولاحقًا شماله، تصر الحكومة على تنفيذ أجندة لا تحظى بإجماع عليها ،دون النظر إلى تداعيات ذلك على الأمن الوطني.
وإذا كان الرئيس الأسبق اميل لحود قد رفض قرار الترويكا الحاكمة عام ٩٣ وتمرد على قرار صدام الجيش والمقاومة يومها، كانت سورية صاحبة الحل والربط لينتهي الأمر عندها.
يعلم القائد هيكل أن أي تمرد أو استقالة سيكون مصدر غيث للسلطة الحالية.
وعليه فإن وجوده على رأس المؤسسة العسكرية أصبح مصدر خطر على حياته ، تتحمله السلطة السياسية مجتمعة.
لماذا هذا الخوف؟ ومن أين أتى؟
أتى اللقاء بين السيناتور الأميركي المتصهين ليندسي غراهام مع قائد الجيش اللبناني الشهر الماضي عاصفا،
وما تلاه كان بمثابة اغتيال معنوي للقائد، وذلك بعد رفضه وصف حزب الله كمنظمة إرعابية.
أدان غراهام بشدة موقف قائد الجيش، معتبرًا إياه “شريكًا غير موثوق به” ومتهمًا إياه بـ”الخطاب المزدوج”،
مما أدى إلى إنهاء الاجتماع بسرعة.
ومن ناحية ثانية تُشن حملة غير مسبوقة من قبل “السياديين” على القائد هيكل على مواقع التواصل، تتناغم مع قرار غراهام بشأن ثقته بالقائد هيكل.
فما أشبه اليوم بالأمس، وهل يُعاد سيناريو الجنرال فرنسوا الحاج؟
فلنعد بالذاكرة عشرين عامًا إلى عام ٢٠٠٧ يوم اغتيل قائد الجيش “المرشح يومها بعد ميشال سليمان” العماد فرنسوا الحاج.
فرنسوا الحاج، قائد عمليات مخيم نهر البارد،
اغتيل ووجهت أصابع الاتهام إلى جماعات أصولية متشددة.
لكن ماذا عن التحقيق؟
الاغتيال تم في منطقة عسكرية بامتياز “بعبدا”،
تتحكم فيها شبكة كاميرات مراقبة قادرة على تتبع ومعرفة من أين أتى القتلة ،وإلى أين فروا.
بعد الاغتيال بثلاثة أيام قُتل عنصران من قوى الأمن الداخلي وسُجل مقتلهما “انتحارًا”، لينتهي الأمر من دون نتائج، لتصبح السلطة الحاكمة مسؤولة عن الاغتيال، أقلّه تقصيرًا في معرفة الحقيقة.
الجدير ذكره أن العماد الحاج كان صديقًا ومحبًا لأعداء العدو الإسرائيلي،
ومرشحًا لقيادة الجيش التي أتت بجان قهوجي قائدًا، ليصبح لاحقًا مسؤولًا عن مصير العسكريين في عرسال يوم قرر عدم مواجهة الإرعابيين وتركهم يأسرون عناصر الأمن إلى جرود عرسال ويقتلونهم لاحقًا، في عملية اعتبرها البعض تقديم أوراق اعتماد كمرشح لرئاسة الجمهورية.
قُتل فرنسوا الحاج كقائد للجيش، وقُتل كمرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية.
حاذروا من إنتاج سيناريو الحاج مع القائد هيكل.
فما بين حُرِّم من المتصهين غراهام ومحاصرته شعبيًا من قبل الذباب الإلكتروني لاخضاعه للسيد الأمريكي ،ويعرض أمن الوطن لحرب بين أهله،
فإن أي أذى يتعرض له قائد الجيش العماد رودولف هيكل ، تتحمل مسؤوليته السلطة ، أقلّه لأنها لم تحمه معنوياً وسياسياً، كمن يرفع الحصانة الرسمية عن رأس المؤسسة العسكرية، الضمانة الأخيرة في الهيكل المتهالك لبنان.


