نتناول في هذه العجالة موضوع قرار مجلس الوزراء الصادر في الثاني من آذار 2026، والخاص بنزع سلاح المقاومة وحظر النشاط العسكري والأمني باعتباره خارجًا عن القانون .
إنّ رأينا لا يبنى على موقف سياسي، بل نابع من إجتهاد قانوني دستوري ليس إلا.
ان احترام منطق الدولة وسيادتها يحتم علينا احترام الاسس التي قامت عليها ركائز وثيقة الوفاق الوطني التي حظيت بدعم مجلس الامن الدولي والمجلس الاوروبي وتأييد العالم بأسره.
لقد أكدت وثيقة الوفاق الوطني ضرورة العمل على تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما فيها تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
ان نصوص اتفاق الطائف دلت بدلالة واضحة وصريحة على إعطاء الشرعية للمقاومة، بل ودعم سلاحها الموجّه لتحرير كامل التراب الوطني اللبناني، وميّزت بين سلاح المليشيات التي طالبت بنزعه لبسط سلطة الدولة واستثنت سلاح المقاومة بهدف التحرير.
كما أنّ كافة البيانات الوزارية منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني تؤكّد حقّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير كافة أراضيه والدفاع عنها، وان المقاومة هي المدافع عن تحرير الاراضي اللبنانية والذود عن الكرامة الوطنية، وهذا ما أكّدته حكومة فؤاد السنيورة عام ٢٠٠٦ حيث وصفتها بالمقاومة الوطنية، واعتبر وزير الدفاع اللبناني أثناء “عدوان تموز 2006” ان اللعب بالنار في الداخل هو بمثابة تعامل مع العدوّ، فلا يجوز طعن ظهر الجيش والمقاومة التي تشمل كلّ الأهالي المقاومين الذين يدافعون عن قراهم .
وطالما أنّ الجيش اللبناني لا يملك جهوزية الدفاع عن الوطن لافتقاره للسلاح والعتاد المطلوب والقدرة اللوجستية والمالية إزاء ذلك لا يجوز تجريد لبنان من قواه الدفاعية وهنا نسجل تقديرنا لموضوعية قائد الجيش اللبناني.
وبالاضافة الى شرعية سلاح المقاومة المنصوص عليها بأحكام الدستور الذي قامت عليها الجمهورية الثانية ومؤسساتها الدستورية، فإنّ سلاح المقاومة حمى لبنان من تمادي العدو عندما كانت الدولة غائبة أو مغيّبة.
وبما أنه لا يمكن بالمطلق إلغاء ما هو دستوري بقرار من أيه جهة كانت سواء مجلس الوزراء أو اي سلطة أخرى مهما كانت.
بما أنّه وبالأدلة القانونية الدستورية، فإنّ قرار مجلس الوزراء في ٢٠٢٦/٣/٢ بحظر سلاح المقاومة ونزعه هو نسف واعتداء على أسس الدستور الذي لا يجوز فيه لأيّ سلطة مهما كانت ان تقوم بتعديل في الدستور الذي بحاجة لاجماع لبناني على تعديله لأنّه يتصادم مع شرعية الدولة التي يجب ان تلتزم بموجبات الدستور نصًّا وروحًا.
وبما أنّه لا يحقّ لمجلس الوزراء وفق أحكام الدستور إصدار هكذا قرار.
وفي كلّ الأحوال، فإنّ القرار المذكور هو بحكم المعدوم وفاقد لشرعية الوجود ولا يرتّب، بالتالي، أي أثر قانوني، ويحق للمقاومة تجاهل وجوده لانعدامه حيث تجاوز فيه مجلس الوزراء اللبناني صلاحياته، وإنّ أبسط وصف له هو أنّه يتسم بالتعسف في استعمال السلطة.
دعوا الناس تحاسب وثقوا بضميرها الوطني .
يفترض ان لا يكون أحد معفى من الحساب .
وندعو في زمن الحرب، مع عدو لبنان الذي جربنا غدره ان تؤجل المحاسبة .
إنّ المقاومة لا ينبغي أن تعفي نفسها عن الحساب والموضوعية في سرد الحقائق.
ليتنا نحاسب أيضًا سارقي أموال المودعين في البنوك وكلّ الفاسدين والمفسدين .
ونأمل عدم خلط الحابل بالنابل لمآرب سياسية آنية وأنانية على حساب المصلحة الوطنية.
“محكمة” – الاثنين في 2026/3/9


