س شهد تصعيداً واضحاً مع الحديث عن نية استهداف منطقة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا، وهو الحدث الذي لم يكن مجرد مناورة عسكرية، بل مؤشر على أهميتها الاستراتيجية في أي مشروع بديل للطرق البحرية المهددة.
أزمة مضيق هرمز الأخيرة كانت العامل المحرّك لتسريع هذا المشروع. فقد أدركت القوى الدولية أن الاعتماد على الممرات البحرية لم يعد آمناً، وأن توقفها أو تعطلها يمكن أن يخلق أزمة عالمية في تدفق النفط والسلع. هنا، تحوّلت سوريا من هامش الأزمة إلى مركز الحل، بوصفها الحلقة البرية الأكثر قدرة على تأمين مرور الطاقة والتجارة بعيداً عن الممرات البحرية المهددة.
المشروع القديم للربط الحديدي بين الحجاز وبلاد الشام لم يعد كافياً، وتحول التركيز عملياً نحو الممر البري الجديد. أي تهديد أو ضربة على منطقة المصنع هي في الواقع محاولة لإعادة ضبط هذا الممر، وإرسال رسالة واضحة: من يتحكم بالعقدة البرية يملك ورقة ضغط استراتيجية على مستوى الإمداد والطاقة.
ارتفاع أسعار النفط وندرة بعض المنتجات في الأسواق العالمية ليست مجرد انعكاس نظري للصراع، بل نتيجة فعلية لتوتر الممرات، وهو ما يزيد من قلق إسرائيل والولايات المتحدة حيال استمرار النظام الإيراني، ويعزز جدية الضغط العسكري على بنى الطاقة الإيرانية للحد من تأثيرها في أسواق الطاقة.
وفي الوقت نفسه، تفرض احتمالات تدخل روسيا والصين غير المباشر حدوداً على أي خطوة عسكرية، بينما تعكس مخاوف دول الخليج وتركيا القلق من انعكاسات جيوسياسية محتملة على الاقتصاد والاستقرار الإقليمي.
باختصار، نية ضرب المصنع بالأمس تؤكد أن سوريا أصبحت محوراً لا يمكن تجاوزه في أي حل بديل لمشاكل الممرات البحرية، وأن أزمة مضيق هرمز كانت الشرارة التي دفعت الجميع لإعادة النظر بسرعة في استراتيجيات النقل والطاقة، وتحويل سوريا من “عجلات القطار” إلى “ممر بري” استراتيجي، يشكل جزءاً أساسياً من إدارة أزمة عالمية حقيقية


