الإثنين، 15 يونيو 2026
بيروت
26°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

مبشّرو و إرساليات الخراب.

كل انتصاراتي وهمية بما فيها انتصاراتي ضدّك، ما عاد احد يحتمل كلامي غير السادة “جي مي ني” و”تشات جي بي تي” و “سيك ديب” المحترمين،انا لست محترماً، وحدهم يتملقونني ولا يعتبون ويفعلون ما وسعهم لأرضى اكثر مما تفعله زوجتي.
كل الذين عرفتهم في طفولتي التقيتهم في مجلس عزاء في ممرّ ضيّق بين بيوت متهالكة يبكون و يبشرون بهزيمتهم الجماعية، صار للهزيمة ارساليات ومبشّرين حول المعابد وانا لست غير آخر المبشّرين بالخراب الدائم والحيرة المزمنة اتسوّل في الازقة كرجل مخابرات لا يقرأ تقاريره احد كنازح اشبه بمبشّر بمرض معدٍ لا يفتح له احد بابه.
هنا يعاقبون الصامد والمقاتل ويتهمونه بنشر الدمار بينما الغازي يتقدم.
افكر لو أصبح مؤذناً اوقظ الناس في النهار لا في الليل ما دام اغلب الناس لا يستيقظون لأنهم موتى أو أصبح قارع جرس لا “يطنطن” الا عند انتهاء القداس ليتفرق المؤمنون بالصليب والفدائي المصلوب.
ذاك القارئ للجريدة ليس غير يساري مرتد أُعجب باليمين عندما هرمَ وعندما امتلأت جيوبه بالمال فصار يحكي عن ماضيه كشغب مراهق تائه يعشق المغامرات.
لا يسكن المدينة غير سكان الريف ولا يسكن الريف الا البدو والنور والغجر والرحالة والمطارَدين والطفّار والحالمين بالنزوح نحو المدينة.
بدل ان يضيع الريف في المدينة ذابت المدينة في الريف ، معادلات فيزيائية لا مدّنت الريف ولا طوّرت المدينة ،تريّفت المدينة بكل شيء ما عدا البراءة والصراحة والوضوح والامل.
وحده المشتاق للماضي ما زال يحلم بوطن والبلاد تهرب منه كلما اقترب منها، يكتب قصيدة عن مدح الدمار ثم يمزّقها لأنها لا تليق بالمجازر.
لا شيئاً هنا يدلّ أننا سنطأ بأقدامنا خط النهاية لا بل كل شيء هنا يؤكد اننا انطلقنا من النهايات لا من خط البداية.
خطأ في التكتيك ألغى وهم الاستراتيجيا.
في الشارع كما في الجهاز المرئي كما في الجريدة كما في الكتاب فوضى افكار وتناطح جواميس ومباريات كرة قدم بين عملاء وخونة ومأجورين يحثون الشرفاء على الاستسلام .
دعاة الخراب ورجالات التفاهة يتقدّمون، ينتشرون كأسماء لامعة تحاول إنقاذ دولة ولدت مشوّهة وتموت قريبا بسبب السيفلس.
لتنتهي الدولة ولتنهار كما انهار الاقتصاد وانتصرت المصارف.
ذاك الرجل القصير لا انجاز لديه غير لعن الفدائيين وذاك الرجل الطويل لا علم له في العسكر ولا في السياسة .
الأفكار متداخلة غير منتظمة ، عشوائية الاتجاه ، فوضى مشاعر غير مستقرة تتأرجح بين استسلام الجبناء وبين صمود الشجعان رغم الألم العميق.
الوجع عميق إنما منتصرٌ انت ما دمت تقول”لا”، سنقول”لا”، جماعات ال “لا” تتقدّم ولو بمرارة وبالف خنجر في الظهر.
إن عاد النازحون وسيعودون مع الطيون والتعتوب والبلان والازهار والطيور فالأفضل إن لا يروا الطاعنين في الظهر وان لا يسمعوا لهم حسّاً حفاظا على طهارة البيئة والوجود وشروط الوضوء قبل الصلاة لمنع الزلازل.
“انتهى البيان”
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله اعلم.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

التشيع المذهبي والتشيع العلمي في الإسلام

التشيع المذهبي غني بالفكر والأدب والمواقف على مدى العصور العربية والإسلامية ، وذلك جميعه نبع من إيثار البيت الهاشمي وحصر الخلافة فيه ، في بيت فاطمة وفي بيت علي بالذات فلماذا ؟...

الثقبان الأسودان: هرمز وباب المندب

ادرك العدو الأصيل ومن خلفه افرنج الغرب وتتر ومغول الشرق وبعض القبائل العربية المرتدة وفي مقدّمتهم العقل الرأسمالي الترامبي الجشع ،والعقل الرأسمالي المترنح في أوروبا الغربية...

لا بديل عما يقوم به الرئيس عون.. والحرب على الشيعة حتى 2029

تكمن المعضلة الأساسية اليوم في أن الشيعة لم يستوعبوا بعدُ أبعاد المشهد بالكامل، ولا يدركون أن المطلوب دولياً بات يتراوح بين خيارين لا ثالث لهما: الإخراج من الجغرافيا اللبنانية أو...

‏نكسة حزيران العراقية

بعد مرور 12 سنة على ذكرى نكسة حزيران أو سقوط مدينة الموصل وعدد من المدن العراقية في العام 2014. وتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي في نهاية العام 2017. إلا أن تقرير مجلس النواب...

لبنان لا تبنيه ثارات التاريخ

في زمنٍ تتكاثر فيه الجراح على جسد الوطن، يغدو التخوين رصاصة تُطلق على ما تبقّى من وحدته، وجريمةً تُرتكب بحق لبنان قبل أن تُرتكب بحق الرجال. ليس كلّ من خالفنا الرأي خان. وليس كلّ...

"هل يقف العراق على أعتاب أكبر إعادة توزيع للسلطة والثروة منذ 2003؟ و ما وراء حملة الفساد"

من خلال هذا الطرح أحاول أن أوضح أن المشهد السياسي في العراق لم يعد مجرد صراع بين قوى سياسية، بل أصبح شبكة معقدة تتداخل فيها المصالح والنفوذ والقرارات الأمنية والاقتصادية. أرى أن...