الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هددوها بالقتل لانتقادها سياسة "إسرائيل" ... حاخام تكسر حاجز الصمت

تعوّدنا على اتهام الصهاينة لمنتقدي الكيان الصهيوني بأنهم ضد السامية، فكل من يوجه لهذا الكيان  أي انتقاد له أو لقادته فهو “عدو السامية” حتى لو كان سامياً. لكن الكاتبة والحاخام الفرنسية دلفين هورفيلور، المديرة المشاركة لـ “لحركة اليهودية الليبرالية في فرنسا Mouvement juif libéral de France ” عاشت حالة انتقاد لمواقفها ضد إسرائيل، تجاوزت بكثير الاتهام بأنها ضد السامية. الحاخام هورفيلور اليهودية والصهيونية المبدأ حسب قولها وهي زعيمة جماعة إصلاحية في باريس، تعرضت لتهديدات بالقتل، ليس لعمل اجرامي بل لمعارضتها وزراء الاحتلال اليمينيين المتطرفين، الذين يدعون إلى تجويع أهالي قطاع غزة، كما ذكرت صحيفة هآرتس.

الحاخام هورفيلور نشرت مقالاً الأسبوع الماضي في مجلة “Tenoue تنوعة” التي ترأس تحريرها حثت فيه على دعم “من يعلمون أن تجويع الأبرياء أو إدانة الأطفال لا يخفف الألم ولا ينتقم للموت”، في إشارة انتقادية واضحة لأعضاء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو والذين برروا حرمان الفلسطينيين في غزة من المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية الحيوية باعتباره عملا حربيا مشروعا. وكان الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، قد دعا في التاسع من الشهر الحالي إلى عدم إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، إمعانا في سياسة التجويع بحق المدنيين الفلسطينيين بالقطاع المحاصر.

الحاخام الفرنسية لمحت في مقالها ايضاً بكل وضوح الى ان مستقبل الفلسطيني واليهودي مرتبط ببعضهما البعض حيث قالت في مقالها أنه “بدون مستقبل للشعب الفلسطيني لا مستقبل للشعب الإسرائيلي” ومن الطبيعي أن لا يلقى هذا الكلام آذاناً صاغية لدى اليمين وأن يقابل بعنف. فالعناصر المحافظة داخل المجتمع اليهودي واجهت الحاخام هورفيلور بالإساءات الكبيرة عبر الإنترنت بسبب مواقفها، بما في ذلك دعوات إلى قتلها باعتبارها تهديدا للآخرين. تصوروا أن انتقاد كيان الاحتلال أصبح تهديدا للآخرين ويجوز قتل المنتقد.

صحيفة هآرتس العبرية رأت نفسها مضطرة الى الاعتراف بأن تغيّراً مذهلاً طرأ على  موقف الحاخام.  فقد كانت متحدثة باسم الجالية اليهودية الفرنسية الأكبر في أوروبا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول (طوفان الأقصى)، وكثيرا ما طُلب منها الدفاع عن إسرائيل في وسائل الإعلام الرئيسية حتى إنها اُستهدفت من قبل شخصيات سياسية مناهضة للصهيونية بسبب دفاعها عن إسرائيل. لكن موقفها تغير كلياً فيما بعد.

الحاخام الفرنسية قالت إنها واثقة من أن منتقديها لا يمثلون أغلبية اليهود الفرنسيين لأنها تلقت مئات الرسائل من يهود “يشكرونني فيها على كسر حاجز الصمت، وعلى قول ما يحبون التعبير عنه من أنه يمكن للمرء أن يحب إسرائيل، وأن يكون صهيونيا، وفي الوقت نفسه يدين طريقة إدارة هذه الحرب”.

وأقرت الحاخام في نفس الوقت بأن “حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي تخضع الآن لتدقيق الشرطة، نظرا لحجم التهديدات وطبيعتها” وهي ليست وحدها في الساحة. فهناك بعض الشخصيات اليهودية البارزة أعربت عن تضامنها مع هورفيلور.

 فقد نشرت الصحفية آن سنكلير والكاتبة ورسامة الكاريكاتير جوان سفار مقالات رأي في الأيام الأخيرة تعكس مخاوفهما من الكارثة الإنسانية التي يواجهها الفلسطينيون في غزة، وهما تواجهان الآن رد فعل مماثل. يعني تهديدات بالقتل.

وأخيراً…

المعادلة الآن واستناداً الى التصرف مع الحاخام الفرنسية: من ينتقد سياسة “إسرائيل” أو قادتها فهو معرض لتهديد حياته حتى لو كان يهوديا صهيونياً والحاخام الفرنسية خير مثال على ذلك.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...