الجمعة، 7 أغسطس 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء الإدارة وغياب أي رؤية لحماية المواطن.

كيف يُعقل أن يتحول حدث عالمي بحجم كأس العالم إلى مناسبة لا يستطيع كثير من اللبنانيين متابعتها إلا بعد دفع اشتراكات تفوق قدرة العائلات التي تكافح يومياً لتأمين أساسيات الحياة؟ وكيف يمكن لحكومة تتحدث عن العدالة الاجتماعية أن تقف متفرجة أمام اتساع الفجوة بين من يستطيع الاستمتاع بالحياة ومن يُحرم حتى من أبسط وسائل الترفيه؟

المشكلة ليست في كرة القدم، بل في واقعٍ جعل المواطن يشعر أنه مستبعد من كل شيء: من التعليم الجيد، ومن الخدمات اللائقة، ومن فرص العمل، وحتى من الفرح. فالدولة التي تعجز عن حماية القدرة الشرائية لمواطنيها، وتتركهم يواجهون الانهيار الاقتصادي وحدهم، لا يحق لها أن تتفاجأ من تنامي الغضب الشعبي.

لقد تحولت المناسبات العالمية في لبنان إلى مرآة تعكس حجم الأزمة الوطنية. فبينما تستعد شعوب كثيرة للاحتفال بكأس العالم، ينشغل اللبناني بحساب كلفة الاشتراك وكلفة الكهرباء وكلفة الإنترنت، وكأن متابعة مباراة باتت امتيازاً لا حقاً متاحاً للجميع.

إن المطلوب من الحكومة ليس إطلاق الوعود والخطابات، بل العمل الفعلي لحماية المواطن وإعادة الاعتبار لدوره وكرامته. فالشعوب لا تُقاس فقط بما تملكه من أموال، بل أيضاً بقدرتها على الوصول إلى الثقافة والرياضة والترفيه دون أن تتحول هذه الأمور إلى أحلام بعيدة المنال.

المونديال يجب أن يبقى مناسبةً تجمع الناس، لا حدثاً يذكّرهم يومياً بحجم الفوارق التي صنعتها سنوات الفشل والإهمال.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ليست سوى أميركا من استخدم النووي وسيستخدمه!!

اليوم الخميس 6 آب 2026 ويوم الاحد المقبل التاسع منه، 81 سنة مرت على ارتكاب الولايات المتحدة جريمتي حرب وضد الانسانية موصوفتين ضد اهداف مدنية، فيما اليابان (وهذا الكلام لا يُبرّئ...

تعليقا على مقال حول أهمية مضيق هرمز

مقال مهم جدا للباحث السويدي / العراقي حسين عسكري وهو مختص في الشؤون الاقتصادية والسياسية في معهد شيللر العالمي، ونائب رئيس معهد الحزام والطريق في السويد “AI” وأهمية...

أنا مع المقاومة

أنا مع المقاومة…مع أي مقاومة…في كل زمان…وفي كل مكان. لو تهشّمت…لو حوصرت…لو تُركت وحيدة…لو ضعفت… لو تكاثر عليها خصومها…ولو وقف...

وسائل الاعلام العبرية تتحدث عن الانفجار الذي وقع في الجنوب

تناولت وسائل الإعلان العبرة الانفجار الذي وقع في بلدة مجدل زون جنوبي لبنان، والذي أدىالى  مقُتل ضابط وجندي من جيش الاحتلال “الإسرائيلي”، فيما أُصيب أربعة جنود احتياط...

رأي خارج الصندوق: أمريكا وإدارة التراجع

يبدو أن البعض قد يفهم طروحاتي، الخارجة عن المألوف، وكأنني أقول إن الولايات المتحدة، بوصفها الدولة الأولى والأقوى دوليًا، تفعل ما تشاء، وإنها اليد الخفية والطولى خلف كل حدث سياسي...

إسرائيل الكبرى: بين الحلم والواقع..

  عام 1967، بعد أن احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية إلى جانب سيناء والجولان، أعيد الى التداول مصطلح “إسرائيل الكبرى”. وهو وفق المشروع الصهيوني...