في خضم الحديث عن التهدئة وترسيم الحدود، يبرز سؤال قانوني مفصلي: هل يملك رئيس الجمهورية صلاحية عقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل منفرداً؟
الدستور واضح: التفاوض ليس صلاحية فردية
تنص المادة 52 من الدستور اللبناني حرفياً: “يتولى رئيس الجمهورية التفاوض على عقد المعاهدات الدولية ويبرمها بالاتفاق مع الحكومة”.
كلمة “بالاتفاق” ليست للزينة. هي قيد دستوري يمنع الانفراد بالقرار السيادي. والتفاوض مع دولة معادية هو أخطر أنواع المعاهدات.
كما أن المادة 65 تجعل من مجلس الوزراء “السلطة التنفيذية” التي “ترسم السياسة العامة للدولة”. فكيف يُرسم مصير مواجهة مع العدو بقرار فردي؟
القانون يجرّم: مقاطعة إسرائيل خط أحمر تشريعي
لبنان لا يزال يطبق المرسوم الاشتراعي رقم 60 تاريخ 13/7/1953 وقانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955. هذان القانونان يمنعان بشكل مطلق “التعامل أو التعاقد أو التفاوض مع الهيئات أو الأشخاص المقيمين في إسرائيل”.
وبالتالي، أي تفاوض مباشر من أي مسؤول لبناني، بما فيهم رئيس الجمهورية، دون إطار قانوني جديد يلغيهما، يعرضه للمساءلة الجزائية أمام القضاء اللبناني.
مجلس النواب هو صاحب الكلمة الأخيرة
حتى لو تم التفاوض “بالاتفاق مع الحكومة”، فإن المادة 65/2 من الدستور تشترط أن “لا تصبح المعاهدات نافذة إلا بعد موافقة مجلس النواب” إذا كانت تتعلق بوضع الدولة أو تعدل قوانينها.
والتفاوض مع إسرائيل يمس السيادة، الحدود، وحق المقاومة. أي أنه يمس صلب وضع الدولة.
الخاتمة: السيادة لا تُفاوض بالصالونات
لبنان دولة مؤسسات. والقرار المصيري مع العدو ليس من صلاحية شخص، بل هو قرار دولة كاملة: رئيس، حكومة، وبرلمان، وتحت سقف القانون والدستور.
أي تجاوز لهذه القاعدة هو تجاوز للدستور، وخروج على القانون الذي أقسم الرئيس على احترامه.
السيادة تبدأ من احترام الدستور، قبل أن تبدأ من التفاوض مع العدو


