اليوم تمر الذكرى ال48 لتغييب الامام موسى الصدر ، واحداً من انزه وأشرف وأنظف القادة اللبنانيين الذين مروا على البلاد ، وتركواالى جانب تراثهم السياسي الوطني سمعة طيبة ونظافة كف وصفراً مكعباً في اي رصيد مالي او عقاري او أسهم او توريث حزبي او عائلي.
وحتى لو كان هناك خلافات سياسية هنا وهناك ، فإن الامام موسى الصدر واحداً من قلة من الزعماء الذين تجاوزوا في سياساتهم ومناهجهم الفكرية ، اي اطار مذهبي او طائفي وهو رجل الدين الذي اقبل على السياسة ولم يقحم موقعه او مكانته المذهبية والدينية في العمل السياسي.. بل اقحم قيمها السماوية بقدر ما يستطيع في سلوكه وممارساته .
الامام الصدر هو في مكانة الرجال الكبار الذين عرفهم تاريخ لبنان السياسي المستقل منذ الاستقلال الوطني في عهد رياض الصلح بطل الاستقلال ، والرجل الذي دشن زمن رجال الوطن عابري الطوائف والمذاهب ، خصوصاً ان رياض قتل نتيجة مشروعه العروبي الجامع في المشرق العربي.
قامة رياض الصلح التي تجاوزت الطوائف اللبنانية ، جعلت اسمه “رياض” لازمة لأسماء شخصيات برزت منذ عقود، تنتمي إلى مذاهب مختلفة في لبنان، من دون ان ننسى ” اخوان رياض” الذين ظلوا اوفياء للرجل وتاريخه .
القامة الثانية التي تم تغييبها بعد رياض الصلح هو الامام موسى الصدر
الرجل الثالث الذي تجاوز حدود الطوائف والمذاهب هو بشير الجميل ، مهما قيل وكتب عن تاريخه الميليشياوي وركوبه الدبابة الصهيونية للوصول إلى رئاسة الجمهورية عام 1982. .. فقد كشفت عملية اغتياله في 14/9/1982 .. ان مصلحة صهيونية – أسدية توحدت على التخلص منه ، وهاتان الجهتان مثّلتا وما زالتا ، جامعاً مشتركاً في منزلة بين منزلتي احتلال العدو واحتلال الشقيق ، واذلال اللبنانيين ، مع تمييزنا الحاسم بين العدو التاريخي والأزلي وهو الكيان الصهيوني وبين الشقيق الزائل وقد زال بعد حين .
جاء اغتيال الرئيس رشيد كرامي في١/6/1987 اغتيالاً لشخصية وطنية كان على وشك التفاهم مع الرئيس كميل شمعون على صيغة لمصالحة وطنية ، لم تناسب احتلال آل الاسد للبنان ولا الميليشياوي الطامح للتخلص من الزعامات المارونية لمصلحته واسمه سمير جعجع .
اما الشخصية السياسية المارونية التي نجحت في عبور اي موقع مذهبي او طائفي فهو العميد ريمون اده، وهو واحد من انظف رجال السياسة ورجال الدولة الذين مروا في تاريخ لبنان، وقد تكالبت استخبارات الاسد مع ميليشيا الكتائب للتخلص منه فلاحقوه بمحاولات الاغتيال حتى الزموه اللجوء إلى الخارج ،ليلقى وجه ربه خارج وطنه كزعيم وطني شامل .
قبل اغتيال بطل الاستقلال الثاني رفيق الحريري في 14/2/2005.. الذي تجاوزت مكانته السياسية كل اعتبار مذهبي او طائفي،غيب الاحتلال الاسدي للبنان القامتان الكبيرتان عابرتا المذاهب والطوائف صائب سلام وتقي الدين الصلح … تنفيذاً لثقافة آل الاسد بإخراج القيادات السياسية السنية في سورية ولبنان من اي دور سياسي في البلدين ، وهذه الثقافة سادت في البلدين طيلة نصف قرن تقريباً .
جاء رفيق الحريري حاجة لحافظ الاسد في رئاسة الحكومة اللبنانية. . كما وصفها الاسد للأصولية العلوية التي اعترضت على محاولة الاسد اعادة الاعتبار للسنية السياسية في لبنان ، بعد ان تم تدجينها ، واستبدال السنية البعثية بها ..
انقذ رفيق الحريري لبنان من الانهيار الاقتصادي والخدماتي ، وأطلق ورشة اعمار أوصلته إلى كل لبنان وطوائفه ومذاهبه ، وتم تغييبه خدمة للعدو الصهيوني، وهذا ما جعل متورطين بتغييبه يندمون على التخلص منه ، خدمة لاعتبارات مذهبية .
قتلوا رفيق الحريري لأنه زعيم وطني
كما غيبوا موسى الصدر لأنه زعيم وطني
ولاحظوا انه منذ بدأ تغييب القيادات السياسية العابرة للمذاهب والطوائف كيف صعدت المذهبية والطائفية والصهيونية معاً .
و لعل اشجع من تولى موقع مفتي الجمهورية اللبنانية هو الشيخ المظلوم المفتي حسن خالد…
الذي كان كل قادة العرب ومسؤوليهم يحسبون له حساباً كبيراً ( وقد كتبنا عن هذا الكثير في الشراع )
كان المفتي البطل يأخذبصدره قضايا اللبنانيين وفي مقدمهم المسلمين وكان يعتبر نفسه مسؤولاً امام الله ولا يخشى في الحق لومةلائم
كان اغتياله في ايار 1989 قبل اتفاق الطائف رسالة لإخضاع القوى الوطنية والإسلامية والعربية … وهو كان يجسد قوة هذه القوى محلياً وعربياً.
جاء الشيخ حسن خالد مفتياً للجمهورية في ربيع 1967،في ذروة اصطفاف اسلامي في لبنان حول التوجه العروبي في ذروة عصر جمال عبد الناصر ، وقد ودعته الجماهيراللبنانية في المطاراثناء توجهه إلى القاهرة بهتاف :
يا حسن يا ابن خالد سلملي عابو خالد ( عبد الناصر )
وكان من حسن. حظي انني في اول مرة صافحته فيها كانت في مطار القاهرة في عصر بطل العروبة جمال عبد الناصر


