الأربعاء، 26 أغسطس 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

التاريخ يعيد نفسه محادثات الهدنة 1949 واتفاق الاطار 2026 كلاهما تحت اشراف أميركا

عند نهاية كانون الأول 1948 وشباط 1949 تحول موقف لبنان حول مسألة اتفاقية الهدنة ، من موقف سلبي يرفض أية مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي للتوصل الى اتفاق ، انتقل اللبنانيون الى التعبير عن استعدادهم للدخول في مفاوضات مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى التي احتلها في الأراضي اللبنانية خلال عملية ” حيرام ” .

تأتّى هذا التغيير بسبب التحول الذي طرأ على موقف مصر التي أعلنت انها ستكون مستعدة للدخول في مفاوضات مع ممثلي إسرائيل حول تطبيق قرارات مجلس الأمن بتاريخ 16 تشرين الثاني 1948 وبدأت المفاوضات في رودس حول هدنة بين إسرائيل ومصر ، قبل ذلك أعلن وزير الخارجية الأردني لممثلي الأمم المتحدة في عمان استجابة الأردن لدعوة رالف بانش ، آنذاك ، بقيت سوريا ولبنان الدولتان الوحيدتان اللتان لم تستجيبا لدعوة الوسيط الأممي ويبدو أن كلاهما ناور لربح الوقت وانتظر أن يقوم الأردن بالخطوة التالية .

في ضوء غياب وحدة الموقف في العالم العربي اضطر اللبنانيون الى المناورة بين مصر والأردن اللتين أعربتا عن استعدادهما للتفاوض حول اتفاقية هدنة ، وسوريا التي أصرت على رفضها الاستجابة لدعوة الوسيط الأممي … وموقف السوريين وضع السلطات اللبنانية أمام معضلة ، كان عليها الاختيار بين أزمة مع سوريا والاضرار بفرص لبنان لاستعادة الأراضي التي احتلها الجيش الإسرائيلي في الجنوب ، وللخروج من هذه المعضلة تواصل اللبنانيون مع السوريين سواء من خلال إرسال المدير العام لوزارة الخارجية اللبنانية الى دمشق أو من خلال لقاء القادة اللبنانيين برئيس الحكومة السورية خالد العضم .

السوريون لم يُغيروا موقفهم السلبي من المفاوضات مع إسرائيل ، لكنهم وافقوا على إعطاء اللبنانيين ” ضوء أخضر ” للشروع في مفاوضات مع إسرائيل بشرط أن يكون المفاوضون من العسكريين فقط وهو الشرط الذي قبل به الرئيس بشارة الخوري …

في ضوء الإذن السوري وانضمام مصر والأردن الى المحادثات اتبع اللبنانيون تكتيك الموافقة المشروطة على الانضمام الى المحادثات ، فيما بقيت الولايات المتحدة هي ” العنوان ” الأساسي للنشاط الدبلوماسي اللبناني ، هذا الأمر انعكس في الحديث الذي جرى بين وزير الخارجية اللبناني والسفير الأميركي في بيروت في 11 كانون الثاني 1949 .

قال الوزير اللبناني إن لبنان لن يدرس المشاركة في مفاوضات الهدنة طالما أن الجيش الإسرائيلي موجود على الأراضي اللبنانية ، لكن بعد إخلاء الأراضي اللبنانية وبعد استكمال المفاوضات مع مصر ، فإن لبنان يتوقع أن يدخل في مفوضات مشابهة بل أنه مستعد ” للذهاب بعيداً ” في هذه المفاوضات باستثناء التوقيع على وثيقة تعترف بإسرائيل بشكل رسمي ، في الموازاة واصل اللبنانيون تقديم ” إغراءات ” للولايات المتحدة التي رأوا أنها الجهة التي بإمكانها إخراج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان والدفاع عن استقلاله وسلامة أراضيه .

في 10 كانون الثاني 1949 أبلغ وزير الخارجية اللبناني الأميركيين باسم الرئيس ورئيس الحكومة اللبنانيين أنه في حال اندلاع حرب عالمية ستكون بلاده مستعدة لتقديم مساعدة عملية للغرب تشمل استخدام ميناء بيروت ومطار رياق في البقاع ، بل حتى لتثبيت هذه المساعدة في اتفاقية رسمية مع الدول الغربية .. موقف اللبنانيين هذا نقل الى لاندي فيجييه ، وهو مسؤول رفيع في الأمانة العامة للأمم المتحدة وعضو فريق الوسيط الأممي الى أرض إسرائيل ، الذي سيلعب في المستقبل دوراً رئيسياً في محادثات الهدنة بين إسرائيل ولبنان .

في 7 كانون الثاني أبلغ فيجييه رؤوفين شيلواح ووالتر ايتان أنه التقى رياض الصلح قبل بضعة أيام .. الصلح قال أنه يصر على أن تخلي إسرائيل أولاً القرى ال 14 التي احتلتها في جنوب لبنان ، وبعد ذلك فقط سيكون مستعداً للتفاوض حول الهدنة ، فيجييه من جانبه اقترح على محاوريه الإسرائيليين صيغة تعرب بموجبها الحكومة الإسرائيلية عن استعدادها للدخول في مفاوضات مع الحكومة اللبنانية حول إخلاء الأراضي اللبنانية التي يحتفظ بها الجيش الإسرائيلي وإخلاء المناطق التي يحتفظ بها الجيش اللبناني في أرض إسرائيل ( المقصود منطقة صغيرة في الناقورة ) وتطبيق قرار مجلس الأمن الصادر في 16 تشرين الثاني 1948 وقد أعرب فيجييه عن اعتقاده أن هذه الصيغة ستكون مقبولة لدى الحكومة الإسرائيلية .

انعكس التغيير في الموقف اللبناني في لقاء قائد الجيش الجنرال فؤاد شهاب مع رايلي في 18 كانون الأول خلال الحوار بينهما ،حيث أبدى شهاب اهتماماً بلقاء ضباط إسرائيليين من أجل البحث معهم في انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان ، وطلب شهاب أن تجري المحادثات بين ضباط فقط ، وأن تكون سرية من أجل الحؤول دون رد فعل سلبي من جانب الرأي العام اللبناني ، في أعقاب هذا الحوار تم تحديد لقاء في الناقورة بين ضباط عسكريين لبنانيين وآخرين إسرائيليين في 21 كانون الأول وأجل الى 24 منه بناءً على طلب وزير الخارجية اللبناني .

أثار التأجيل شكوك الإسرائيليين الذين اعتقدوا أن سببه السوريون الذين منعوا اللبنانيين من الحضور ، فلم يوافق الإسرائيليون حتى على أن تدور المحادثات حول انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان ، الأمر الذي رأوا فيه خطوة تمهيدية في إطار اتفاقية هدنة كاملة ، في ضوء ذلك تم تأجيل اللقاء بين العسكريين مرة أخرى حتى 27 كانون الأول .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

علي الطاهر… حين تلتقي التلة اللبنانية بهرمز وباب المندب

قد تبدو مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان بعيدة كل البعد عن مضيق هرمز وباب المندب. واحدة تلة تشرف على النبطية، والاثنان ممران بحريان يفصل بينهما آلاف الكيلومترات. لكن الحروب...

"حلف مكة"... هل يعيد التوازن للمنطقة بعد التغول الإسرائيلي والارتباك الأمريكي؟

في 7 أغسطس 2026، وتحديداً في قصر الصفا بمكة المكرمة، وُقعت “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية....

في ذكرى مرور أربع سنوات على وفاة أستاذي الغالي البروفيسور إفرام بعلبكي

في ذكرى مرور أربع سنوات على وفاة أستاذي الغالي في جامعة القديس يوسف – معهد الآداب الشرقية – قسم الماجستير في التربية، البروفيسور إفرام بعلبكي، أستعيد اليوم بعضا من ذكرياتي معه، لا...

مقالي الاسبوعي في مجلة الشراع اللبنانية ,عدد353 الصادر في 16-12-2016

كتب هذه المقالة – الدراسة عن احمد حسون الزميل الكبير الراحل محمد خليفة ، وهو احدقادة الثورة الشعبية ضد نظام آل الاسد ، وكان يعرف احمد حسون معرفة شخصية ، وكان والدا الزميل...

الفتنة... كيف الخلاص؟(2)

إذا كانت الفتنة مرضاً أصاب مجتمعاتنا، فإن الخلاص منها يحتاج إلى مشروع وطني متكامل، لا إلى ردود فعل مؤقتة. المسؤولية الأولى تقع على الدولة ومؤسساتها، ثم على الإعلام، ثم على كل فرد...

الفتنة... كيف الخلاص؟ (1)

«الفتنة أشد من القتل»… معظمنا يعرف هذه القاعدة قولاً، لكن السؤال الحقيقي هو: كيف نطبقها فعلياً حتى نصلح الاعوجاج ونسلك طريق الخلاص؟ ما عمق هذا المرض الذي أصاب مجتمعاتنا؟ وكيف تعزز...