الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الغرباء والمألوفون

ما كان الاهل محقّين يوم حذّرونا من الغرباء،كلّ الغرباء الذين احترنا بأمرهم والذين توقعنا منهم خطراً مضوا بلا اذيّة،لم تأت الأذيّة الا من الذين ظننا اننا نعرفهم .
يأتي الوجع من المألوف.
يبدو أنّنا لا نعرف احد.
ان يتصرّف العدو ضدنا بوحشية أمر طبيعي ،الغرابة ان يشارك في قتلنا من ظننا يوما انهم امتدادنا في البلاد والأمة وأنهم صدى لأنيننا و نسخة لأوجاعنا إن اصابتنا مصيبة وحلّت بنا الفاجعة.
كانت الصدمة النفسية الاقصى يوم اكتشفنا اننا غرباء على نسيج من ظنناهم اهلنا وبيئتنا وناسنا ونحن نحمل السلاح دفاعا عنهم.
لا أعرف أحداً عاتب غريباً إنّما أعرف الكثيرين من الناس الذين عاتبوا اقارباً واصدقاء ومعارفاً واحباباً لهم.
الحذر واجب إنما يبقى ضرورياً مع الذين نظنّ أننا عرفناهم.
المألوف أخطر.
الطعنات القاتلة لم تأت يوما الا من الذين ظنناهم معنا وقربنا وخلفنا وامامنا بسيوف مشهورة ضدّ الأعداء فإذا بهم يخبؤون خناجرهم ليغدروا بنا عند اشتداد المواجهة ضد الأعداء.
لا يغدر الا الذين نعرفهم اما العدو إن اغتالنا فلا نذكر ذلك كغدر إنما كإعتداء متوقع.
احمق من لا يتوقع الاعتداء من عدو وساذج من يفرط بالثقة بالمألوف عند المحن.
ربما و الله اعلم أخطأنا في التقدير يوم حثّينا الناس ان لا تقاتل الا العدو الأصيل وان تهمل وكلائه لأن أعمق الضربات القاتلة في الحرب كانت بسيوف الوكلاء ووشاياتهم وبأحقادهم وبنواياهم القذرة.
نخطىء كثيراً ولا نَعد أحداً أننا لن نستمرّ في ارتكاب الأخطاء إنما الخسارات والهزائم ضد الأعداء قابلة للتدوير والتحويل لانتصارات فيما بعد الا الأخطاء والهزائم بسبب الذين ظنناهم منّا وفينا ومعنا فإنها جراح لا تندمل لأنها خيبات تفجّر نفسها بنفسها كحقل الألغام على امتداد الزمن.
في الحرب التاليةعلينا ان نضع الدرع على ضهورنا لا على صدورنا لأن الطعن من الخلف أعمق وأسوأ واخطر بكثير من ضرب السيوف من الامام، على الوجه والصدر والبطن والعين والعقل والذاكرة والوعي .
في الحرب التالية علينا حراسة خطوطنا الخلفية اكثر من دعم الجبهة الامامية.
والله اعلم.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...